الحوار السوداني السوداني هو الطريق لحل الأزمة.. ولا سلام مع السلاح
«القضية ليست من يحكم السودان.. بل كيف يُحكم»
«أي مبادرة تخدم الشعب السوداني نحن معها»
«لا سلام مستدام مع ميليشيا تحمل السلاح»
«حصر الانتهاكات موجود.. والملف سيكشف حجم ما حدث» «خطط الإعمار موجودة.. وننتظر اللحظة التي تبدأ فيها»
حوار: رحاب إبراهيم
في ظل التحولات التي تشهدها الساحة السودانية، يبرز ملف دارفور باعتباره أحد أكثر الملفات ارتباطاً بالحرب والسلام ومستقبل الدولة السودانية. وفي هذا الحوار، يتناول وزير الثقافة والإعلام والسياحة بإقليم دارفور بروفسور أحمد شنب جملة من القضايا، بدءاً من دور الإعلام في الحرب، والوضع الإنساني، والنازحين واللاجئين، وصولاً إلى الدعوة للحوار السوداني السوداني، وشروط السلام، ورؤية الإقليم لمرحلة ما بعد الحرب.
كما يتحدث الوزير عن مشاركة مختلف القوى السياسية والمجتمعية في الحوار، وموقفه من إقصاء بعض المكونات، ورؤيته لمستقبل دارفور والسودان، إلى جانب ملفات الإعمار وحصر الانتهاكات والتراث والثقافة.

رئيس مجلس السيادة الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان دعا مؤخراً إلى الحوار السوداني السوداني.. كيف تنظرون إلى هذه الدعوة، وما الذي يمكن أن يحققه هذا الحوار؟

نحن في إقليم دارفور نعتبر أن الدعوة للحوار السوداني السوداني ليست جديدة، وأول من نادى بها من الإقليم هو مناوي، قبل أن تتطور الأحداث إلى ما وصلت إليه الآن. الفكرة الأساسية هي أن نجلس كسودانيين ونحل قضايانا داخل السودان، من دون أن نترك للآخرين مهمة توصيف أزمتنا أو تحديد شكل الحل لنا.
القضية السودانية معقدة وممتدة منذ عقود، ولذلك لا ينبغي أن ينحصر الحوار في سؤال: من يحكم السودان؟ وإنما السؤال الأهم هو: كيف يُحكم السودان؟
نريد أن نستمع إلى رؤى السودانيين في الاقتصاد، والإعمار، والتعليم، والتعليم العالي، والسياسة وكل مناحي الحياة. إذا استطعنا الوصول إلى كيفية حكم السودان بصورة صحيحة، نكون قد وضعنا أساساً حقيقياً لحل الأزمة. لا نريد حلولاً تُفرض من الخارج
هل يعني ذلك رفض المبادرات الخارجية؟
لا، نحن لا نرفض أي مبادرة تدعو إلى السلام وإنهاء الحرب وعودة الشعب السوداني إلى حياته الطبيعية، سواء جاءت من دولة صديقة أو جارة أو من المجتمع الدولي. لكننا نرفض أن يأتي الآخرون بتوصيف جاهز لمشكلتنا ويقولوا لنا هذا هو الحل.
نحن نعرف مشكلتنا جيداً، ولذلك يجب أن يكون السودانيون هم أصحاب المبادرة في توصيفها وحلها. وفي الوقت نفسه نحترم المجتمع الدولي ومبادراته، ونقدم دائماً رؤيتنا لما يخدم الشعب السوداني.
هل ترون ضرورة مشاركة جميع القوى السياسية والمجتمعية في الحوار؟
نحن نريد أن يكون الحوار واسعاً، وأن يشارك فيه السودانيون، بما في ذلك مختلف النخب والقوى السياسية والمجتمعية. حتى من يعارضون الحكومة أو لديهم رؤى مختلفة يمكن أن يأتوا للحوار.
أما الأجانب والمرتزقة ومن يحملون السلاح ويقاتلون الشعب السوداني، فهؤلاء لا يمثلون طرفاً سودانياً في الحوار.
وأنا أرى أن الحديث عن مصطلحات مثل «فلول» أو إقصاء مكونات سودانية لمجرد انتمائها السياسي لم يعد هو القضية الأساسية. إذا كان هؤلاء سودانيين، فمن حقهم المشاركة في مستقبل بلدهم..
ما شروط السلام من وجهة نظركم؟
لا يمكن أن نتحدث عن سلام مستدام وهناك ميليشيا تحمل السلاح داخل المدن وتقتل المواطنين وتنهب وتعتدي على الناس.
رؤيتنا واضحة: تسليم السلاح، والخروج من المدن، وتجميع القوات في أماكن خارج المناطق السكنية، ثم عودة المواطنين إلى بيوتهم ومناطقهم.
بعد ذلك يمكن للدولة والمجتمع المدني والمجتمع الدولي أن يقوموا بدورهم في الرعاية والترتيبات المطلوبة.
هل تؤيدون وقف إطلاق النار؟
وقف إطلاق النار لا ينبغي أن يكون مجرد فرصة تمنح للطرف المسلح لإعادة ترتيب صفوفه والاستعداد لجولة جديدة.
إذا كان وقف إطلاق النار سيقود إلى حوار جاد، فيجب أن تكون هناك ضمانات واضحة والتزامات حقيقية. لا يمكن أن نوقف العمليات ثم نترك الطرف الآخر يعيد تنظيم نفسه ويهاجم المدن من جديد.

