وثيقة من 14 فصلاً ترسم خارطة طريق لمكافحة الإرهاب في السودان

أمن الحدود والإنذار المبكر وتوحيد تقدير التهديدات تتصدر أولويات المائة يوم الأولى

تقرير: رئيس التحرير

كشفت وثيقة أعدها مركز السودان لدراسات مكافحة الإرهاب عن رؤية استراتيجية لبناء منظومة وطنية موحدة لمكافحة الإرهاب والتطرف العنيف في السودان، عبر خارطة طريق تمتد لخمس سنوات وتستند إلى 12 توصية رئيسية تشمل إنشاء مجلس أعلى للمكافحة و توحيد تقدير التهديدات، تعزيز أمن الحدود، منع التهريب خلال المائة يوم الأولى، تجفيف مصادر التمويل و توسيع برامج الوقاية والتأهيل.

وأعد الوثيقة لواء أمن (م) د. عيسى آدم أبكر يوسف نائب المدير العام للمركز تحت عنوان «رؤية لبناء استراتيجية وطنية لجمهورية السودان لمكافحة الإرهاب» داعياً إلى تجاوز الاستجابات الأمنية المتفرقة نحو منظومة متكاملة تجمع بين العمل الأمني و الاستخباراتي و الإجراءات العدلية والوقاية المجتمعية والتعاون الإقليمي والدولي.

أكد الملخص التنفيذي للوثيقة أن الخطر لا يقتصر على احتمال وقوع هجمات إرهابية بل يمتد إلى إمكانية استغلال الجماعات المتطرفة لضعف السيطرة الأمنية وامتداد الحدود والاقتصاد غير الرسمي والمنصات الرقمية وظروف النزاع لبناء قدراتها على الحركة والتمويل والتجنيد والتخطيط.

وتتكون الوثيقة من 14 فصلاً مقترحاً تغطي الجوانب الرئيسية للاستراتيجية الوطنية بدءاً من الإطار الاستراتيجي للأمن القومي وتحليل البيئة ومصادر التهديد مروراً بإعداد تقدير وطني للمخاطر والاستفادة من التجارب الدولية وانتهاءً بتحديد منظومات القيادة والسيطرة والاستخبارات والإنذار المبكر والعمليات الأمنية وأمن الحدود ومكافحة تمويل الإرهاب.

كما تتناول محاور الوقاية من التطرف والعدالة والسجون وإعادة الإدماج والأمن الرقمي وحماية البنية التحتية الحيوية والتعاون الإقليمي والدولي بما يضمن التعامل مع التهديدات من جوانبها المختلفة وعدم حصر المواجهة في المعالجة الأمنية وحدها.

وترتكز الرؤية على أربعة مبادئ مرجعية تتمثل في حماية الدولة والمجتمع والالتزام بسيادة القانون وحقوق الإنسان وعدم الخلط بين النشاط السياسي السلمي والإرهاب وتوجيه الموارد وفقاً لمستويات المخاطر والأولويات الوطنية.

وتحذر الوثيقة من أن غياب الهجمات الإرهابية واسعة النطاق لا يعني بالضرورة انحسار التهديد مشيرة إلى أهمية بناء قدرات استباقية تمكن المؤسسات المختصة من رصد المخاطر والتعامل معها قبل تحولها إلى أنشطة إرهابية.

وتوصي في هذا السياق بإعداد تقدير وطني موحد للتهديدات وإنشاء نظام للإنذار المبكر ومنح تأمين الحدود ومنع التهريب أولوية خلال المائة يوم الأولى من تنفيذ الاستراتيجية المقترحة.

كما تشير إلى تقديرات دولية سابقة تحدثت عن استمرار اتصالات جماعات مرتبطة بتنظيمي داعش والقاعدة من داخل السودان خلال عام 2023 في وقت حدّت فيه الحرب من قدرات المكافحة الأمر الذي يعزز الحاجة إلى تحديث التقدير الوطني للتهديدات بصورة مستمرة وفقاً للتطورات الميدانية والأمنية.

وفي محور مكافحة التمويل تدعو الوثيقة إلى إجراء تقييم وطني لمخاطر تمويل الإرهاب وتوسيع نطاق التحقيقات المالية الموازية للتحقيقات الجنائية بما يساعد على تتبع التدفقات المالية المشبوهة والكشف عن مصادر التمويل المحتملة.

وتشمل التوصيات كذلك تطوير قدرات الشرطة والنيابة العامة والقضاء في جمع الأدلة الرقمية وتحليلها والاستفادة منها في الإجراءات القانونية إلى جانب تعزيز التنسيق بين المؤسسات المعنية وتحديد مسؤولياتها بما يضمن تكامل الأدوار وفاعلية التنفيذ.

وتولي الرؤية المقترحة اهتماماً بالوقاية من التطرف العنيف من خلال إطلاق برنامج وطني يركز على الشباب والفضاء الرقمي وإدماج المعالجة الفكرية والتأهيل وإعادة الإدماج ضمن جهود المكافحة.
كما تدعو إلى تعزيز التعاون مع دول الجوار والاتحاد الأفريقي وتطوير تدابير حماية البنية التحتية الحيوية من التهديدات إلى جانب اعتماد نظام تمويل متعدد السنوات يضمن استمرارية البرامج ويربط الإنفاق بالأولويات ومستويات المخاطر.

وتقترح الوثيقة إنشاء مجلس أعلى للتوجيه الاستراتيجي وأمانة وطنية للتنسيق تتوليان توحيد الجهود المؤسسية ومتابعة التنفيذ وقياس النتائج مع إخضاع الاستراتيجية لمراجعة سنوية خلال فترة تنفيذها البالغة خمس سنوات.

وتطرح الوثيقة عشرة قرارات ذات أولوية من بينها اعتماد الاستراتيجية الوطنية لخمس سنوات وإنشاء المجلس الأعلى وأمانة التنسيق وتعزيز أمن الحدود خلال المائة يوم الأولى وإطلاق برنامج للوقاية من التطرف وتطوير آليات تتبع تمويل الإرهاب.

وتستهدف هذه القرارات نقل جهود المكافحة من التدخلات المتفرقة إلى عمل مؤسسي مترابط يستند إلى تقدير موحد للتهديدات ويوجه الموارد نحو المخاطر الأكثر إلحاحاً ويخضع التنفيذ فيه للتقييم والمراجعة وفق مؤشرات واضحة.

وتخلص الرؤية إلى أن التحدي الأساسي لا يتمثل في إضافة إجراءات أمنية منفردة بل في بناء منظومة وطنية متكاملة تربط بين رصد التهديدات وصناعة القرار والتنفيذ والتقييم بما يعزز قدرة السودان على الوقاية من الإرهاب والتعامل مع مخاطره في ظل الظروف الأمنية الراهنة.

التعليقات مغلقة.