الخرطوم : رحاب ابراهيم
انطلقت بالخرطوم اليوم بفندق السلام أعمال الورشة التشاورية التي نظمتها المفوضية القومية لحقوق الإنسان لإعداد تقريرها الرابع المقدم لآلية الاستعراض الدوري الشامل (UPR) التابعة لمجلس حقوق الإنسان، بمشاركة ممثلين لوزارة العدل والسلطة القضائية واتحاد أصحاب العمل وخبراء وقانونيين ومهتمين بحقوق الإنسان، وذلك بهدف إثراء التقرير بمساهمات وطنية تعكس واقع أوضاع حقوق الإنسان في السودان في ظل الظروف الاستثنائية التي تشهدها البلاد.

التقرير يعكس الواقع ويواكب تحديات المرحلة
وأكد رئيس المفوضية القومية لحقوق الإنسان مولانا جمعة سعيد الأعيسر ، في كلمته خلال الورشة ، أن إعداد التقرير يأتي في إطار ولايتها القانونية لمراقبة أوضاع حقوق الإنسان، وتجسيداً لمبادئ باريس التي تحث المؤسسات الوطنية على التفاعل مع الآليات الدولية والإقليمية ذات الصلة.
وأوضح أن المفوضية سبق أن أعدت تقريريها للدورتين الثانية عام 2016 والثالثة عام 2022، فيما يمثل التقرير الحالي الدورة الرابعة المقرر تقديمها خلال عام 2026، مشيرة إلى أن التقرير يستند إلى الوقائع والأحداث التي شهدها السودان، ويهدف إلى تقديم صورة موضوعية ومستقلة تستند إلى الرصد والتوثيق.
وأقرت المفوضية بأن الحرب الدائرة في البلاد فرضت تحديات كبيرة على عمل المؤسسات الوطنية، بما فيها المفوضية، وأثرت على عمليات الرصد والتوثيق ومتابعة تنفيذ توصيات الاستعراض الدوري الشامل السابقة، مؤكدا أن التقرير يمثل جهداً وطنياً تشاركياً يعتمد على مساهمات الجهات الرسمية والمجتمع المدني والخبراء للوصول إلى تقرير يتسم بالمصداقية والشمول.
العدالة والاقتصاد ونزع السلاح أبرز الأولويات…
ودعا مدير مركز الخرطوم الدولي لحقوق الإنسان، الأستاذ أحمد المفتي، إلى التركيز في التقرير على القضايا الأكثر ارتباطاً بالحرب، نظراً لضيق المساحة المخصصة للتقرير، مشيراً إلى أهمية إبراز أوضاع المدنيين، والمساعدات الإنسانية، والعدالة الانتقالية، وقضايا الإفلات من العقاب.
وأكد أن تنفيذ توصيات الاستعراض الدوري الشامل يتطلب تعاون جميع المؤسسات الوطنية، لافتاً إلى أن القواعد المنظمة لعمل المفوضية تلزمها بمساندة الأجهزة القومية في تنفيذ تلك التوصيات. كما شدد على أن أي حديث عن وقف الانتهاكات ينبغي أن يسبقه التركيز على نزع السلاح باعتباره مدخلاً أساسياً لتهيئة بيئة آمنة وتحقيق السلام.
من جانبها، هنأت ممثلة وزارة العدل مولانا خديجة الفاضل المفوضية على إعداد التقرير في موعده رغم الظروف التي تمر بها البلاد، معتبرة أن انعقاد الورشة يعكس نضج المفوضية وتمسكها بالنهج التشاركي في تعزيز وحماية حقوق الإنسان.
وأكدت أن آلية الاستعراض الدوري الشامل تمثل إحدى أهم الآليات الدولية التي تتيح للدول مراجعة سجلها الحقوقي بصورة شفافة، مشيرة إلى أن تقرير المفوضية يعد مكملاً للتقرير الوطني الرسمي الذي تعده وزارة العدل عبر الآلية الوطنية لحقوق الإنسان، ويسهم في الوقوف على مواطن القصور والبناء على ما تحقق من إنجازات.
وجددت وزارة العدل التزامها بمواصلة التعاون مع المفوضية ومنظمات المجتمع المدني، مؤكدة استمرار الدولة في تنفيذ التوصيات المقبولة خلال الدورة السابقة، رغم التحديات التي فرضتها الحرب وما خلفته من دمار للبنية التحتية وانتهاكات واسعة بحق المدنيين.
من جانبه استعرض رئيس لجنة إعداد التقرير د. كمال الدين الدندراوي تقرير المفوضية مبينا أن حرب المليشيا على الشعب السوداني أفرزت أسوأ كارثة إنسانية شهدها العالم.
وأشار إلى ان الحرب أدت لخروج 14 مليون شخص من منازلهم ما بين لاجئ ونازح، بالإضافة إلي نحو 25 مليون يعانون من نقص الغذاء.
واضاف ان التقرير رصد الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان المرتكبة بواسطة المليشيا حيث تم رصد 6 الف حالة احتجاز في سجون الفاشر، مؤكدا ان هذه الانتهاكات تضمنت حالات عدم الإفلات من العقاب، العنف ضد النساء والأطفال، الحق في التعليم والحق في الصحة مبيناً تدمير 80% من مؤسسات القطاع الصحي، الاعتداء على حرية التنقل والإقامة، الاعتداء على الأعيان المدنية،من خلال نهب البنك المركزي و20 من البنوك التجارية، وتدمير 8 مطارات ، وتضرر 50 طائرة بالقصف بجانب الاعتداء علي السفارات والبعثات الأممية والمساجد والكنائس.
وفي السياق ذاته، دعا ممثل اتحاد أصحاب العمل، الدكتور عباس علي السيد، إلى تضمين الأضرار الاقتصادية التي خلفتها الحرب ضمن التقرير، مشيراً إلى أن حجم الدمار الذي أصاب القطاع الصناعي كان كبيراً، إذ تعرضت غالبية المصانع للتدمير أو النهب، فضلاً عن انتشار عمليات تهريب المواد الخام والمعدات، مؤكداً أن هذه الجوانب تمثل انتهاكات تمس الحقوق الاقتصادية للمواطنين وتستحق أن تجد مساحة أكبر في التقرير.
أما ممثل السلطة القضائية، عثمان عمر جبرة، فاعتبر أن التقرير أغفل الجهود المبذولة في مجال العدالة ومكافحة الإفلات من العقاب، موضحاً أن القضاء والنيابة واصلا عملهما رغم ظروف الحرب، وأن آلاف القضايا تم الفصل فيها وفق إجراءات تراعي معايير العدالة وحقوق الإنسان، مع وجود دوائر ومحاكم متخصصة في عدد من الولايات.
وأكد أن العدالة في السودان ما زالت تؤدي دورها رغم ضعف الإمكانات، داعياً إلى تناول قضية الإفلات من العقاب بصورة متوازنة تستند إلى الوقائع، مشيراً إلى أن العدالة الانتقالية تمثل خياراً مهماً يحتاج إلى توافق وإرادة وطنية حتى تجد طريقها إلى التطبيق.
التعليقات مغلقة.