ما الرسالة التي توجهونها إلى المواطنين في المناطق التي تسيطر عليها الميليشيا؟
رسالتنا للمواطنين هي ألا يدفعوا أبناءهم إلى التجنيد، وألا يزجوا بهم في حرب لا تخدم مستقبلهم. كما أن رسالتنا للإدارات الأهلية والمزارعين والعمد والمشايخ أن يكون لهم دور في حماية أبنائهم ومجتمعاتهم.
كيف تقرأون الانشقاقات المتكررة وسط الدعم السريع؟
نعتبرها نتيجة طبيعية لما يحدث داخل الميليشيا. كثيرون يصلون إلى قناعة بأنهم لا يجدون مشروعاً للدولة، وإنما يجدون واقعاً مختلفاً عما كانوا يتوقعونه.
والعمل في هذا الجانب ليس عشوائياً، وإنما تشترك فيه أجهزة الدولة والأجهزة الأمنية والإعلام والإدارات الأهلية والتنسيقيات ولجان المقاومة، ولذلك نرى بصورة مستمرة مجموعات تنشق وتعود.
كيف تصفون الوضع الإنساني في مناطق سيطرة الميليشيا؟
الوضع الإنساني هناك صعب للغاية. المواطن هو الذي يدفع الثمن. القوافل الإنسانية، بحسب ما نتابع، تتعرض في بعض المناطق للنهب أو لا تصل إلى المستحقين.
كما أن ارتفاع الأسعار فاقم معاناة المواطنين، ولذلك فإن المنظمات الدولية مطالبة بأن يكون تدخلها أكبر في مجالات الغذاء والصحة والأمن الغذائي والتعليم.
وماذا عن معسكرات النزوح؟
المعسكرات تحتاج إلى رعاية حقيقية وخدمات أساسية. وفي المناطق الآمنة، هناك استقرار نسبي، والمجتمع السوداني لم يقصر في دعم النازحين.
لكننا نطالب المجتمع الدولي والمنظمات بأن يرفعوا مستوى الدعم، خاصة في الصحة والغذاء والأمن الغذائي والتعليم.
ماذا عن اللاجئين السودانيين؟
نحن على تواصل ومتابعة لأوضاع اللاجئين، وهناك تواصل عبر الجهات المختصة والمفوضيات في الدول التي يوجدون فيها.
ونتابع أيضاً أوضاع أبنائهم، بما في ذلك ما يتعلق بالتعليم والامتحانات داخل السودان، ولدينا اهتمام بترتيب أوضاعهم ومتابعتهم.
نحن نأمل أن تنتهي الحرب ويعود السودانيون إلى وطنهم.

هل لديكم حصر للانتهاكات؟
نعم، هناك حصر للانتهاكات. توجد لجان على مستوى الولايات، ولجان مركزية، إلى جانب لجان مجتمعية تعمل على جمع المعلومات وتوثيق الحالات.
وعندما يُفتح ملف الانتهاكات بصورة كاملة، سيعرف الناس حجم ما حدث، ونحن نعمل الآن على توثيق هذه الوقائع.
هل لديكم رؤية واضحة لإعمار دارفور بعد الحرب؟
الخطط والبرامج موجودة، والترتيبات المالية موجودة، والولايات لديها تصوراتها. الولاة عملوا على المحافظة على مواطنيهم وترتيب أوضاعهم.
وبمجرد انتهاء الحرب وخروج الميليشيا، فإن السودان كله يحتاج إلى إعادة إعمار، وليس دارفور وحدها.
نحن مستعدون لهذه المرحلة، وكل ولاية لديها خططها وترتيباتها.
دارفور بعد الحرب.. ماذا تريدون؟
نريد دارفور محررة، متسامحة، متآخية، ودارفور للجميع. نحن لا نريد أن تستمر دارفور في دائرة الصراع.
بعد الحرب سيكون التركيز على العمل الاجتماعي، والموروث الثقافي، والتراث، والعمل الثقافي والإبداعي. دارفور غنية جداً بالتراث والثقافة، وهذا يمكن أن يكون جزءاً أساسياً من مشروع التعافي.
هل ترون السودان دولة واحدة؟
نحن نتحدث عن السودان كله. دارفور ليست بمعزل عن الشمال أو الوسط أو الشرق أو الجنوب.
نريد سوداناً موحداً، وأن يتشارك أبناؤه في بناء بلدهم. ودارفور جزء أصيل من السودان.
كيف تنظرون إلى خطاب العنصرية؟
نريد سوداناً تتلاشى فيه النعرات العنصرية وخطابات التقسيم. أي شخص يدعو إلى العنصرية يجب أن تتم محاسبته وفق القانون، وأن تكون هناك عقوبات رادعة على خطاب الكراهية و التحريض.
السودانيون بينهم تاريخ طويل وتداخل اجتماعي وثقافي كبير، ولا يمكن بناء المستقبل على تقسيم الناس إلى مجموعات متصارعة.
ما الرسالة التي تودون توجيهها في هذه المرحلة؟
رسالتنا هي أن السودان للسودانيين، وأن المرحلة المقبلة يجب أن تكون مرحلة تحرير وبناء وإعمار وتسامح.
نريد أن يعود المواطن إلى منزله عزيزاً مرفوع الرأس، وأن يعود السودان إلى التنمية والإعمار، وأن نعيد بناء الدولة على أساس المواطنة والوحدة.
التعليقات مغلقة.