
اول النهار : انتصار فضل الله
عجلت قضية المناهج بتقديم د. عمر احمد القراي المدير العام للمركز القومي للمناهج والبحث التربوي استقالته من منصبه ، بعد ان اثارة قضية المناهج جدلا واسعا وسط المجتمع وتم تداولها في المنابر والمنصات،
ومؤخرا اتخذت القضية منحى جديد بالقرار الذي اتخذه رئيس مجلس الوزراء السوداني د. عبدالله حمدوك بتجميد مقترحات ادارة المناهج ، والعمل على اعداد مناهج جديدة تراعي التنوع الثقافي والديني والحضاري والتاريخي للسودان ومتطلبات التعليم في العصر الحديث.. رغم ان تسريبات وهمس يدور في المدينة برفض رئيس الوزراء للاستقالة المسببة وتلويح وزير التربية بالأستقالة.
ويتضح من خلال الوقائع والاحداث الانية ان فتح المدارس اصبح في كف عفريت وبحسب مراقبين ستشهد البلاد جدلا واسعا ربما تحمل مضمون أن الهوس الديني ما زال يسيطر على المشهد السياسي والتعليمي وهذا بدورة يحمل مؤشر سالب إلى المجتمع الدولي الذي يراقب الأحداث في السودان
فيما تباينت ردود الافعال بشان الاستقاله فهناك من يرى انها جاءت متاخرة جدا وقال كان من المتوقع ان يقدم القراي على هذه الخطوة منذ زمن دون تدخل من رئيس الوزراء ، وقالوا ان قرار حمدوك الاخير القاضي بتكوين لجنة لاعداد مناهج جديدة هزم القراي وكسر شوكته ولم يبقى له سوى الانسحاب من الموقف.
بينما دافع اخرون خلال افادتهم ل”أول النهار” ، عن القراي وقالوا انها المرة الثانية يضعف فيها حمدوك أمام إعلام النظام الساقط و الإعلام التمكيني لنظام الإنقاذ في الصحف والمواقع الإلكترونية ، واشارو الى انها المرة الثانية فالأولى عجز حمدوك أن يواجه ويتحدث مع د. أكرم وزير الصحة المقال واختار أن يقدم الوزراء استقالتهم وكان القصد هو د. أكرم الذي رفض تقديم الاستقالة إلى أن تمت إقالته لصالح مافيا الصحة بحسب وصفهم.
وافاد مراقبون الصحيفة أن الحملة الإعلامية الكبيرة التي قامت ضد القرآى كانت ذات اهداف متعددة بدأت بأصحاب المطابع الذين كانت مخازنهم ممتلئة بالمقررات القديمة وكانت تجارة رابحة وان تدخل الدولة لتوفير كتب ومجانية التعليم مهدد حقيقي لأصحاب تلك المطابع ثم أصحاب المدارس الخاصة الذين يجنون المليارات من وراء التعليم في غياب مدارس حكومية تقدم تعليم جيد وبيئة مهيأة.
وقال الخبير التربوي محمد سعد احمد ان إصلاح التعليم العام مهدد لأصحاب المدارس الخاصة وهذا كان جزء من الحملة التي وجهت ضد القراي ، واضاف ان تتغيير وإصلاح المناهج طالب به الكثيرون وقبل إسقاط النظام السابق بل كان من الضروري تغيير المناهج وإصلاح حال التعليم وبيئته وضرورة مجانيته ، مشيرا الى ان تأخير وزارة المالية في توفير موارد لطباعة الكتاب المدرسي تطلب وضع علامة استفهام كبيره.
واوضح الخبير التربوي ، ان إعداد المناهج تم بواسطة لجان متخصصة لتغيير المناهج وتم طباعة بعض الكتب لتواكب التعليم الحديث يحفز للتفكير والفهم هذه الخطوة ازعجت الكثير من الذين يجعلون أنفسهم اوصياء على الشعب ويصادرون عقول الناس ليصبح المجتمع مجرد قطيع من بعض المتطرفين وأصحاب المصالح لتشكل كل هؤلاء تحالف ضاغط ضد القرآى رغم تنوع مصالحهم المهددة في لوبي مفضوح لدى الرأي العام المستنير.
