قانون الهلال الاحمر السوداني
بين قرارات الإلغاء وإستمرارية العطاء
د.أوصديق : لابد من إستقلالية الجمعية الوطنية من الدولة أو اي كيانات او( لوبيهات).
رفض قاطع وطعن دستوري من 428 منظمة ضد قانون العمل الطوعي 2006م
أي تغيير في القانون الدولي للجمعية الوطنية لا محال سيؤدي الي تذبذب وإضعاف الجمعية
إعداد : واصله عباس محمدنور
مدخل :
يعٌد العمل الإنساني والتكافلي من أبجديات الحياة السودانية التي عرفت منذ عهد بعيد الي إهتمامها بالتكاتف المجتمعي من خلال النفير والفزع ويا أبومرؤة والتي كانت كلمات لها الكثير من المدلولات التي تؤطر لمجتمع متحد ومتكافل في مابينه ، ولازال المجتمع السوداني يحافظ علي الكثير من هذه الموروثات الأصيلة التي تبني قيم الخير والعطاء في النفوس ، وتعمل علي إحكام القيم الإسلامية التي حضت علي التكافل والتراحم في كثير من الآيات القرانية والأحاديث النبوية والسيرة الأسلامية ، ولهذا قدم المجتمع السوداني الكثير من النماذج والتي حملتها أشعارهم وأمثالهم
بوصيكم علي الولد اليتيم ربوه
بوصيكم علي ضيف الهجوع عشوه
بوصيكم علي الجار إن وقع شيلوه
سودان الخير :-
يذخر السودان بعدد كبير من المنظمات و الجمعيات المسجلة لدي مفوضية العون الإنساني عبر مسجل المنظمات بجانب العديد من المبادرات المجتمعية التي يصعب حصرها أو تسجيلها ممايدلل علي إهتمام المجتمع بالتعاضد فيما بينهم البعض ، وبالنظر الي مؤسسات المجتمع المدني بمكوناتها من المنظمات والجمعيات والمبادرات المجتمعية نجدها قد أجزلوا في عطاءهم الممتد في كل المناحي ليغطي إحتياجات المعوزين والبسطاء والمرضي والأيتام فهم الساعون لقضاء حوائج الناس الآمنون في اليوم العظيم ، حيث كانوا خير معين مساند للدولة بحسبانهم شريك أصيل للوزارة المعنية بأمر التكافل المجتمعي فكانت برامجهم ودعمهم ساعد الدولة للإيفاء بمتطلبات المجتمع ،لهذا ووفق مقتضيات العمل وضرورة إيجاد نظم تعمل علي الحفاظ علي ديمومة عطاءها وتنظيمه ،عمدت الدولة الي وضع قانون منظم للعمل الطوعي بالسودان وذلك في العام 2006م ، والذي تمت إجازته من المجلس الوطني.
قانون العمل الطوعي السوداني :_

في مطلع العام 2006 تمت إجازة قانون العمل التطوعي والإنساني السوداني بهدف تنظيم عمل المنظمات ووضع ضوابط لها ، سيما فيما يختص بالتمويل الخارجي وذلك بناء علي ماجاء في المادة 7 التي منحت الوزير المختص صلاحيات أوسع في إدارة العون الخارجي للمنظمات بحيث تمنعها من تلقي أي دعومات خارجية إلا بموافقته وبناء علي وثيقة متفق عليها وفق ضوابط القانون ، أما الفقرة ب من المادة 14 فقد منحت مسجل المنظمات الحق في إلغاءالتسجيل لأي منظمة وطنية أو أجنبية أو الجمعيات الخيرية أومنظمات المجتمع المدنى المسجلة بموجب أحكام هذا القانون، ونظرا لحيثيات هذا القانون والذي وجدإستهجانا كبيرا وسط المنظمات سيما المادة 7 التي كانت بمثابة الوصاية علي المنظمات والتحكم في أهدافها وبرامجها دون النظر للدور الكبير الذي تقوم به في تقديم العون للفئات الأكثر ضعفا في المجتمع ، بحسبانهم مساعدين للدولة في تعضيد الدور الإجتماعي وتمكينه من الإيفاء بمستلزماته تجاه المجتمعات المستهدفة ، ولهذا جاءت ردة فعل المنظمات ورفضها لهذا القانون بأن عمدت بلجوء أكثر من 428 منظمة طوعية للمحكمة الدستورية لتبرير رفضها للقانون والطعن في إجازته من قبل المجلس الوطني معللة الأمر بعدم دستورية العديد من مواده لكونها غير مؤائمة مع أهداف المنظمات وتشكل طوقا يحكم علي رقاب المنظمات ومنعها من أداء دورها وفق رؤيتها ورسالتها.
