السودان ..أبرز احداث 2020

شهد  السودان خلال العام (2020)، أحداثا متباينة، بعضها أسعد السودانيون، وبعضها مرًت حزينة عليهم، فكان العام الماضي، هو عام أفراح وأحزان للشعب السوداني، فقدوا فيه أرواحا عزيزة وقيادات مؤثرة، وعاش فيه الشعب أزمات خانقة، وانفراجات طفيفة،  كما شهد العام ميلاد لبناء جديد للدولة السودانية على خطى (ثورة ديسمبر)، وفيه غادر السودان قائمة الدول الراعية للارهاب، ودخل فتحا جديدا في الاندماج للمنظومة الدولية.
أعداد: القسم السياسي
تفكيك ومصادرات
بدأت الحكومة الجديدة، أعمالها، بـ”تفكيك” قبضة النظام السابق ، فقررت لجنة (تفكيك نظام الثلاثين من يونيو1989 واسترداد الأموال العام،  استلام مقار حزب المؤتمر الوطني، والحجز على عدة مؤسسات إعلامية وصحف وقنوات، محسوبة على النظام البائد، كما قررت الحكومة حل جميع نقابات واتحادات العمال والموظفين ومصادرة مقرات وممتلكات الحزب “المحلول”، وذلك استنادا على قانون “حظر وتفكيك نظام المؤتمر الوطني”،
تمرد عسكري
وفي (14 – يناير) من العام (2020) شهدت عدد من المدن تحركات، لمنسوبي هيئة العمليات بجهاز الأمن والمخابرات،
وبدأت التحركات عقب خروج من قوة تابعة لهيئة العمليات من مقرها كافورى وأطلقت أعيرة نارية وأغلقت الطرق المجاورة لمبانى القطاع بسبب تذمر أفراد من هيئة العمليات من قيمة حقوقهم المالية بعد هيكلة الهيئة، ثم تلا ذلك منسوبي الهيئة قطاع (الرياض –سوبا)، وأدت الاحداث إلى إغلاق الملاحة الجوية بمطار الخرطوم لـ”ساعات”، وأثارت القلق وسط المواطنين، وانتهت إلى اشتباكات وهجوم بالأسلحة الثقيلة في بعض المقار، لتنهي الأحداث بعد يوم عاصف بسيطرة الجيش والدعم السريع على مواقع القوة المتمردة.
فبراير الساخن
شهد شهر (فبراير) أحداثا ساخنة، كان أبرزها
اللقاء “التاريخي” بين رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مدينة (عنتيبي) الأوغندية، واشتعل اللقاء المفاجئ وقتها مواقع التواصل الاجتماعي والوسائط الاعلامية، وسجل ذلك اللقاء فاتحة لاختراق وتطور جديد في مسار العلاقات السودانية الاسرائيلية، لإنهاء حالة العداء وتوقيع إتفاق سلام بينهما.
محاولة إغتيال حمدوك
لعل أبرز الأحدث كانت في شهر مارس محاولة إغتيال رئيس الوزراء السوداني، عبدالله حمدوك، حيث تعرض موكبه صباح “التاسع” من شهر (مارس) إلى “هجوم إرهابي” أثناء سيره من منزله إلى رئاسة مجلس الوزراء، بتفجير وإطلاق رصاص في منطقة كوبري كوبر شمال شرقي الخرطوم.
رحيل وزير الدفاع
 وفي (25 – مارس) توفي وزير الدفاع الفريق جمال الدين عمر،خلال مشاركته وفد حكومة بلاده في مفاوضات مع جماعات من المعارضة المسلحة، استضافتها عاصمة جنوب السودان جوبا.
وكان عمر عضوا في المجلس العسكري الذي تولى السلطة بعد الإطاحة بالرئيس عمر البشير العام الماضي وحل محله مجلس السيادة الذي يدير شؤون البلاد بموجب اتفاق لتقاسم السلطة مدته 39 شهرا مع حكومة مدنية.
إنشقاق المهنيين
أبرز الأحداث التي شهدها العام الماضي على الساحة السياسية، في شهر (يونيو) كانت أنشقاق تجمع المهنيين السودانيين، الجسم الذي قاد الثورة في أوقات عصيبة، حيث أدت الخلافات الأخيرة حول انتخاب سكرتارية “تجمع المهنيين السودانيين” إلى أنقسام التجمع إلى مجموعتين؛ الأولى غادرت تحالف الحرية والتغيير، ويسيطر عليها بشكل واضح الحزب الشيوعي السوداني، بينما الثانية لازالت موجودة بالحرية والتغيير، وشاركت في مجلس شركاء الفترة الانتقالية، بتمثيل الدكتور محمد ناجي الأصم.