في ظل هذا الواقع عجز حمدوك حتى عن الاجتماع مع القرآى ، واضاف كان الأولى من الحكمة أن يسمع كل طرف رأي الآخر.
فيما قال امين كامل محلل اقتصادي ان قرار حمدوك في تغيير المناهج بحاجة للدراسة واشار انه سيتسبب في إعادة طباعة الكتاب المدرسي مع تحمل المصاريف التي صرفت في إعداد المناهج التي جمدت فضلا عن موقف المعلمين في اللجان التي قامت بإعداد تلك المناهج الامر الذي سينكشف خلال قادم الأيام
وتاتي خلفية موقف الاستقالة كما اوضحها خطاب القراي في رسالة وجهها الى رئيس الوزراء د.عبد الله حمدوك بواسطة وزير التربية والتعليم ، حيث قال انه ” تقدم باستقالته عن منصبه كمدير المناهج لاسباب عديدها موضحا انه عندما قام رئيس الوزراء بتعينه في هذا المنصب في 17 أكتوبر 2019م، بناء على توصية من وزير التربية والتعليم، ظن أنه قد اطلع على سيرته الذاتية، التي ارفقها الوزير مع توصيته، واتضح منها أنه مؤهل أكاديمياً لتولي هذا المنصب.
واضاف القراي في الخطاب الذي تحصلت الصحيفة على نسخته وتورد جزء من الاسباب ، انه ظن انه مؤهل للعمل في حكومة جاءت بها ثورة ديسمبر المجيدة، باعتباره كان من الدعاة لقيام الثورة، والحريصين عليها مشيرا انه لم يكن ضمن الذين هادنوا النظام السابق منذ أن جاء وحتى أطاح به الشعب السوداني العظيم.
واوضح القراي ، قبل توليه مهام الوظيفة قامت جماعات اتباع النظام السابق عليه ّ، وطالبوا بعزله بسبب أنه “جمهوري” وكأن المعتقد أو الفكر السياسي، يمكن أن يحرم المواطن تولي المناصب العامة، في ظل النظام الديمقراطي وابان انه كان يتوقع أن يتدخل رئيس الوزراء ، أو المستشار الإعلامي ، للدفاع عنه حقه كمواطن في تولي المنصب، ما دمام كفؤاً له، بغض النظر عن رأي الآخرين، في أفكاره الدينية أو السياسية ، وقال ان د. حمدوك صمت ومن تلك اللحظة، بدأ التنازل للهوس الديني، والتخاذل عن مبادئ الثورة.
والسبب الثالث للاستقالة بحسب الرسالة ، انه بعد تعينه بعدة أشهر، قامت الموجة الثانية من الإثارة والتكفير، وتم فيها تهديدي بالقتل وذلك لأن فلول النظام السابق، وبعض أئمة المساجد، ذكروا زوراً وبهتاناً، أنه حذف القرآن من المقررات الدراسية وتساءل لماذا لم يتم استدعائيه اثناء الزوبعة للتوضيح في ظل اتباع المركز القومي للمناهج والبحث التربوي لمجلس الوزراء، مع المطالبة بالاطلاع على كتاب التربية الاسلامية، حتى يعلم حمدوك هل تم حذف القرآن أم لا ؟ ثم التحرى عن خطة تنقيح وتطوير المناهج، وكيف تتم، ومن هم أعضاء اللجان التي ستضع المناهج؟ وختم بالقول انه اضطر حين لم تدافع حكومته عنه، أن يخرج للاعلام بنفسه، ليوضح بأنه لم يلغ القرآن الكريم، ولكنه طلب تخفيف سور الحفظ على الأطفال، واكد تفهم الشعب ذلك.
التعليقات مغلقة.