يومان من “النقاش الساخن” .. جنود صاحبة الجلالة يرسمون طريق الخروج بـ39 توصية

الخرطوم: رحاب إبراهيم

لم يكن يومان عابرين في روزنامة الصحافة السودانية، بل جلسة مكاشفة مفتوحة بين “جنود صاحبة الجلالة”… ناقشوا خلالها واقع مهنتهم بلا مواربة وطرحوا الأسئلة الصعبة حول ما أصاب الصحافة ومؤسساتها والعاملين فيها خلال سنوات الحرب، وما الذي ينبغي فعله لاستعادة عافيتها ودورها. وبين مداخلات اتسم بعضها بالحدة والصراحة، وأخرى حملت رؤى وأفكاراً وحلولاً، اختتمت النقاشات بحصيلة كبيرة من المقترحات تُرجمت إلى 39 توصية لتطوير العمل الصحفي ومعالجة قضايا الصحفيين والمؤسسات الإعلامية.

و كان مركز الفضاء العالمي للثقافة والإعلام بأم درمان ، قطاع التدريب، احتضن أعمال ورشة ” واقع الصحفيين في السودان ما بين الضغوط المهنية و الالتزام الأخلاقي.. التحديات الراهنة و آفاق الإصلاح المؤسسي ” التي نظمها المركز على مدى يومين، بمشاركة رؤساء تحرير وقيادات وشخصيات إعلامية و اتحاد الصحفيين متمثلا في الاستاذين الأمين العام صلاح عمر الشيخ و نائبة محمد الفاتح ما يقارب 50 صحفي ، وشهدت تقديم 5 أوراق علمية ومناقشة 53 مداخلة تناولت واقع الصحافة السودانية والتحديات التي تواجه الإعلاميين والمؤسسات الصحفية في ظل تداعيات الحرب.

وركزت المداولات على الضغوط التي تواجه الصحفيين، وتراجع أوضاع المؤسسات الإعلامية، والتحولات التي يشهدها العمل الصحفي مع اتساع دور المنصات الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب الحاجة إلى تطوير القدرات المهنية ورفع مستوى الممارسة الصحفية.

وأكد الأستاذ عادل سنادة نائب الأمين العام لمركز الفضاء للمشاركون أهمية توحيد الصف الصحفي وتعزيز روح التضامن بين العاملين في المهنة، والابتعاد عن الخلافات التي تضعف الجسم الصحفي، مع التأكيد على أن تطوير الصحفي يبدأ بالقراءة والاطلاع المستمر، ورفع القدرات المهنية، خاصة وسط الصحفيين الشباب.

كما تحدث سنادة عن قضية تحسين الواقع المعيشي للصحفيين، وأهمية توفير فرص التدريب والتأهيل، وتوفير المعينات والأجهزة اللازمة للعمل، إلى جانب البحث عن آليات تمويل وشراكات تسهم في دعم الصحفيين والمؤسسات الإعلامية، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي فرضتها الحرب كاشفا عن ان المركز يحرص علي تدريب الصحفيين في الداخل و الخارج، معلنا عن قرب صدور بعض الصحف الورقية خلال الفترة القادمة .
مشدداً علي ضرورة استعادة المؤسسات الصحفية لدورها، والعمل على معالجة قضايا الأجور والمعاشات، وإعادة بناء المؤسسات التي تضررت، فضلاً عن تعزيز المسؤولية المهنية في التعامل مع المعلومات ومواجهة المحتوى غير المهني وخطاب الكراهية عبر المنصات الرقمية.

وتطرق سنادة إلى الدور الذي اضطلع به الصحفيون والإعلاميون خلال فترة الحرب، حيث واصلوا أداء رسالتهم رغم الظروف الصعبة، داعيا إلى تقدير هذه الجهود والوقوف على ما قدمه الإعلاميون في دعم المجتمع ونقل الأحداث خلال المرحلة الماضية.

وفي ختام أعمال الورشة، خلصت المداولات إلى 39 توصية شملت محاور مهنية وتدريبية واقتصادية، من بينها تطوير قدرات الصحفيين، وتوفير المعينات، وتحسين أوضاع العاملين في القطاع، وتعزيز التعاون بين الكيانات الصحفية والإعلامية، ودعم المؤسسات وإعادة بنائها.

وأ تم تسليم التوصيات إلى وزير الإعلام بولاية الخرطوم الطيب سعد الدين عبر الأستاذ محجوب عروة ، نيابة عن المشاركين في الورشة، تمهيداً للنظر فيها والعمل على ما يمكن تنفيذه منها.

وأكد القائمين علي الورشة وهم مجموعة من الصحفيين ( د. طارق عبدالله، ابو عبيدة عبد الله، مذدلفة دكام، محمد البشاري) علي أهمية استمرار مثل هذه المبادرات التدريبية والمهنية، باعتبارها مساحة للحوار حول مستقبل الصحافة السودانية، ومناقشة التحديات التي تواجه العاملين في القطاع، وصولاً إلى إعلام أكثر مهنية وقدرة على أداء دوره في مرحلة التعافي وإعادة البناء.

التعليقات مغلقة.