المباحث الجنائية تكشف أرقام ما بعد الحرب: 49 ألف سيارة مسروقة و20 ألف هارب من السجون
الخرطوم:رحاب إبراهيم
كشفت الإدارة العامة للمباحث الجنائية المركزية عن حجم البلاغات والجرائم المرتبطة بتداعيات الحرب، معلنةً تعميم بيانات 49 ألفاً و638 سيارة سودانية مسروقة عبر الإنتربول، وتحديد مواقع 156 سيارة بدول الجوار، إلى جانب استرداد منهوبات بمليارات الجنيهات، وضبط شبكات متخصصة في تقطيع السيارات وتزوير هياكلها.
وأكد مدير الإدارة العامة للمباحث الجنائية المركزية، اللواء شرطة عبد الكريم الحمدو، خلال المنبر الدوري للشرطة، أن أكثر من 80% من البلاغات الجنائية تتعلق بالمال، وتشمل النهب والسرقة، مشيراً إلى أن ارتفاع الجرائم بنسبة 14.8% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي يرتبط، بحسب تقديره، بعودة المواطنين إلى الخرطوم وبدء المتضررين في فتح بلاغات بشأن ممتلكاتهم المفقودة خلال الحرب.
49 ألف سيارة في الإنتربول……
وفي ملف السيارات المنهوبة، أعلن الحمدو أن عدد السيارات السودانية المسروقة المعممة في قاعدة بيانات الإنتربول بلغ 49 ألفاً و638 سيارة، مشيراً إلى تحديد مواقع 156 سيارة في دول من بينها تشاد والنيجر والجزائر والكاميرون وبوركينا فاسو.
وأوضح أنه تم التواصل مع أصحاب السيارات، باستثناء تسع سيارات لم يُعثر على أصحابها رغم نشر المعلومات عنها، كاشفاً عن بدء ترحيل الدفعة الأولى، التي تضم 63 سيارة تتبع لشركة السهم الذهبي، عبر تنزانيا، مع وجود دفعة ثانية في الطريق.
وفي سياق مكافحة جرائم السيارات، كشف عن ضبط ورشة في كرري متخصصة في تقطيع هياكل السيارات وتزوير الشاسيهات وإعادة تحويلها، حيث عُثر بداخلها على 34 سيارة مقطعة، من بينها سيارات حكومية.
كما أعلن ضبط مجموعة متخصصة في سرقة السيارات بغرض تفكيكها وبيع أجزائها بولاية الجزيرة، وبحوزتها 40 ماكينة لتقطيع السيارات.
استرداد بـ10 تريليونات جنيه….
وكشف مدير المباحث عن استرداد إسبيرات شركة وادي الجندي بولاية نهر النيل بقيمة سبعة تريليونات جنيه، من إجمالي قيمة مقدرة بنحو 25 تريليون جنيه، مع ضبط المتهمين، إلى جانب استرداد إسبيرات شركتي سابينتود والبارجوب بقيمة ثلاثة تريليونات جنيه.
وأشار إلى وجود بلاغين بشأن كميات من الذهب أمام المحكمة، أحدهما يتعلق بـ102 كيلوغرام والآخر بسبعة كيلوغرامات.
وفي ملف التهرب الضريبي، أعلن أن مباحث الضرائب سجلت 203 بلاغات، ورصدت 25 ألفاً و849 مخالفة تتعلق بالتهرب الضريبي وإيجار السجلات، أسفرت عن استرداد 38 تريليوناً و166 مليون جنيه سوداني، ومليون و763 ألف دولار.
كما أشار إلى تطبيق قانون «من أين لك هذا» على تجار الذهب الذين ظهروا بعد الحرب، بالتنسيق مع شيخ الصاغة للتحقق من طبيعة أنشطتهم التجارية السابقة.
انتشار المخدرات….
وحذر الحمدو من تنامي أنشطة تجارة المخدرات، معتبراً أن مكافحتها تمثل تحدياً أمنياً متصاعداً، وأشار إلى ما وصفه بانتشار أوكار لتجارة المخدرات في مناطق بالحاج يوسف.
