دنقلا : رئيس التحرير
قال مدير جامعة دنقلا، البروفيسور الوليد مصطفى إبراهيم موسى، إن الجامعة اضطلعت بدور وطني كبير منذ اندلاع الحرب في السودان، حيث فتحت أبوابها لاستقبال 30 جامعة حكومية وكلية خاصة تأثرت بالأوضاع الأمنية في عدد من الولايات.

وأوضح أن هذه المؤسسات التعليمية أدارت أنشطتها الأكاديمية من داخل كليات وقاعات جامعة دنقلا، سواء على مستوى الدراسة أو عقد الامتحانات، مؤكدًا أنه لم يتم رفض أي جامعة أو كلية تقدمت بطلب الاستضافة. وأضاف أن الجامعة استوعبت هذه المؤسسات بالإمكانات المتاحة، ووفرت كل ما يلزم لتسيير العملية التعليمية.
وأشار إلى أن بعض الجامعات عادت إلى مقارها بعد إعادة تهيئتها، في حين لا تزال جامعات أخرى تواصل نشاطها الأكاديمي من داخل جامعة دنقلا، من بينها جامعة النيلين، جامعة السودان المفتوحة، جامعة الرباط، وكلية الحياة – جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا التي لا يزال لها مركز يعمل من داخل الجامعة.
وأضاف أن جامعة دنقلا لم تكتفِ باستضافة الجامعات، بل استضافت أيضًا مجلس التخصصات الطبية، حيث وفرت له مكاتب إدارية وسكنًا للعاملين، وأصبحت امتحانات التخصصات الطبية داخل السودان وخارجه تُدار من داخل جامعة دنقلا، بوجود الأمين العام للمجلس الدكتور أحمد فرح شادول. كما استضافت الجامعة خلال الفترة الماضية امتحانات مزاولة مهنة الطب التابعة للمجلس الطبي السوداني، والتي جلس لها أكثر من 300 طبيب، مشيرًا إلى أن هذا التعاون مستمر منذ العام 2023 وكان مثمرًا للطرفين.
وأكد مدير الجامعة أن الجامعة أولت اهتمامًا خاصًا بطلاب جامعة الفاشر في تخصصي الطب والتمريض، والبالغ عددهم 150 طالبًا، نظرًا للظروف التي تمر بها الولاية، حيث تم توفير كل المعينات اللازمة لهم، بما في ذلك السكن، بالتنسيق مع صندوق دعم الطلاب، كما تم استيعاب طلاب جميع الجامعات والكليات المستضافة داخل المدن الجامعية.
وفي سياق متصل، أوضح البروفيسور الوليد أن جامعة دنقلا أُنشئت في العام 1995 ضمن ثورة التعليم العالي، وبدأت بثلاث كليات هي: كلية الزراعة بمنطقة السليم، وكلية الآثار بمدينة كريمة، وكلية علوم الأرض والتعدين بمدينة حلفا، والتي تحولت لاحقًا إلى كلية الآداب، مشيرًا إلى أن هذا التوزيع شكّل ما وصفه بـ«مثلث الحياة».
وأضاف أن الجامعة شهدت تطورًا كبيرًا ونقلة نوعية، وأصبحت تضم حاليًا 18 كلية، لتكون الجامعة الوحيدة في السودان التي تمتلك كليات في جميع محليات الولاية الشمالية، مؤكدًا أن وجود الكليات داخل المحليات أسهم في إحداث نقلة نوعية داخل المجتمعات المحلية التي نشأت فيها.
وأشار إلى أن جامعة دنقلا تتميز بارتباطها الوثيق بالمجتمع المحلي، حيث إن المجتمع هو من قام ببناء الكليات في كل محلية، وهو ما يُعد ميزة خاصة تعكس عمق الشراكة بين الجامعة والمحيط الاجتماعي.
وأوضح أن الجامعة تضم معهدين، الأول معهد الدراسات الاستراتيجية الذي أُنشئ حديثًا، والثاني معهد دراسات الحضارة النوبية الذي تم إنشاؤه قبل ثلاث سنوات، وتم مؤخرًا الانتهاء من نظامه الأساسي وتعيين مديره، على أن يرى النور قريبًا، باعتباره إضافة علمية وبحثية مهمة تميز الجامعة عن بقية الجامعات السودانية.
وعلى مستوى التوزيع الجغرافي للكليات، أوضح أن مدينة دنقلا تضم 8 كليات تشمل: كليات الطب والعلوم الصحية، التربية دنقلا، الدراسات العليا، كلية المجتمع، التمريض، علوم الحاسوب والتنمية البشرية، والاقتصاد.
وفي محلية القولد توجد أربع كليات هي: الشريعة والقانون، كلية التربية رومي البكري، كلية العلوم الإدارية، وكلية القرآن الكريم والدراسات الإسلامية.
وفي محلية مروي كليتان هما: كلية الآداب والدراسات الإنسانية، وكلية التربية مروي.
وفي محلية الدبة كليتا المختبرات والهندسة.
وفي محلية البرقيق كلية السياحة والفنادق.
وفي محلية حلفا كلية علوم الأرض والتعدين.
وفيما يتعلق بالقبول، أوضح أن القبول الخاص يخضع لسياسات وزارة التعليم العالي بنسبة 25% من القبول العام، مؤكدًا أن رسومه في متناول الطلاب، حيث تبلغ رسوم دراسة الطب 4 ملايين جنيه، بنسبة قبول بلغت 89.4% في العام 2024.
وسلّط مدير الجامعة الضوء على التحديات المالية التي تواجه مؤسسات التعليم العالي، مشيرًا إلى أن الجامعات تعتمد بشكل أساسي على إيرادات الطلاب، وبحسب اللوائح فإن الطالب يتخرج بالرسوم التي التحق بها، موضحًا أن طالبًا التحق في العام 2018 كانت رسومه 900 جنيه فقط، ومع التضخم الحالي لم تعد هذه الرسوم تكفي حتى لتغطية تكلفة الامتحانات، ولا يُسمح للجامعة بزيادة الرسوم عليه.
وأكد أن عدم وجود تمويل واضح من الدولة يمثل إحدى أكبر الإشكالات، لافتًا إلى أن المشاريع الممولة من وزارة المالية والمتوقع تنفيذها داخل الجامعات متوقفة منذ العام 2017. كما أشار إلى معاناة العاملين بالجامعات من ضعف الرواتب، وتطبيق هيكل راتبي تم إلغاؤه في العام 2020 ثم أُلغي نهائيًا في 2022 دون تطبيقه على منسوبي الجامعات، واعتبر ذلك إجحافًا بحق العاملين في مؤسسات التعليم العالي.
التعليقات مغلقة.