في ذكرى مجزرة الفاشر.. «اندياح»: الفاشر وصمة عار في جبيننا.. ومعركة السودان تبدأ بنبذ الكراهية

دعوات لتحويل السودانيين إلى كتلة إعلامية متحركة لكشف المأساة.. وتحذيرات من أصوات الانفصال وتمزيق النسيج الوطني

الخرطوم : أول النهار

أطلق ملتقى اندياح للتوعية والإيجابية في فعالية لإحياء ذكرى مجزرة الفاشر نداءً قوياً لتوثيق مأساة المدنيين وكسر حاجز الصمت تجاه الانتهاكات التي شهدتها المدينة ودعت مديرة الملتقى الإعلامية داليا الياس في حديثها إلى تحويل السودانيين إلى كتلة إعلامية متحركة تنقل للعالم حجم المعاناة، وتتمسك بوحدة البلاد ونبذ خطاب الكراهية، باعتبارهما مدخلاً أساسياً لبناء مجتمع متماسك وقادر على تجاوز آثار الحرب.

واستحضر الإعلامي و مقدم البرنامج يس سعد مأساة الفاشر التي حوصرت لمدة 18 شهراً و تم مقتل نحو 6 آلاف مواطن خلال ثلاثة أيام، في أحداث إنسانية وصفها بأنها من أكبر المآسي التي لم تجد التغطية الإعلامية والتفاعل الدولي المطلوبين.

وأقرت داليا بأن السودانيين لم ينجحوا في عكس مأساة الفاشر بالصورة التي تستحقها، معتبرة أن التقصير في نقل المعاناة مسؤولية داخلية لا ينبغي إلقاؤها بالكامل على المجتمع الدولي.

وقالت إن الأصوات التي تحدثت عن المجزرة ظلت خلال الفترة الماضية تتناولها على استحياء بينما كان المطلوب تحرك إعلامي أكثر تنظيماً وقوة وتأثيراً يعكس حجم الانتهاكات ومعاناة المتضررين ويضع المأساة أمام الرأي العام العالمي.

وأشارت إلى أن التفوق في تنظيم الرسائل الإعلامية وإيصالها أسهم في رفع صوت أطراف على حساب أخرى داعية إلى مراجعة الأداء الإعلامي السوداني وتجاوز أوجه القصور في توثيق الأحداث وعرض الحقائق.

و دعت داليا إلى أن يتحدث شهود العيان والناجون يومياً عن تجاربهم وأن يروي كل من تعرض للإذلال والمواقف القاسية ما شهده بجرأة دون الخضوع للخوف من الوصمة الاجتماعية أو الضغوط التي قد تمنعه من كشف الحقيقة.

وقالت إن السودانيين مطالبون بالتحول إلى «كتلة إعلامية متحركة» ترفع صوتها باستمرار مؤكداً أن ما حدث في الفاشر لم يُنقل إلى العالم بالصورة الكافية.

وضربت مثالاً لتقريب حجم المعاناة داعية الحضور إلى تخيل تعرضهم للحصار داخل القاعة لمدة 24 ساعة فقط وما يمكن أن ينتج عنه من خوف وجزع ومحاولات للنجاة قبل التفكير في معاناة آلاف المدنيين الذين عاشوا الحصار لفترات طويلة.

واستحضرت داليا معاناة الأمهات اللواتي يخشين على بناتهن وأبنائهن وأرواح أفراد أسرهن والآباء الذين واجهوا العجز والقهر وهم يحاولون إنقاذ ذويهم وتوفير الحد الأدنى من الحياة الكريمة لهم.

وشددت على أن مسؤولية مواجهة المأساة لا تقع على المجتمع الدولي وحده قائلة إن الفاشر «وصمة عار في جبيننا نحن أولاً قبل أن تكون وصمة عار في جبين المجتمع الدولي» في إشارة إلى ضرورة تحمل المسؤولية الوطنية تجاه الضحايا والعمل على إيصال أصواتهم إلى العالم.

و أرسلت داليا الياس رسالة واضحة بشأن وحدة السودان وضرورة مواجهة الأصوات الداعية إلى الانفصال حيث أكدت أن إحياء ذكرى الفاشر ينبغي ألا يظل مجرد تعبير عاطفي أو مناسبة لاستعادة الأحزان بل يجب أن يتحول إلى قناعة راسخة ومبدأ يحكم المواقف والسلوك.

ودعت إلى التصدي لخطاب الكراهية وتعزيز التعايش السلمي والعمل على بناء مجتمع متعافٍ ومتماسك يتساند أفراده في مواجهة آثار الحرب بدلاً من الانزلاق إلى مزيد من الانقسام والتنافر.

وأكدت أن السودانيين رغم اختلاف تجاربهم وتعدد صور المعاناة التي عاشوها خلال الحرب، يحتاجون إلى التمسك بالقواسم المشتركة التي تجمعهم وإعلاء قيمة التضامن الوطني حتى يتمكنوا من إيصال صوتهم وموقفهم إلى العالم.

وأكدت الياس على أن الوفاء لضحايا الفاشر لا يتحقق باستعادة الذكريات وحدها وإنما بالعمل المستمر على توثيق المأساة ورفع صوت المتضررين ومواجهة خطاب الكراهية وترسيخ التعايش السلمي ووحدة السودان.

التعليقات مغلقة.