السلام في السودان .. لحظة ميلاد جديد

 

جوبا: أول النهار
استيقظت المدينة الساحرة ذات الطبيعة الجاذبة على يوم مختلف وهي تحتضن دول العالم للاحتفال بحدث تاريخي عظيم “سلام السودان” جوبا عاصمة دولة جنوب السودان ، ليشهد من خلاله بداية عهد وفجر جديد يامل فيه السودانيين بتحقيق ما لم يستطيعوا تحقيقه خلال فترات وسنوات مضت.

فرح متكامل
مع زخات المطر وعزف الألحان والغناء والرقصات التي بعثت إشارات السلام دون رهق وتعب تعبيرا عن الفرح بكمال عرس السلام الذي انتظره الشعب السوداني كثيرا، بدأت صباح امس السبت فعاليات الاحتفال بتوقيع السلام النهائي بالعاصمة الجنوبية جوبا بين حكومة السودان وحركات الكفاح المسلح وسط حضور دولي وافريقي واجنبي ومحلي واحتضنت ساحة الحرية المخصصة للاحتفال كافة الحضور والضيوف بمكوناتهم المختلفة، من حركات الكفاح المسلح وغير المسلح والجهة الثورية، جميعهم شكلوا حضورا باكرا حيث امتزجت الألوان الزاهية تمايلا بعزف موسيقى السلام وترديد الشعارات الحماية على شاكلة (حرية سلام وعدالة) وانطلقت فعليات الاحتفال، تعبيرا عن فرح السلام الذي عبر عنه الشعب الجنوبي وحكومته باعتباره الراعي الرسمي لمفاوضات الحكومة وحركات الكفاح المسلح عبر وساطة جنوبية لعبت دورا كبيرا وهاما في تقريب وجهات النظر بين الفرقاء واستطاعت لم شملهم رغم التباعد والتشظي الحاصل، برئاسة توت قلواك ان تنجح في طرح مبادرة من قبل رئيس الجمهورية سلفاكير ميارديت الذي وضع أسس المبادرة لجمع ولم الفقراء بأن يقولوا لا للحرب نعم للسلام.

لحظات تاريخية
لحظات تاريخية سيسطرها التاريخ من خلال توقيع نهائي لاتفاق سلام بين فرقاء آن الآوان أن يجمع شملهم، توقيع محضور ومضمون بشهادة دول العالم تداعت له المنظمات والبعثات الدبلوماسية، ليتفوا على كلمة سواء لا للحرب نعم للسلام، في جوبا تلك المدينة الساحرة بطبيعتها الخلابة ومناظرها الجميلة وخضرتها اللامعة وانسانها البسيط ذو الملامح الجاذبة والبسمة الضحكة دوما تحقق السلام النهائي الذي ظل ينشده الجميع لسنوات طوال فمان رئيس جمهوريتها الراعي الرسمي والضامن الأساسي لنجاح توقيع اتفاق سلام السودان الذي سطر التاريخ امس السبت بين حكومة السودان وحركات الكفاح المسلح لينهي ماضيا بكل مراراته وسواءاته، ويبدأ فجر عهد جديد يتحقق فيه كل الممكن وبعض المستحيل.

يوم مختلف
ساعات طوال استمر الاحتفال بالتوقيع النهائي لسلام السودان مساء دون أن يشعر الجميع بالملل والكلل، فالنظام والترتيب كانا يتسيدان الموقف، الكل له دور ملموس ومشاركة في الاحتفال شعبا وحكومة، الرقصات الغناء العزف الموسيقى تقديم العروض لفتت الحضور وجذبت الانتباه الكل يتمايل فرحا مع النغمات الموسيقية والالحان في ساحة الحرية.

