شمو: دارفور تملك إرثاً ثقافياً ضخماً والإعلام مفتاح رتق النسيج الاجتماعي بعد الحرب

الخرطوم: أول النهار

في وقت تتجه فيه الأنظار إلى دور الإعلام والثقافة في معالجة آثار الحرب وتعزيز التماسك المجتمعي، برزت دعوة لإعادة توظيف الإعلام كأداة لرتق النسيج الاجتماعي وإبراز التنوع الثقافي السوداني، خاصة في إقليم دارفور، الذي يزخر بإرث تاريخي وثقافي عريق.

وقال وزير الإعلام الأسبق والأمين العام الاسبق لمجلس الصحافة والمطبوعات، البروفيسور علي شمو، إن دارفور تمتلك إرثاً تاريخياً وثقافياً كبيراً يستوجب اهتمام الدولة، مشدداً على ضرورة أن تضطلع وسائل الإعلام بدور فاعل في مرحلة ما بعد الحرب، من خلال تعزيز التعايش والتعريف بثقافة الإقليم وتراثه للعالم.

جاء ذلك خلال زيارة وزير الثقافة والإعلام بحكومة إقليم دارفور، البروفيسور أحمد شنب، إلى منزل شمو بضاحية الصافية بمحلية الخرطوم بحري، لتهنئته بسلامة العودة إلى البلاد عقب تحرير الخرطوم، والتشاور حول دور الإعلام والثقافة في المرحلة المقبلة.

واستعاد شمو خلال اللقاء محطات تاريخية من تجربة الإعلام والثقافة في السودان، مستعرضاً الدور الذي لعبته في توحيد المجتمعات وبناء الوعي، ومشيراً إلى أن التنوع الثقافي الذي تتمتع به دارفور يمثل ثروة ينبغي تقديمها للعالم بالصورة التي تليق بها.

ودعا وزارة الثقافة والإعلام إلى إنتاج وبث رسالة إعلامية توعوية وتنموية تسهم في رتق النسيج الاجتماعي، بالتوازي مع إبراز الموروث الدارفوري عبر الفنون والغناء والتراث.

وأشار شمو إلى تجربته خلال توليه وزارة الإعلام، كاشفاً عن إنشاء شبكة إرسال كبيرة لإذاعة دارفور بنيالا، وصل بثها إلى دول الجوار، مؤكداً أن التأثير الثقافي والإعلامي يمثل عاملاً أساسياً في بناء الوعي وتشكيل وجدان المجتمعات.

وطالب الدولة وحكومة الإقليم بدعم خطط الوزارة، مؤكداً أن المرحلة الراهنة وما بعد الحرب تتطلب رسالة إعلامية واعية وقادرة على التعامل مع التحديات الاجتماعية والثقافية.

من جانبه، قال وزير الثقافة والإعلام بحكومة إقليم دارفور، البروفيسور أحمد شنب، إن الزيارة جاءت لتهنئة شمو بسلامة العودة إلى البلاد، إلى جانب التشاور والتواصل مع الرموز الوطنية التي كان لها إسهام بارز في مسيرة الإعلام والثقافة السودانية.

ووصف شنب شمو بأنه أحد رموز الإعلام السوداني، مشيراً إلى أنه أول من أذاع بيان استقلال السودان من داخل البرلمان، واصفاً ذلك بأنه «شرف لقبيلة الإعلاميين».

وقال شنب: «من يريد أن يكون مسار خطوته صحيحاً في الإعلام يجب ألا يتجاوز الرعيل الأول»، مستشهداً بالمثل السوداني: «الما عندو كبير بيقع في البئر».

ووصف شنب البروفيسور علي شمو بأنه «الأب الروحي للإعلاميين ومن يضيء الطريق في وسط الظلام»، معلناً توجه الوزارة لتنفيذ عمل إعلامي واسع تجاه إقليم دارفور، رغم استمرار سيطرة المليشيا على أجزاء منه.

وأشار إلى أن سكان الإقليم الموجودين في معسكرات الإيواء يحتاجون إلى الوقوف معهم في عدد من القضايا، مؤكداً ضرورة توظيف الإعلام في مساندتهم وتعزيز التواصل معهم.

وشدد شنب على أهمية الاستفادة من خبرات شمو الطويلة في العمل الإعلامي، إلى جانب استمرار التواصل مع المختصين في الثقافة والإعلام ومختلف المجالات من ولايات السودان، مؤكداً أن الثقافة السودانية مترابطة وتتجاوز الحدود الجغرافية للولايات.

التعليقات مغلقة.