أبو قردة: لا تسويات جزئية.. وحوار السودان يجب أن يبدأ من القرى والمحليات

الخرطوم: رحاب إبراهيم

شدد رئيس حزب التحرير والعدالة، د. بحر إدريس أبو قردة، على أن الأوضاع التي خلفتها الحرب في السودان لا يمكن معالجتها عبر تسويات سياسية جزئية، داعياً إلى حوار سوداني شامل لا يقصي أي مكون سياسي فاعل، ولا يقتصر على النخب، وإنما يمتد إلى القواعد الشعبية في القرى والمحليات ومختلف مناطق البلاد.

وقال أبو قردة، خلال حفل تدشين دار الحزب ولقاء قيادات ولاية الخرطوم بأم درمان ، إن السودان يواجه وضعاً مختلفاً بعد ما وصفه بالعدوان الذي استهدف الدولة وكيانها، مشيراً إلى حجم الدمار الذي طال البلاد والإفقار الذي لحق بالمواطنين، خاصة في المناطق التي شهدت العمليات العسكرية.

وأضاف أن معالجة الأوضاع الراهنة تتطلب حواراً يتناول الأزمات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية بصورة متكاملة، وليس معالجة المشكلة السياسية بمعزل عن بقية القضايا، مؤكداً أن الحوار «ما مستعجل» وأن الوصول إلى نتائج مستقرة يتطلب وقتاً كافياً ومشاركة واسعة.

ودعا إلى أن يبدأ الحوار من القواعد الأساسية للمجتمع، من القرى والمحليات، إلى جانب مشاركة المكونات السياسية والاجتماعية والجغرافية المختلفة، محذراً من حصره في النخب الموجودة بالعاصمة أو عواصم الولايات.

وأكد أبو قردة أن الحوار وحده لن يكون كافياً، ما لم يتزامن مع عمليات متوازية تشمل ربط النسيج الاجتماعي، ومحاربة خطاب الكراهية، وإجراء المصالحات، ودعم التنمية، إلى جانب توفير حياة كريمة للمواطنين في مجالات التعليم والصحة والعمل.

وأشار إلى أن نجاح الحوار يتطلب وجود مؤسسة تتولى رعايته ومتابعته لفترة طويلة، وعدم الاكتفاء بمؤتمر أو اتفاق ينتهي بمجرد توقيع المخرجات، مشدداً على ضرورة أن تكون هناك إرادة سياسية حقيقية لتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه.

وقال إن السودان يمتلك خبرات وعلماء وأفكاراً وسياسات جيدة، إلا أن المشكلة ظلت على مدى عقود في الانتقال من المؤتمرات والملتقيات إلى التنفيذ، معتبراً أن غياب الإرادة السياسية الصادقة كان أحد أسباب تعثر كثير من المخرجات السابقة.

وفيما يتعلق بالصحة، أشار أبو قردة، باعتباره وزير صحة سابقاً، إلى ضخامة التحديات التي تواجه القطاع في ظل الدمار الذي خلفته الحرب، داعياً إلى إسناد جهود وزارة الصحة بمشاركة المجتمع والأحزاب والقواعد الشعبية، خاصة في توفير الاحتياجات الأساسية للمواطنين خلال المرحلة الحرجة.

وأكد أن الأولوية في المرحلة الحالية تتمثل في دعم المواطن في أساسيات الصحة والتعليم والخدمات، بالتوازي مع العمل المؤسسي طويل المدى لاستعادة النظام الصحي والخدمات العامة بصورة كاملة.

التعليقات مغلقة.