أنفال عوض في ذكرى مجزرة الفاشر: أمي استشهدت بقصف تكايا النازحين.. وأطفال أكلوا اللالوب المُرّ

ملتقى اندياح للتوعية والإيجابية يوثق مأساة الحصار والجوع ويدعو إلى استرداد الحقوق والأراضي

الخرطوم : رحاب إبراهيم

في شهادة تختزل جانباً من المأساة الإنسانية التي عاشها سكان مدينة الفاشر خلال الحصار روت أنفال عوض يحيى سليمان وهي من مواطني المدينة تفاصيل المعاناة التي واجهها المدنيون من القصف والجوع وانعدام الغذاء كاشفة عن استشهاد والدتها زكية رمضان آدم عبد الدائم رئيسة إحدى المبادرات الإنسانية جراء قصف تكايا النازحين.

وجاءت الشهادة خلال ملتقى اندياح للتوعية والإيجابية الذي تنظمه داليا إلياس إحياءً للذكرى الأولى لمجزرة الفاشر بصالة قوري بنادي الضباط.
الفاشر التي عاشت حصاراً استمر 18 شهراً و تم مقتل نحو 6 آلاف مواطن خلال ثلاثة أيام.

وقالت أنفال إن سكان الفاشر تعرضوا للقصف على مدار 24 ساعة في الخنادق ومراكز الإيواء والمجمعات التجارية الصغيرة وتحت الأشجار في وقت تقلصت فيه خيارات الحصول على الغذاء إلى حد الاعتماد على الأمباز الذي أصبح وجبة أساسية للأسر المحاصرة.

وأضافت أن المواطنين كانوا يستيقظون عقب صلاة الفجر بحثاً عن الأمباز الذي بلغ سعره نحو 200 ألف جنيه دون أن يجدوه في كثير من الأحيان بينما اضطر الأطفال إلى جمع اللالوب المُرّ وتحميصه على النار رغم مرارته في محاولة لسد الجوع.

وأشارت إلى أن الجوع بلغ مستويات قاسية داخل معسكر السلام مؤكدة وفاة أشخاص بسبب الجوع داعية إلى توثيق ما جرى باعتباره نموذجاً للحصار والتجويع المتعمد للمدنيين.

وفي واحدة من أكثر محطات الشهادة إيلاماً كشفت أنفال عن استهداف ثلاث تكايا للنازحين من بينها تكايا تابعة لمبادرة زكية الوطن الرفاعي ومبادرة زكية الملكة للخدمات الإنسانية.

وقالت إن والدتها زكية رمضان آدم عبد الدائم رئيسة إحدى المبادرات الإنسانية استشهدت جراء القصف وهي والدتها مضيفة أن كثيراً من الأسر فقدت أمهاتها خلال الأحداث.

وتساءلت أنفال عن جدوى الشعارات المتعلقة بالثورة والديمقراطية والسلام في ظل سقوط المدنيين قائلة إن أي مشروع يدّعي تحقيق السلام لا يمكن أن يقوم على جماجم المواطنين ودمائهم.

وفي سياق حديثها عن قوات الدعم السريع قالت أنفال إن الانتهاكات التي شهدها السودان سبقت تأسيس القوات بمسماها الحالي معتبرة أنها امتداد لجماعات حملت أسماء مختلفة في مراحل سابقة قبل ظهور مسمى قوات الدعم السريع عام 2012.

وتعكس شهادتها بحسب ما عرضته خلال الملتقى حجم المخاوف التي يعيشها الناجون من الحصار إلى جانب المطالبات بتوثيق الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.

وشددت رسالة الملتقى على أن إحياء ذكرى مجزرة الفاشر ينبغي ألا يقتصر على الشعارات والمنتديات بل يجب أن يظل تذكيراً دائماً بالضحايا وأسرهم وبالحقوق التي لا تزال تنتظر الإنصاف.

وأكدت في الكلمة الختامية أن وراء كل رقم من أرقام الضحايا أسرة فقدت عزيزاً مشيرة إلى أن ذكرى الشهداء ستظل حية في النفوس والضمائر.

وأضافت أن الحرب لم تكن غاية وإنما وسيلة للدفاع عن الحقوق مشددة على ضرورة استرداد الأراضي إلى أصحابها وإعادة الكرامة للمتضررين.

وتبقى شهادة أنفال عوض يحيى سليمان بما حملته من تفاصيل عن الجوع وفقدان الأم تذكيراً بأن وراء أرقام الضحايا حكايات أسر وأمهات وأطفال وأن توثيق ما جرى يمثل خطوة أساسية لحفظ الذاكرة والمطالبة بالإنصاف.

التعليقات مغلقة.