كما لفت إلى انتشار عقار «بريجابالين» وسط الشباب، موضحاً أن اللجنة القومية رفعت مذكرة لإدراجه ضمن جدول المخدرات في السودان، وفق ما أعلنه خلال المنبر.
وفي ملف الوقود، أقر بوجود أزمة أسهمت في ظهور تجارة السوق السوداء، مؤكداً تأمين محطات الوقود بقوات مشتركة، وموجهاً بملاحقة المتاجرين بالوقود خارج الأطر القانونية.
الحق الخاص لا يسقط….
وشدد مدير المباحث على أن الحق الخاص للمواطنين الذين فتحوا بلاغات بشأن ممتلكاتهم لا يسقط، مؤكداً إمكانية عودتهم لمتابعة بلاغاتهم واسترداد حقوقهم وفق الإجراءات القانونية.
وفيما يتعلق بالمضبوطات المستردة، أوضح أن دور المباحث ينتهي عند الضبط، بينما تختص النيابة العامة بإجراءات تسليم الممتلكات بعد إثبات الملكية.
وأشار إلى منح المواطنين مهلة إضافية مدتها ستة أشهر للتعرف على ممتلكاتهم واستلامها، قبل اتخاذ الإجراءات القانونية المتعلقة بالمال المهمل وبيع الممتلكات وفق القانون.
20 ألف هارب من السجون….
وفي ملف السجناء الهاربين، أعلن الحمدو أن عدد الفارين من السجون تجاوز 20 ألفاً، بينهم نحو ستة آلاف من سجن الهدى، مشيراً إلى استرداد 214 منهم حتى الآن.
كما كشف عن تسجيل 64 بلاغاً في جرائم الاتجار بالبشر، شملت 562 ضحية، معظمهم من إثيوبيا والصومال، معرباً عن أسفه لما وصفه بحرمان السودان من الدعم الدولي اللازم لمكافحة هذه الجرائم لأسباب سياسية.
الاحتيال الإلكتروني….
وحذر الحمدو من تصاعد جرائم الاحتيال الإلكتروني، خاصة المرتبطة بتطبيقات التحويلات المالية وشرائح الهواتف، مشيراً إلى عملية احتيال بقيمة 16 مليون دولار في دبي، وفق إفادته، وإلى استغلال بيانات المستخدمين واستخراج شرائح بديلة للوصول إلى الحسابات المالية.
وفي المقابل، أعلن أن دائرة الأدلة الجنائية تعمل بنظام إلكتروني لإصدار شهادات الفيش مرتبطة بالسجل المدني، بما يتيح إرسال الشهادات إلى السفارات خلال ثلاث دقائق، بحسب قوله.
وأكد أن الإدارة تعمل عبر تسع دوائر كبرى، وتعد خطة للتحول نحو مكافحة الجرائم الإلكترونية، تشمل إعداد قوة متخصصة للتعامل مع الفضاء الإلكتروني وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
استعادة المنهوبات……
من جانبه أكد الناطق الرسمي باسم قوات الشرطة السودانية، اللواء شرطة حقوقي الدكتور خواض الشامي عبد الرحيم، أن الإدارة العامة للمباحث الجنائية المركزية حققت إنجازات مهمة في منع الجريمة واكتشافها واسترداد المنهوبات خلال الفترة الماضية.
وقال الشامي، في أول تنوير له عقب تعيينه ناطقاً رسمياً باسم الشرطة، إن جهود الإدارة ارتكزت على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل إعادة تأهيل المقار الشرطية التي تعرضت للتدمير خلال الحرب، واسترداد السيارات المنهوبة التي هُرّبت إلى دول الجوار، إلى جانب منع الجريمة واكتشافها قبل وقوعها.
وأشاد بالعمل الذي نفذته إدارات المباحث المتخصصة وفرعياتها المنتشرة في الولايات والمحليات، مثمناً جهود منسوبيها وتضحياتهم في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
وأكد أهمية الشراكة مع وسائل الإعلام في نقل المعلومات والبيانات للرأي العام، بما يعزز الوعي بجهود الشرطة في استعادة الأمن وملاحقة مرتكبي الجرائم.
التعليقات مغلقة.