الأمين السياسي لحركة العدل والمساواة : اتفاق جوبا لم ينفذ منه سوي 5٪ وهو جزء اساسي في اي دستور حالي أو لاحق

اول النهار تحاور الأمين السياسي لحركة العدل والمساواة معتصم أحمد صالح حول إعادة تشكيل المكتب التنفيذي للحركة

حوار : رئيس التحرير

بخصوص إعادة تشكيل المكتب التنفيذي لحركة العدل والمساواة السودانية واختيار عناصر جديدة؟

واحدة من أهم الأسباب لإعادة تشكيل المكتب التنفيذي للحركة، هو ضخ دماء شبابية ونسوية الي الحركة، إلى جانب تفعيل الأنشطة المختلفة للحركة لمواكبة المتغيرات التي حدثت في الساحة السياسية السودانية، لاسيما الظروف الحرجة التي تمر بها بلادنا بسبب الحرب التي شنتها مليشيا الدعم السريع على الشعب السوداني، وكذلك جاء التغيير بانتقال قيادات في أمانات المكتب الي أمانات أخرى، وبضخ دماء شبابية نسوية الي المكتب التنفيذي للحركة ودخول سبع سيدات، وهذه الاعداد النسوية التي دخلت المكتب التنفيذي للحركة أقل من الطموح ولكننا كحركة نسعى جاهدين لزيادة ورفع تمثيل المرأة في المكتب التنفيذي بنسبة لاتقل عن ال30%من إجمالي قيادات المكتب التنفيذي..
عانت الحركة في الفترة السابقة من انشقاقات عديدة ما تفسيركم لذلك؟

في الواقع نحن لا نرى أن هنالك أي انشقاقاً، عندما يقول الناس ان هناك انشقاقاً فهذا يعني انه فعلآ حدث انشقاق، و إذا كان هناك انشقاقاً لانقسمت عضوية الحركة الي أكثر من مجموعة طبقا لذلك، بسبب اختلافات جوهرية و موضوعية بينها يتعذر معها التواصل المشترك، أما اذا كنتم تقصدون مساعي سليمان صندل لتحقيق مارب المليشيا، فنحن لاتعتبر أن ذلك انشقاقاً لكون الأسباب التي ساقها سليمان صندل كحجة ومبرر لفعلته لا تنطلي على احد خاصة وان صندل كان امين الشؤون السياسية ورئيساً مناوباً للجنة العسكرية العليا للترتيبات الأمنية وكان المسؤول عن التواصل مع القوى السياسية وأجهزة الدولة المختلفة وقد جمع في فترة من الفترات بين الأمين السياسي وأمين شؤون الرئاسة والمسؤول العسكري الأول بالحركة، و بالتالي يمكن أن نقول أن صندل كان بمثابة رئيس حركة العدل والمساواة السودانية خلال الفترة التي سبقت مغادرته للحركة، وكل الحجج التي ساقها كمبرر مردودة اليه، لأنها حجج غير مقنعة لطفل رضيع ناهيك عن عضوية الحركة و المتابعين، والعكس صحيح فقد استخدم الآخرون تبريرات صندل ضده لمغادرة المجموعة، فهناك أصوات عالية داخل مجموعته ترى ان صندل مسيطر على مقاليد الأمور وممسك بالمفاتيح الرئيسية داخل المجموعة و أنه موالي لمليشيا الدعم السريع و لذلك انفضوا من حوله،.
ونحن في الحركة لا تعتقد أن ماقام به صندل انشقاقاً، والإخراج الذي أخرجه فطير ولم يستند على قانون أو دستور ولم يقدم حجج موضوعية مقنعة بالإضافة إلى ذلك لم يذهب معه القيادات الأساسية، وخير دليل على ذلك التشكيل الاخير للمكتب التنفيذي للحركة، حيث نلاحظ أن كل القيادات التاريخية موجودة في حضن الحركة الأم وكل الكوادر الأساسية التي تعتمد عليها الحركة لاتزال بالحركة، والذين ذهبوا مع صندل يعد باصابع اليد.