مشاركة دولية
عند التاسعة صباحا كانت بداية التوقيع على اتفاق السلام مع وصول اخر رئيس مشارك في الاحتفال، ووقعت كذلك بعض الدول كضامن أساسي للاتفاق وبعضها كشاهد عليه، عقب اكتمال وصول الحضور للمشاركة في الاحتفال أعلنت الوساطة الجنوبية راعية الاتفاق عن بدء مراسم توقيع الأطراف للسلام النهائي بين حكومة السودان وحركات الكفاح المسلح برعاية رئيس جمهورية جنوب السودان سلفاكير ميارديت ، ووقع عن جانب حكومة السودان النائب الأول لرئيس المجلس السيادي الانتقالي، رئيس وفد الحكومة للمفاوضات الفريق أول محمد حمدان دقلو حميدتي. فيما وقع كل من د. جبريل إبراهيم عن حركة العدل والمساواة والجبهة الثورية مالك عقار، وعن الجبهة الشعبية المتحدة للتحرير والعدالة خالد شاويش، والجبهة الثورية أسامة سعيد، وعن كيان الشمال محمد سعيد أحمد سر الختم بينما وقع عن الإتحاد الديمقراطي المعارض في الجبهة الثورية موسي هجو التوم، ووقع عن التحالف السوداني الديمقراطي قوى تحرير السودان الطاهر حجر. كما وقع عن حركة جيش تحرير السودان منى اركو مناوي، وحركة جيش تحرير السودان المجلس الانتقالي الهادي إدريس، فيما وقع عن الجبهة الثالثة التمازج محمد علي قرشي.

نقطة حاسمة

تم الاتفاق تحت رعاية رئيسي جمهورية جنوب السودان سلفاكير ميارديت وجمهورية تشاد إدريس ديبي كضامنين أساسيين وراعين للعملية السلمية
كما وقع رؤساء عدد من الدول كضامن للاتفاق من بينها رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي السفير موسي فكي كضامن لاتفاق السلام نيابة عن الأفارقة، بجانب دولة قطر، والإمارات بجانب توقيع دول كشهود للاتفاق ممثلة في مصر ودول أوربية وافريقية،
تاكيدات قاطعة تاكيدات قطعها الاتحاد الأفريقي، بأنه سيقف بجانب السودان لتحقيق ما تم الاتفاق عليه بين الحكومة السودانية والجبهة الثورية وقال رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فكي في كلمته خلال حفل توقيع اتفاق السلام  إن توقيع الاتفاقية نقطة حاسمة في عملية السلام ويتطلب تضافر الجهود لتطبيق الاتفاق، وأشار إلى أن الشعب السوداني هو الضامن الأساسي للاتفاق، ودعا رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، عبد العزيز الحلو وعبد الواحد محمد نور للانضمام إلى التفاوض ونبذ الاقصاء.وقدم شكره لرئيس دولة جنوب السودان سلفا كير ميارديت للجهود التي بذلها، كما شكر حكومة السودان وأعضاء الوفد المفاوض، والمنظومة الدولية والأمم المتحدة ومنظمة (الإيقاد) ، فيما قال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، إن تنفيذ اتفاق السلام أهم من التوقيع عليه، لما يحمله من التزامات اقتصادية وسياسية.
وأوضح مدبولي خلال مخاطبته احتفال توقيع اتفاق السلام النهائي”، أن مصر دعمت منبر السلام وأسست له بدعوتها للحركات لترتيب نفسها في مؤتمر العين السخنة في العام 2019م، وأضاف بأن الاتفاق يشير إلى بداية عصر جديد للسودان.

لحظة تاريخية

ممثل دولة قطر وزير الدولة القطري للشؤون الخارجية سلطان بن سعد المريخي، دعا في احتفال التوقيع النهائي على اتفاق السلام الفصائل التي لم تشارك بعد بأن تنضم للسلام. وتقدم بالشكر لجمهورية جنوب السودان لرعايتها للمفاوضات حتى وصلت لهذه اللحظة التاريخية”، ونقل تحايا الأمير تميم وحكومة وشعب قطر وانطلاقاً من ثوابت العلاقات بين البلدين أكد ممثل دولة الإمارات العربية المتحدة سهيل المزروعي، أن بلاده دعمت إتفاق السلام ووصف الاتفاق بأنه بداية عهد جديد لسودان آمن ومستقر. وقال المزروعي لدى مخاطبته احتفال التوقيع النهائي على اتفاق السلام بين الحكومة الانتقالية والجبهة الثورية السودانية نتمنى أن يجني الشعب ثمار هذا الإتفاق”، وأضاف: “هذه لحظة تاريخية يسطرها الجميع لتنهي أسباب الاقتتال”،.

التعليقات مغلقة.