الخرطوم: رحاب إبراهيم
من تحت رماد الحرب وفي وقتٍ فقدت فيه شركات كثيرة أصولها وتوقفت أنشطتها وتبدلت خارطة العمل في السودان برزت تجربة الزكاة كإحدى التجارب التي تستحق أن تُروى ليس باعتبارها التزاماً مالياً فحسب وإنما باعتبارها جسراً للتكافل والشراكة بين الدولة وقطاع الأعمال والمجتمع.
تجربةٌ حملت في تفاصيلها وجهاً آخر للحرب كشفت عن مؤسسات لم تتوقف رغم الانهيار وشركات واجهت الخسائر وحاولت استعادة نشاطها وديوان زكاة ظل حاضراً إلى جانب المكلفين متعاملاً مع ظروفهم الاستثنائية بمرونة وتفهّم.
ومن هذا المنطلق جاءت فكرة منتدى «الزكاة في زمن الحرب.. تجربة تُروى» الذي نظم بتعاون بين إدارة الدعوة والإعلام بأمانة زكاة الشركات الاتحادية ومنتدى «انديـاح» وصحيفة «أول النهار».
الذي سعى إلى توثيق جانب من هذه التجربة والاستماع إلى شهادات الشركات والمكلفين حول طبيعة العلاقة مع ديوان الزكاة خلال سنوات الحرب.

وقدمت المنتدى الإعلامية داليا إلياس حيث رحبت بالمشاركين وأكدت أهمية توثيق التجارب التي عاشتها المؤسسات والشركات خلال سنوات الحرب وإبراز الأدوار التي استمرت رغم الظروف الاستثنائية.
و أكدت أن الزكاة تمثل ركيزة أساسية للقيم الإسلامية ودعماً لمجتمع يبحث عن الكفاية والحياة الكريمة مشيدةً بدور أمانة زكاة الشركات في رفد ديوان الزكاة واستمرار عطائه رغم التحديات والعقبات التي واجهت البلاد. وأوضحت أن منتدى «حكاية تُروى» يهدف إلى تسليط الضوء على قصص التضحية والتجرد والإيثار التي لم تجد حظها من التناول داعيةً المجتمع السوداني إلى إعادة النظر في ثقافة إخراج الزكاة وإحياء الوازع الديني تجاه هذه الفريضة باعتبارها ملفاً مهماً وحساساً يستحق مزيداً من الاهتمام.

وأشاد الأستاذ صلاح يوسف المبارك ممثل شركة أواب للخدمات الأمنية بالتعامل الذي وجده المكلفون من ديوان الزكاة خلال فترة الحرب مؤكداً أن الشركة ظلت حريصة على أداء فريضة الزكاة بصورة منتظمة باعتبارها عبادة وشعيرة دينية وليست رسماً حكومياً.
وأوضح أن الشركة عقب اندلاع الحرب وتأثر عدد من الولايات بادرت إلى استئناف نشاطها وفتح مكاتب بولاية الجزيرة ثم كسلا حيث قامت بفتح ملف زكوي لدى أمانة زكاة الشركات وظلت تسدد ما عليها من زكاة بصورة مستمرة قبل أن تنقل ملفها لاحقاً إلى ولاية الخرطوم عقب استعادة العاصمة.
وأشاد بالعلاقة التي نشأت بين الشركة والعاملين في ديوان الزكاة واصفاً إياها بأنها تجاوزت علاقة المؤسسة بالمكلف إلى علاقة أخوية قائمة على التعاون والتواصل موجهاً الشكر لأمانة زكاة الشركات على سعة صدرها وتفهمها لظروف الشركات خلال الحرب.

