الشرطة تكشف خطة شاملة لإعادة البناء بعد الحرب: 80 مشروعاً واستئناف العمل الكامل من الخرطوم

تدمير أكثر من 103 منشآت شرطية وفقدان 80% من المركبات.. وتنفيذ الخطة الاستراتيجية بلغ 70%

ام درمان : رحاب ابراهيم

أكدت قوات الشرطة مضيها في تنفيذ خطة استراتيجية شاملة لإعادة بناء وتطوير العمل الشرطي بعد الحرب، تشمل التوسع في المشروعات والبرامج الأمنية والخدمية، واستئناف العمل المؤسسي من العاصمة الخرطوم، بالتزامن مع جهود إعادة تأهيل البنية التحتية المتضررة واستعادة الأنظمة وقواعد البيانات الشرطية.


وخلال المنبر الدوري للشرطة المنعقد في المركز الثقافي بام درمان مستضيفا الإدارة العامة للتخطيط، شدد رئيس هيئة التوجيه والخدمات بقوات الشرطة، الفريق شرطة حقوقي عبد الفتاح عثمان، على أهمية التخطيط العلمي في تطوير الأداء الشرطي وتحقيق الأهداف الاستراتيجية، مؤكداً أن استخدام أدوات القياس والتقييم يسهم في رفع كفاءة العمل وتحسين الخدمات الأمنية المقدمة للمواطنين.


وأشار إلى أن الإعلام يمثل شريكاً أساسياً للشرطة في تعزيز الوعي المجتمعي ورفع الحس الأمني، مؤكداً أن الشراكة بين المؤسسة الشرطية ووسائل الإعلام تعد ركناً مهماً في دعم الأمن والاستقرار.

من جانبه، استعرض مدير الإدارة العامة للتخطيط ، اللواء شرطة سامي عبد الله أبو الحسن، مسيرة التطور التي شهدها العمل التخطيطي بالشرطة منذ العام 2005، موضحاً أن تلك المرحلة شهدت إرساء الأسس العلمية والمهنية للتخطيط الاستراتيجي، الأمر الذي أسهم في تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز قدرة الشرطة على مواجهة التحديات الأمنية.

وأوضح أن الإدارة العامة للتخطيط تتولى إعداد وتنفيذ الخطط والاستراتيجيات الأمنية الهادفة إلى تحقيق الأهداف الشرطية ومجابهة المهددات الأمنية وفق رؤى علمية مدروسة، مؤكداً امتلاك الإدارة رؤية متكاملة للتطوير تستند إلى أفضل الممارسات العالمية بما ينعكس على تحسين مؤشرات الأداء وجودة الخدمات الأمنية.

وفي السياق ذاته، كشف نائب مدير الإدارة العامة للجوازات والهجرة والمدير السابق للإدارة العامة للتخطيط، اللواء شرطة الفاضل يوسف، عن حجم الخسائر التي تعرضت لها الشرطة خلال الحرب، موضحاً أن أكثر من 103 منشآت شرطية تضررت بفعل التخريب والتدمير، فيما فقدت الشرطة نحو 80% من مركباتها، إضافة إلى الأضرار الكبيرة التي لحقت بالسجون وأقسام الشرطة والبنية التحتية التابعة لوزارة الداخلية.


وأكد أن إدارات الشرطة ظلت تمارس أدوارها الوطنية منذ اندلاع الحرب، وأسهمت في الدفاع عن مؤسسات الدولة والسيادة الوطنية، مشيراً إلى أن إدارة التخطيط واصلت عملها من مواقع الارتكاز المختلفة قبل انتقالها إلى بورتسودان لمواصلة إدارة المعركة المؤسسية وإعداد خطط التعافي وإعادة البناء.

وأشار إلى أن خطة الفترة (2024 ـ 2030) تستهدف معالجة متطلبات مرحلة ما بعد الحرب، وتشمل برامج الإسناد العملياتي، والتدريب النوعي لحرب المدن، وتوفير الدعم اللوجستي لقوات
الاحتياطي المركزي، ورعاية أسر الشهداء والجرحى، إلى جانب تسيير القوافل الإنسانية.

وأوضح أن استعادة قواعد البيانات الشرطية مثلت إنجازاً مهماً أسهم في انتظام الجوانب الإدارية والمالية وصرف استحقاقات منسوبي الشرطة، فضلاً عن دعم الخدمات العلاجية وتأهيل وصيانة عدد من المستشفيات التابعة لوزارة الداخلية.

وأضاف أن الخطة الحالية تضم 21 برنامجاً و39 مشروعاً، من أبرزها تأمين المواسم الزراعية، وحماية المنشآت الاستراتيجية والمنظمات الدولية، وتنفيذ مشروع الانتشار الشرطي، وتطوير الأنظمة الرقمية، واستعادة الهوية السودانية، إلى جانب ضبط وتنظيم الوجود الأجنبي.

وكشف عن التوسع في المشروعات خلال المرحلة المقبلة لتصل إلى نحو 80 مشروعاً، ترتكز بصورة أساسية على استكمال العودة المؤسسية إلى ولاية الخرطوم وتأهيل البنية التحتية اللازمة لاستئناف العمل بصورة كاملة.

وأكد يوسف أن وزارة الداخلية كانت من أوائل الوزارات التي باشرت مهامها من الخرطوم رغم التحديات الأمنية واللوجستية، مشدداً على أن الخدمات الشرطية لم تتوقف طوال فترة الحرب، وأن نسبة تنفيذ الخطة الاستراتيجية الحالية بلغت نحو 70%، فيما جرى إعداد تقرير الأداء من داخل العاصمة الخرطوم، وهو ما يعكس نجاح جهود استعادة العمل المؤسسي واستقرار الأداء الشرطي.

من جهته، أكد الناطق الرسمي باسم قوات الشرطة، العميد شرطة دكتور فتح الرحمن محمد التوم، أن الشرطة ظلت حاضرة وفاعلة طوال فترة الحرب، وقدمت تضحيات كبيرة في سبيل حماية الوطن وخدمة المواطنين.

وأوضح أن الشرطة تقدم ما يقارب 17 خدمة أساسية للمواطنين تبدأ باستخراج شهادة الميلاد وتمتد إلى مختلف مراحل الحياة وصولاً إلى استخراج شهادة الوفاة، مؤكداً استمرار المؤسسة الشرطية في أداء دورها الخدمي والأمني رغم الظروف الاستثنائية التي شهدتها البلاد.

التعليقات مغلقة.