
أم درمان : رحاب ابراهيم
في وقتٍ تحتاج فيه الخرطوم إلى استعادة ملامحها الثقافية والفنية، جاء مركز الفضاء العالمي للثقافة والإعلام ليضيء مساحة جديدة للفرح والوفاء، بتنظيم أمسية فنية احتفالاً بالذكرى الـ72 لعيد القوات المسلحة، تحت شعار «جيش منتصر وشعب مقتدر»، بالتعاون مع الصندوق الخاص للتأمين الاجتماعي للعاملين بالقوات المسلحة، وبرعاية الفريق أول ركن مهندس خالد عابدين الشامي.
ولم تكن الأمسية مجرد احتفال عابر بمناسبة وطنية، وإنما بدت تعبيراً عن إصرار المؤسسات الثقافية على إبقاء جذوة الفن حاضرة، واستعادة الفعاليات التي تجمع أهل الثقافة والإبداع بالمجتمع، في تأكيد على أن الفرح والفن يمكن أن يكونا أيضاً جزءاً من مشهد التعافي واستعادة الحياة.

ويحسب لمركز الفضاء العالمي للثقافة والإعلام حرصه على إقامة هذه الفعالية والاهتمام بالمناسبات الوطنية، وفتح مساحات أمام الفنانين والمبدعين للمشاركة والتعبير، بما يعزز حضور الثقافة في المشهد العام، ويؤكد أن دور المؤسسات الثقافية لا يتوقف عند تنظيم الفعاليات، بل يمتد إلى المحافظة على الذاكرة الوطنية وإحياء قيم الوفاء والانتماء.
وشهدت الأمسية حضوراً فنياً ومسرحياً و شعبيا لافتاً، بمشاركة الفنانين هشام درماس، عبدالله البعيو ومنار صديق، عصام محمد نور، الأمين البنا وغيرهم من الأصوات التي شنفت اذان الحضور بجميل الاغنيات الوطنية، و كذلك شاركت عدد من المجموعات المسرحية بعروض جميعها تستعرض مشاكل اجتماعية و سياسية و عسكرية كانت معاشة خلال فترة الحرب و ما قبلها.. حيث امتزجت أجواء الاحتفال بالفن والغناء والمسرح، في ليلة حملت رسائل تقدير للقوات المسلحة واحتفاءً بالمبدعين السودانيين.
وفي مستهل الأمسية، رحّب الأمين العام لمركز الفضاء العالمي للثقافة والإعلام، الأستاذ مختار دفع الله، بالحضور والمشاركين في الاحتفال، معرباً عن تقديره للقوات المسلحة بمناسبة عيدها الـ72، ومشيداً بما تمثله المناسبة من معانٍ وطنية وقيم راسخة في وجدان الشعب السوداني.
وأكد دفع الله حرص مركز الفضاء العالمي للثقافة والإعلام على إقامة هذه الأمسية والاحتفاء بالمناسبات الوطنية، انطلاقاً من إيمانه بأهمية الثقافة والفنون في تعزيز روح الانتماء والوفاء للوطن، وخلق مساحات تجمع السودانيين حول قيم التلاحم والتكاتف.
وثمّن الأمين العام مشاركة الفنانين والمبدعين في الأمسية، معتبراً حضورهم وإسهامهم الفني إضافة مهمة للاحتفال، مؤكداً أن المركز سيواصل دعمه للحراك الثقافي والفني وفتح المنابر أمام المبدعين، بما يسهم في إعادة الحياة إلى المشهد الثقافي والفني بالخرطوم.
وأشاد دفع الله بالتعاون مع الصندوق الخاص للتأمين الاجتماعي للعاملين بالقوات المسلحة، معتبراً الشراكة في إقامة الأمسية نموذجاً للتكامل بين المؤسسات الثقافية والوطنية في الاحتفاء بالمناسبات التي تعزز الذاكرة الوطنية وتكرّس قيم الوفاء والعطاء.

وفي كلمته خلال المناسبة، عبّر الأمين العام للصندوق الخاص للتأمين الاجتماعي للعاملين بالقوات المسلحة، الفريق أول ركن مهندس خالد عابدين الشامي، عن تقديره للقوات المسلحة والشعب السوداني، مشيداً بالتلاحم بين الجيش والمواطنين، مؤكداً أن القوات المسلحة تمضي في أداء دورها في حماية الوطن.
وقال الشامي إن إحياء ذكرى تأسيس القوات المسلحة يمثل مناسبة لاستحضار تضحيات أفرادها والقوات المساندة لها، مشيداً بالدور الذي تضطلع به في ظل الظروف التي تمر بها البلاد.
وحيّا الشامي القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، ورئيس هيئة الأركان، كما ثمّن تضحيات القوات المشتركة والمقاومة الشعبية والمستنفرين وجهاز المخابرات العامة، وجميع الجهات التي أسهمت في مساندة القوات المسلحة.
وأكد أن الثقافة والفنون يمكن أن تؤدي دوراً مهماً في تعزيز الوعي الوطني، مشيراً إلى أن الأعمال الدرامية والمسرحية والأغاني الوطنية تسهم في صون إرث السودان والحفاظ على ترابه. وقال إن «الفنانين والمواطنين صف واحد» في الدفاع عن الوطن.
وأشاد الأمين العام للصندوق الخاص للتأمين الاجتماعي للعاملين بالقوات المسلحة بدور مركز الفضاء العالمي للثقافة والإعلام في تنظيم فعاليات الاحتفال وإحيائها، مترحماً على أرواح القتلى ومتمنياً الشفاء العاجل للجرحى
كما تحدث نائب رئيس هيئة الأركان، الفريق الركن عبد الخير عبدالله ناصر ، مشيداً بالمناسبة وما تعكسه من تلاحم بين القوات المسلحة والشعب السوداني، مشيراً الي أهمية الاحتفاء بهذه المناسبة الوطنية.

من جانبه، أبان وزير الثقافة والإعلام والسياحة بولاية الخرطوم، الطيب سعد الدين، أهمية الحراك الثقافي والفني في المرحلة الحالية، مشيراً إلى الدور الذي يمكن أن تضطلع به المؤسسات الثقافية في استعادة النشاط وإعادة الحياة إلى المشهد الثقافي بالعاصمة.
وأشاد سعد الدين بمركز الفضاء العالمي للثقافة والفنون، معتبراً أنه أصبح إحدى العلامات المهمة في الحراك الثقافي، و أهمية الشراكة بين المؤسسات الثقافية والمبدعين في دعم النشاط الفني والثقافي.
و أشارت المبادرة التي قادها مركز الفضاء العالمي للثقافة والإعلام أن الثقافة تظل حاضرة حتى في أصعب الظروف، وأن إقامة أمسية فنية في مناسبة وطنية بحجم عيد القوات المسلحة تمثل رسالة بأن الخرطوم قادرة على استعادة نبضها، وأن الفن والموسيقى والمسرح يمكن أن تسهم في صناعة مساحات للفرح والتماسك المجتمعي.
وبينما حملت الأمسية عنوان الانتصار والاقتدار، حملت في جوهرها رسالة أخرى أكثر إنسانية مفادها أن استعادة الحياة تبدأ أيضاً من المنصات الثقافية، ومن صوت الفنان، ومن خشبة المسرح، ومن مؤسسة تؤمن بأن الوطن يستحق أن يُحتفى به في كل الظروف.
التعليقات مغلقة.