اخترتوا ايثار خليل ابراهيم في المكتب التنفيذي الجديد على اي اساس ومعاير تم اختيارها؟
لاشك ان الدكتورة ايثار خليل ابراهيم معلومة للجميع وهي ابنة الشهيد خليل ابراهيم مؤسس الحركة والذي قدم نفسه فداءاً لأجل السودان ليسع الجميع ولإنهاء الظلم و الإهمال و معانآة الشعب السوداني من ويلات الباطشين.
ايثار ناشطة بارزة ولها مساهمات واضحة في الحياة السياسية وغيرها، ولكن اهتماماتها الإنسانية طغت على دورها السياسي، وذهبت الي معسكرات اللاجئين السودانيين في تشاد وامضت هناك فترة من الزمن لتطبيب الأهل الذين تضرروا من الحرب القاسية واضطروا الي اللجوء إلى تشاد حيث الحياة البائسة وقلة الغذاء والدواء ونقص المستلزمات الحياتية، ووقفت معهم الدكتورة وكانت ضمن الفريق الطبي الذي لا زال بعض أفراده موجودين في معسكرات شرق تشاد، واستحقت الدكتورة ان تكون جزء من القيادات التي تقود الحركة بثبات نحو تحقيق أهدافها وتم اختيارها لتكون نائب أمين الشؤون الصحية وهذا من صميم تخصصها فهي طبيبة بشرية كما هي معلوم للجميع ونشطة في المجال الطبي والانساني وتطلع للعمل في هذا المضمار بشكل واضح ولها أراء سياسية جريئة تمكنها من النجاح في مهامها الجديد ونتمنى لها التوفيق مع زملاءها وزميلاتها في القيادة التنفيذية للحركة لتحقيق أهداف الحركة.