من جانبها أشادت د. رؤى إبراهيم ممثلة بنك الخرطوم بالتعاون الذي أبدته أمانة زكاة الشركات الاتحادية مع البنك خلال سنوات الحرب مؤكدة أن مسؤولي الزكاة أظهروا تفهماً عميقاً لظروف المكلفين وتعاملوا معهم بمهنية ومرونة.
وقالت إن الديوان ساعد البنك في ترتيب وتأجيل الدفعات وتبسيط إجراءات السداد فضلاً عن سرعة الاستجابة للاستفسارات وتوفير المعلومات والبيانات مؤكدة أن العاملين في الزكاة كانوا شركاء في المسؤولية خلال الظروف الاستثنائية التي مرت بها البلاد.
وأكدت أن الزكاة تمثل تزكية للمال وطهارة للنفس وبركة في الرزق إلى جانب كونها مساهمة وطنية مهمة مشيرة إلى أن دورها برز بصورة واضحة في مساندة الوطن والمواطن خلال الحرب والنزوح.
وجددت التزام بنك الخرطوم بمواصلة التعاون مع ديوان الزكاة والوفاء بما أوجبه الله من زكاة بكل شفافية ومسؤولية.
بدوره أوضح ممثل الشركة السودانية للمناطق والأسواق الحرة الأستاذ عمر حسن بحر أن الحرب تسببت في توقف معظم أنشطة الشركة بما في ذلك المعارض والمؤتمرات والأسواق الحرة والمناطق الحرة إلى جانب فقدان معظم أصولها وممتلكاتها في الخرطوم.
وقال إن معرض الخرطوم الدولي ومخازن الشركة وصالاتها تعرضت لخسائر كبيرة شملت المباني والمنشآت والسيارات والأثاثات وكوابل الكهرباء والمحولات ومحطات التوليد وغيرها من الممتلكات.
وأشار إلى أن إدارة الشركة بادرت بفتح نشاط في مصر بإمكانات محدودة قبل أن تعود تدريجياً إلى استئناف النشاط داخل السودان مبيناً أنه تم بالتنسيق مع وزارة الصناعة والجهات الحكومية تفعيل عدد من الصالات وإقامة أول معرض في إطار جهود إعادة تشغيل الشركة.
وأكد التزام الشركة بالوفاء باستحقاقاتها الزكوية مشيداً بتعاون ديوان الزكاة ومنحه الشركات المتأثرة بالحرب مساحة لمعالجة أوضاعها والوفاء بالتزاماتها.

وأشادة مدير الإعلام بشركة أصيل القابضة الأستاذة بلالة البشاري بتعامل ديوان الزكاة مع الشركات التي انتقلت أنشطتها إلى الولايات بسبب الحرب مؤكدة أن الديوان أظهر تعاوناً كبيراً في معالجة ملفات الشركات وإيجاد الحلول المناسبة للإشكالات التي واجهتها.
وقالت البشاري إن تجربتها مع ديوان الزكاة تمتد إلى ما قبل عملها في شركة أصيل القابضة مشيدة بحضور الديوان خلال فترة الحرب في مختلف المجالات خاصة دعم النازحين والإجلاس المدرسي ومساندة الفئات المتعففة.
ووجهة التحية للعاملين في ديوان الزكاة مؤكدة أن استمرار العمل الزكوي يمثل حاجة أساسية للبلاد في هذه المرحلة لما يقدمه من دعم للمجتمع وتطهير للأموال وتعزيز للتكافل الاجتماعي.

وفي السياق دعا ممثل الإعلاميين الأستاذ الهندي عز الدين إلى مضاعفة الجهود لمعالجة الآثار الاقتصادية والاجتماعية للحرب مشيراً إلى أن الشركات والمكلفين وديوان الزكاة أمام مسؤولية كبيرة في التعامل مع حجم الفاقد الذي خلفته الأزمة.
وأكد أن الظروف الحالية أفرزت احتياجات واسعة وسط المواطنين بينهم أسر فقدت مصادر دخلها وطلاب عجزوا عن سداد رسوم التعليم داعياً إلى تعزيز دور الزكاة في معالجة هذه الاحتياجات.
وشدد الهندي على أهمية معالجة الاختلالات الاقتصادية والإدارية بسياسات واضحة وإدارة شفافة وعدم إرجاع جميع المشكلات إلى الحرب باعتبار أن المرحلة المقبلة تتطلب إصلاحاً اقتصادياً وإدارياً متكاملاً.
التعليقات مغلقة.