قصص مؤثرة لعائدين عبر برنامج العودة الطوعية: معاناة التهريب والنزوح تقابلها فرحة الوصول إلى الوطن وأمل في إعادة الإعمار

بعيون امتزجت فيها دموع المعاناة بفرحة العودة، روى عدد من السودانيين العائدين من جمهورية مصر العربية تفاصيل رحلتهم القاسية منذ اندلاع الحرب وحتى وصولهم مجدداً إلى أرض الوطن عبر برنامج العودة الطوعية. وبين ذكريات النزوح المرير، والعيش في الغربة، ومخاطر التهريب، ظل حلم العودة إلى السودان حاضراً في وجدانهم، مؤكدين أن الوطن رغم الأزمات يبقى الملاذ الأول والأخير.

وفي مشهد لافت، عبّر الطفل سليمان حسين سليمان، البالغ من العمر (11) عاماً، عن فرحته الكبيرة بالعودة قائلاً:
“الرحلة كانت جميلة جداً، وأنا مبسوط عايز أموت من الفرح عشان رجعت السودان”.

من جانبها، عبّرت نسيبة إدريس محمد علي عن سعادتها الكبيرة بالعودة إلى السودان، قائلة:
“نشكر مصر والبرهان على دعوتنا للعودة إلى بلادنا، وربنا يطوّر البلدين. الرحلة كانت جميلة وغير متعبة، وأنا مبسوطة جداً برجوعي للسودان”.
ودعت نسيبة السودانيين الذين ما زالوا خارج البلاد إلى العودة والمساهمة في إعادة إعمار الوطن، مؤكدة أن السودان “مليء بالخير”، وأضافت:
“بوجود الشباب البلد حتتعمر أكتر، ولازم نبنيها طوبة طوبة للأجيال القادمة. دارك مهما تعبت فيها أفضل من الغربة”.
كما التقينا بالإعلامية محاسن محمد عثمان حاج الأمين، التي عملت بالإذاعة السودانية منذ عهد صالحين، وتنقلت بين عدد من مكاتب الإعلام بولايات السودان المختلفة. وقالت إن أول ضربة شهدتها منطقة المحس في بري كانت يوم السبت عندما سقط مقذوف على عمارة مجاورة لهم، ما اضطرهم إلى الخروج في ذات اليوم.
وأضافت: “ذهبنا إلى أم ضواً بان، ثم إلى منطقة الشدايدة غرب مدني، وسكنا هناك دون إيجارات وسط كرم وجود الأهالي، والتحية لهم. بعدها توجهنا إلى كسلا ثم إلى القاهرة عبر التهريب، وكانت رحلة قاسية جداً”.
وأوضحت محاسن أنهم سمعوا ببرنامج العودة الطوعية بعد أن أصبحت الحياة في القاهرة باهظة التكاليف، فسجلوا ضمن العائدين، وتحركوا يوم الأربعاء من القاهرة ليصلوا إلى أم درمان يوم الجمعة، مؤكدة أن الرحلة كانت منظمة بصورة جيدة.
وقالت:
“الخروج كان مأساوياً، خاصة بالنسبة لشخص كبير في السن مثلي. هناك أشخاص لا يملكون المال، والعودة الطوعية بمثابة طوق نجاة بالنسبة لهم ولا تزال مستمرة رغم الحملات المضادة. وفي سؤال عن هل يمكن ان تغادر السودان مرة اخرى قالت ” بري” تاني ما بطلع من السودان، وإن شاء الله ما تحصل أي مشكلة في البلد. لازم نحب وطننا، والمعاملة تكون بالمثل مع كل الضيوف”.
أما مساعد الشيخ فقال إنه سجل في برنامج العودة الطوعية أثناء وجوده بمنطقة مدينتي بالقاهرة ، وبعد أسبوعين ظهر اسمه ضمن الكشوفات وتم توزيعهم على البصات. وأوضح أن الرحلة لم تكن متعبة رغم الضغط داخل الحافلات، مضيفاً:
“الحمد لله وصلنا سالمين، والشكر لحكومة السودان التي قدمت الكثير”.
التعليقات مغلقة.