حدثنا عن الوضع السياسي الراهن؟
الوضع السياسي الراهن معقد جدا والبلاد تمر بازمة تاريخية لم تمر بها من قبل مطلقاً خلال تاريخها الذي يمتد الي عشرات قرون، والآن البلاد تواجه حرباً مفروضة عليها من قبل جهات عديدة لها مطامع في موارد السودان، لذلك الشعب السوداني يصطف بأكمله بجانب قوات الشعب المسلحة وكذلك اصطفت حركة العدل والمساواة وحركات الكفاح المسلح والقوى السياسية الأخرى بجانب القوات المسلحة التي تذود عن حياض الوطن، ونحن نعتقد ان المرحلة تتطلب الوحدة السياسية ووحدة الجبهة الداخلية دعماً للشباب الذي يقاتل من أجل بقاء السودان حراً ابياً شامخاً.
ولذلك كل القوى السياسية الحية ظلت مصطفة حول الوطن وقواته المسلحة لمواجهة الرياح العاتية التي تهب من كل حدب و صوب لتمزيق البلاد و تقسيمها تحقيقا لاهداف خارجية و مطامع دولية، و في هذا الصدد التقت حركات الكفاح المسلح و القوى السياسية المدنية في القاهرة و وقعت على إعلان قوى ميثاق السودان حيث أكدت على وحدة السودان و سيادته و استقلال قراره و أمنه القومي، و على أن القوات المسلحة هي هي المؤسسة الشرعية الوحيدة المسؤولة عن حفظ الأمن والدفاع عن البلاد و سلامة أراضيها، و رسمت خارطة طريق و رؤية واضحة لتسوية الأزمة السياسية و إنهاء الحرب و ارساء دعائم السلام العادل المستديم. وتبع هذا اللقاء لقاءات أخرى في كل من أديس أبابا و القاهرة للمرة الثانية و كان آخرها في بورتسودان حيث اجتمعت كل القوى السياسية واصدرت بياناً قوياً أعلنت فيه بوضوح وقوفها جنبا الي جنب مع القوات المسلحة السودانية، كما أعلنت عن دعمها للمساعي التي بذلت من الأطراف الحادبة على مصلحة السودان لإيجاد حل سلمي للأزمة الحالية التي تعيشها بلادنا و تحقيق السلام الشامل الذي ينهي الحرب و معاناة الشعب السوداني و يحقق دولة المواطنة المتساوية و التحول إلى الحكم المدني الديمقراطي؛ انا اعتقد أن الوضع السياسي والمخرج من الأزمة التي تعيشها البلاد يتطلب ان يكون هناك توحد لكافة القوى السياسية السودانية، وان يكون هناك حوار سودانيا سودانيا لمناقشة كافة القضايا والأزمات التي تمر بها بلادنا ودراسة الأزمات السابقة والاحتقان الذي ادي في خاتمة المطاف إلى الحرب اللعينة التي تعيشها بلادنا هذه الأيام، وهنا لابد من إشراك كافة السودانيين بكل مكوناتهم السياسية والمدنية والشبابية والنسوية و الدينية و الأهلية، في حوار سوداني سوداني جامع لمناقشة امهات القضايا الرئيسية خاصة السياسة الخارجية والاقتصاد وتقاسم الثروة والسلطة و شكل و نظام الحكم و الهوية و المواطنة و العقد الاجتماعي و العدالة الانتقالية و الحدود و الانتخابات و اعادة الإعمار و تنفيذ اتفاقات السلام والتوافق على دستور دائم للبلاد، بجانب معالجة الأزمات الممتدة منذ استقلال السودان، فضلاً عن مناقشة تكوين جيش وطني مهني واحد محايد يقف على مسافة واحدة من كل القوى السياسية و أن يكون بعيد عن السياسة وأن تكون مهامه الأساسية حماية الدستور وحماية الباد من التدخلات الخارجية والمحافظة على أمن الباد داخليا وخارجيا.
كيف يتم ذلك؟
يكون ذلك عبر الحوار السوداني السوداني الذي اشرت إليه و الذي يجب أن يكون على مرحلتين، المرحلة الأولى تختص بمناقشة القضايا الملحة مثل المرجعية الدستورية و تأسيس الهياكل وأجندة العمل، و المرحلة الثانية تختص بقضايا اعادة تأسيس الدولة التي يجب أن تقوم على مبادئ المواطنة و العدالة و الديمقراطية و السلام، و يجب ان يسبق ذلك التحضير الجيد و بناء الثقة بين الأطراف.
ماهي هذه الجهات التي تقوم بالإعداد للحوار؟
الان اعدت جهات مختلفة تصوراتها ورسمت رؤاها لمعالجة كافة القضايا والاشكاليات التي تعاني منها البلاد وكيفية الخروج من هذه الأزمة التي يعاني منها السودان ليكون آمنا مستقراً حتى يبلغ مصاف الدول المتقدمة والتي حققت استقراراً سياسياً واقتصادياً واجتماعياً و في هذه الصدد هنالك المبادرة المصرية و المبادرة المشتركة للإيقاد و الاتحاد الأفريقي و كلاهما دعيا إلى اجتماعات تمهيدية في كل من القاهرة و أديس أبابا على التوالي، وهذا الأمر ليس بالصعب ولكن يجب أن تتوفر الارادة وأن يصل السودانيين الي قناعة انه لايمكن العبور إلى الأمان و الاستقرار و الازدهار إلا بالتوافق والإتفاق ومشاركة الجميع في الحوار للخروج بالبلاد الي بر الأمان دون أي اقصاء لأي طرف، واذا تم اقصاء اي طرف فان من تداعيات ذلك أن يخرج الطرف المقصي عليك فتدور الساقية من جديد، وهذا يدخل البلاد في دوامة أزمات تعيق تقدمها واستقرارها و ازدهارها ؛ لقد حان الوقت لان تصطف كل القوى السياسية و المدنية كافة في جبهة وطنية عريضة فقد أصبحت الأمور واضحة اما ان يبقى الوطن أو يفنى و يتمزق و يتشظى فيتلاشى؛ و حتى القوى السياسية الأخرى المناهضة للقوات المسلحة و الموالية للدعم السريع بطريقة او بأخرى يجب ان
تليق ايضا بالحوار السوداني السوداني الذي يجب أي يشارك فيه الجميع دون لأن اي إقصاء سيعيق الوصول للاستقرار المنشود ولتكوين الدولة السودانية الحديثة المنشودة، لابد من تطبيق شعار السودان للسودانيين حتى نضمن مشاركة كل الشعب السوداني وقواه السياسية والاجتماعية والاقتصادية والمدنية والفئوية في الحوار الجامع وتدخل في هذا الاطار القوي السياسية المتوالية مع تقدم والقوي السياسية خلف قوى ميثاق السودان، وكل المكونات السياسية و المدنية و الفئوية الأخرى.