إقالة الوزراء
 في “التاسع” من (يوليو) للعام المنصرم قبل رئيس الوزراء، عبدالله حمدوك، استقالة “ست” من وزراء حكومته، وأقال وزيراً سابعاً، وكان أبرز الوزراء الذين قبلت استقالاتهم؛ وزيرة الخارجية السابقة، أسماء محمد عبد الله، ووزير المالية إبراهيم البدوي، ووزير الزراعة عيسى عثمان الشريف، ووزير الطاقة عادل إبراهيم، ووزير البنى التحتية هاشم طاهر، ووزير الثروة الحيوانية علم الدين أبشر، كما أصدر  حمدوك  قرارا أقال بموجبه وزير الصحة الدكتور أكرم علي التوم! وأثار قرار إقالة التوم جدلا واسعا في الرأي العام؛ إذ أنه كان يعد من أكثر الوزراء حركة وديناميكية، وفي عهد أكرم قررت سلطاته الاغلاق الشامل بالبلاد بسبب تفشي جائحة كورونا، ظلت الوزرات شاغره حتى تاريخه، إذ لم يتم حتى اليوم تشكيل حكومة جديدة.
تعيين الولاة المدنيين
في  (يوليو)، أصدر رئيس الوزراء الدكتور عبد الله حمدوك، الأربعاء، قرارا بتعيين 18 حاكما (واليا) مدنيا لولايات البلاد،  واعتبرت الجبهة الثورية موافقتها على تعيين الولاة بعد اعتراض أنه جاء مؤقتا؛ لحين التوقيع على اتفاق سلام مع الحكومة.
أحداث دامية
فجر تعيين الولاة أحداثا دامية في ولاية كسلا احتجاجا، على تعيين الوالي السابق صالح عمار، وتم التصعيد في عدة ولايات، خاصة شرق السودان (البحر الأحمر- كسلا)،وفي (اكتوبر) تجددت الاحدث الدامية بشكل عكسي، عقب إعلان إقالة واليها عمار صالح، لكن عاد الهدوء الآن للشرق وسط مبادرات للصلح والسلام، من بينها مبادرة يقودها صالح عمار، وفي دارفور أدت اشتباكات قبلية لمقتل “العشرات” في أوقات متفاوتة من العام (2020)، قبل أن تعود الأوضاع لطبيعتها.
سيول وفيضانات
شهدت مدن عديدة من أجزاء البلاد خلال شهري (أغسطس- سبتمبر) سيول وفيضانات، أجتاحت المنازل، وأدت إلى أضرار بالغة بالمواطنين، وفاقمت معاناتهم، وسارعت منظمات طوعية وانسانية، ودول صديقة وشقيقة لمساعدة السودانيين المتضررين.
اكتوبر الأخضر
من أبرز الأحداث وأهمها بالنسبة للسودان في العام الماضي، ماتم في “الثالث” من (أكتوبر)، حيث وقعت الحكومة الانتقالية اتفاق السلام بجوبا مع (الجبهة الثورية)، والتي تضم عدة تنظيمات وحركات أبرزها الحركة الشعبية شمال، بقيادة مالك عقار، وحركة جيش تحرير السودان بقيادة أركو مناوي، وحركة تحرير العدل والمساواة بقيادة جبريل إبراهيم، وذلك بعد شهور من المحادثات، برعاية رئيس دولة جنوب السودان سلفاكير ميارديت، الذي توسطت بلاده بين الفرقاء السودانيين.
رحيل الامام
كان صادما للسودانيين في شهر (نوفمبر) رحيل الامام الصادق المهدي، زعيم الأمة القومي، رئيس الوزراء الأسبق، وذلك عقب  إصابته بفيروس كورونا المستجد(كوفيد-19)، ويتمتع الامام بشعبية واسعة، وكاريزما سياسية، ويعد من أبرز الحكماء السودانيين، برحيله فقدت البلاد عمودا مهما في فترة التحول الديمقراطي،  ويحظى الراحل بخبرة سياسية واقتصادية واسعة، وتولى إمامة الأنصار وقيادة الجبهة القومية المتحدة إثر وفاة والده الصديق المهدي عام 1961، قبل أن ينتخب رئيسا لوزراء السودان بين عامي 1966 و1967 ثم عامي 1986 و1989
مغادرة القائمة السوداء
في (14 – ديسمبر) المنصرم ، شطبت الولايات المتحدة الامريكية، اسم السودان رسميا من قائمة الدول التي تعدها راعية للإرهاب،
وكان الرئيس ترامب قد أعلن عن نية إدارته اتخاذ تلك الخطوة في أواخر أكتوبر، ولكن لا يمكن التصديق على الإجراء إلا بعد 45 يوما من تلقي الكونغرس الأمريكي الإخطار به،
وقررت واشنطن اتخاذ تلك الخطوة بعد موافقة السودان على دفع أكثر من 300 مليون دولار لحساب خاص بضحايا الإرهاب وعائلاتهم، ووافق السودان أيضا على بدء تطبيع العلاقات مع إسرائيل، على الرغم من قلق المراقبين من أن ذلك قد يكون صعب التنفيذ.

التعليقات مغلقة.