رفض دولي :-
وفي قراءات سابقة لردود الأفعال لهذا القانون حيث كانت هنالك عدة جهات رسمية وطوعية مناهضة ورافضة له ، فكان ردة فعل الخبيرالمستقل الأسبق لمجلس حقوق الإنسان آنذاك التنزاني محمد عثمان شاندي واضحة في تقريرها لذي حث فيه السلطات السودانية بضرورة النظرفي إجراءالتعديلات اللازمة على قانون تنظيم العمل الطوعي والإنساني لسنة 2006م في السودان،ليتماشى مع الدستورالوطني الانتقالي،والمعاييرالدولية لحقوق الإنسان. مع النظرفي إلغاءجميع الأحكام في هذاالقانون التي لها دورا سالبا علي عمل منظمات المجتمع المدني،خاصة الموادمن المادة 7 إلى المادة 14 التي يتضمنهاهذا القانون. مع السماح للجهات الفاعلة في المجتمع المدني بأداء أنشطتهم في بيئة مفتوحة وآمنة وسليمة.
إلغاء قانون الجمعية :-
اصدر مجلس الوزراء قرارا بإلغاء قانون جمعية جمعية الهلال الاحمر السوداني الذي قدمه وزير العدل نصرالدين عبدالباري وتحويلها الي منظمة مجتمع مدني يحكمها قانون العمل الطوعي الساري بالبلاد وفق ماحمله وزير الإعلام فيصل محمد صالح في مؤتمر صحفي.
جمعية وطنية برؤية دولية :-

شهد العام 1923 تأسيس جمعية الهلال الأحمرالسودانى كفرع لجمعية الصليب الأحمرالبريطاني، ولكن عقب إستقلال السودان وفي مارس 1956 ووفق قرارمجلس الوزراء بالمرسوم رقم 869. ، تم الاعتراف بها رسمياً كجمعية وطنية مستقلة ،ليكون العام 1957 هو تاريخ إنضمامها للحركة الدولية للهلال الأحمروالصليب الأحمر
تمتلك جمعية الهلال الاحمر السوداني 18 فرعا علي امتداد الوطن تقدم العديد من الخدمات والمشاريع بمشاركة المتطوعين الذين يتلقون التدريب المتعدد في كافة المجالات (الإسعافات الأولية والتمريض المنزلي والقانون الدولي الإنساني والنشر والطوارئ ودرء الكوارث وإعادة الروابط العائلية) وذلك وفق رسالتها التي تعمل علي تحسين أوضاع الفئات الأكثر ضعفاً،وتعزيز كرامة الانسان ونشر ثقافة السلام.