مفاوضات جنيف؟
الدعوة المقدمة من قبل الولايات المتحدة في للتفاوض في جنيف كانت لرئيس مجلس السيادة الإنتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان و قائد مليشيا الدعم السريع لذلك قلنا ان الدعوة ينبغي أن توجه للحكومة لأن الحرب الحالية ليست بين القوات المسلحة مليشيا الدعم السريع ، فالحرب كما لا يخفى على أحد بين مليشيات الدعم السريع والشعب السوداني و ما يجري في الأرض من استهداف ممنهج للمواطن و عرضه و ماله و حياته خير دليل على ذلك، ولايمكن باي حال من الأحوال ان تكون المفاوضات لوقف مثل هذه الحرب بين الجيش والدعم السريع، وأن الذين رسموا خارطة طريق المفاوضات هدفوا الي تطبيع العلاقة بين الميلشيا والقوات المسلحة والي إيجاد موطئ قدم للمليشيا في الحياة السياسية القادمة ولخلق شراكة مشابهة للوضع السياسي ما قبل حرب 15 ابريل التي شنتها الميلشيا و بمعنى آخر استنساخ الإتفاق الإطاري الذي كان السبب الحقيقي وراء اندلاع الحرب، لذلك لم تفلح المفاوضات لأن الجولة بدأت و هي في الموت السريري، و هنالك أزمة ثقة كبيرة ولّدتها عدم تنفيذ مخرجات اعلان جدة 11 مايو 2023 ، و نحن نرى أنه لا مناص من تنفيذ مخرجات إعلان جدة مايو ٢٠٢٣ إذا أريدت لاية مفاوضات مستقبلية النجاح خاصة بند خروج مليشيا الدعم السريع من الأعيان المدنية و السماح لقوافل الاغاثة من العبور دون قيد أو شرط.

كيف تردون على المنادين بإلغاء اتفاق جوبا للسلام او اعادة النظر فيه؟
تعالت هذه الأيام الأصوات المنادية باعادة النظر في اتفاق جوبا لسلام السودان لانتفاء الأجل حسب زعم بعض الجهات التي تجهل تماما أن أجل الاتفاق هو التنفيذ و ليس المدد الزمنية و فات على هؤلاء أن مصفوفة تنفيذ اتفاق جوبا لسلام السودان قد تم تحديثها في فبراير ٢٠٢٣ .
يقول الجاهلون بحقيقة الاتفاق انه لم يتبق منه سوى بند الترتيبات الأمنية و الواقع أن كل الاتفاق لم ينفذ منها سوى ٥٪؜ خاصة برتوكول دارفور، حيث لم ينفذ أي بند فيه و لم تنشأ أية آلية من الآليات المنصوص عليها في الاتفاق من المفوضيات إلى صناديق السلام إلى استيعاب ابناء دارفور في الخدمة المدنية، فقد هدف الاتفاق إلى مخاطبة جذور الأزمة و إفرازاتها و معالجة خلل التوزيع العادل لفرص الخدمة المدنية و التعليم و القبول في الكليات العسكرية و نظام الترقيات و التقاعد في الأجهزة الأمنية، الأمر الذي احدث خللا واضحا في كيفية ادارة البلاد و لا زال اثر ذلك قائما حتى يومنا هذا، و قد نص الاتفاق على كيفية معالجة هذه الاختلالات و وضع مصفوفة بآجال محددة لم تنفذ أي من هذا المعالجات حتى اليوم، فكيف ينتهي الاتفاق او يعاد النظر فيه قبل الشروع في تنفيذه، و هل أجل اتفاق جوبا لسلام السودان هو ما فقط ما ينتهي دون غيره!، و هل نسي هؤلاء أن اتفاق جوبا لسلام السودان جزءا اساسياً من أي دستور حالي او لاحق حتى يتم تنفيذه بالكامل؟ هذه العقلية هي ذات عقلية المؤتمر الوطني الذي يوقع الاتفاقات ( اتفاقات سلام ) من أجل اجهاض القضايا ثم لا يلبس ان يتنصل عما اتفق عليه و لذلك استمرت الحروب و لا زالت مستمرة بسبب ( فهلوة ) البعض مِمَّن يعتقدون أنهم يملكون أسهم ممتازة في السودان و يملك الآخرون أسهم عادية، ينالون بموجبها امتيازات في الدولة و ينال الآخرون الجهل و التخلف و يكونوا أدوات لخدمتهم، و قد ولّى ذلك العهد بلا رجعة و لن تستقيم الأمور في البلاد ما لم يجلس الجميع في حوار حقيقي للاتفاق أولا على عقد اجتماعي و أسس حكم البلاد و كيفيته، و من ثم الاتفاق على أمهات القضايا الأخرى مثل الهوية و الدستور و اصلاح الخدمة المدنية و الأجهزة العدلية و الامنية و تقاسم الثروة و السلطة و غيرها، و حتى ذلك ذلك الحين فإن مسؤولية الدفاع عن الوطن و حمايته مسؤولية متساوية بين جميع السودانيين في القيمة و المقدار .

التعليقات مغلقة.