القانون .. مزيد من التجويد :-
وفي العام 2010 م اجاز المجلس الوطني قانون جمعية الهلال الاحمر السوداني مما يعني منح الجمعية شخصية اعتبارية وصفة تعاقبية وخاتم عام ورعاية مباشرة من رئيس الجمهورية وذلك بموجب أحكام هذاالقانون وتكون لها استمراريتها وفق ماجاء في قرار مجلس الوزراء بالرقم 869 للعام 1956م والمعترف به من قبل الحركة الدولية والإتحاد الدولي لجمعيات الهلال الأحمروالصليب الأحمر ، ويعٌدالعمل بالنظام الأساسي للجمعية سارياً ويعدل بالكيفية المنصوص عليهافي هذا القانون
بين الإلغاء والعطاء :-

عقب القرار القاضي إلغاء قانون جمعية الهلال الاحمر السوداني ومعاملتها وفق قانون العمل الإنساني السوداني للعام 2006م يري القانوني والخبير الدولي الجزائري (الدكتور فوزي أوصديق )الخبير في القانون الإنساني للحركة الدولية لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الاحمر ان هنالك عدة مستويات علي مستوي العمل التطوعي والإغاثي تتمثل في المستوي الأول ويشمل الأمم المتحدة ووكالاتها المتعددة ، المستوي الثاني هو مايعرف بالحركة الدولية لجمعيات الصليب الاحمر والهلال الاحمر ومكوناتها من اللجنة الدولية للصليب الأحمر والجمعيات الوطنية ، والمستوي الثالث وهو القطاع الغير ربحي واالمنظمات غير الحكومية .
ويري (أوصديق) أن البعض لديه فهم مغشوش او مزيف عن دور الجمعيات الوطنية لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الاحمر عبر العالم انهم ليسوا بمجتمع مدني اومنظمات دولية ولكن لهم دور مساعد للدولة وهذا مايستوجب التنبيه اليه.
ودلل (د.فوزي) علي أن مايستوجب التنبيه اليه ان أي جمعية وطنية داخل الدولة وفي حدودها واختصاصها الاقليمي اسست بموجب التزام الدولة لانضمامها الي اتفاقيات جنيف الأربع وبرتكولاتها الثلاث وعلي ضؤ ذلك تم الإلتزام بتأسيس جمعية وطنية.
وبذلك عادة مايكون للجمعية الوطنية والتزامها الخاص داخل الدولة قانون خاص ينظمها ويقويها ويميزهاعلي باقي المنظمات الاخري سواء الدولية او منظمات المجتمع المدني ، ونبه (د.فوزي) الي انأي تغييرفي القانون الدولي للجمعية الوطنية لا محال سيؤدي الي تذبذب وإضعاف الجمعية لان الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الاحمر والهلال الاحمر عادة مايحث الجمعيات الوطنية علي استخدام الدبلوماسيةالانسانية داخل الدولة لتأسيس الوضع القانوني وهذا اضعاف للوضع القانوني ، لهذا لابد من التأكيد ان النظام القانوني للجمعيات الوطنيه هو نظام متميز ينتج عنه آثار بحسبانه المركز القانوني الخاص وبالاستناد الي المنظمات الدولية والمقاربة مع منظمات المجتمع المدني ولهذا يجب ان لانقع في هذا الخلط من ناحية الترتيب القانوني او المركز القانوني للجمعيات الوطنية ويجب التذكير دائما ان إنشاء أي جمعية وطنية هو جزء من التزام الدولة بإلتزامها باتفاقيات جنيف وبرتكولاتها الاضافية مما يعطي هذهالقوة القانونية لها .ودلل علي أن ماذهب اليه هو كلام قانوني بحت مجرد من أي شحنة فكرية أو إيدلوجية وهو المعمول به في اغلب الدول التي تطبق هذه الاتفاقيات وهذا الإلتزام القانوني ولايجب تغطية الشمس بالغربال
واشار د.فوزي الخبير القانوني الي ان احد مبادئ الاعتراف بالجمعية الوطنية في اي دولة هو الاعتراف بالمبادئ السبعة للحركة ولعل ابرزها مبدأي (الاستقلال وعدم التحيز) حيث يعٌد المبدئين احدي الركائز الاساسية للحركة وفسر أوصديق مبدأ الأستقلال بأن تكون الجمعية الوطنية بالدولة مستقلة من الدولة بجانب استقلالها من اي كيانات او لوبيهات ، نظرا لان الخدمة المقدمة منها يجب ان تكون شاملة لكل الدولة بجميع تضاريسها الايدلوجية والفكرية او القبائلية ، بحسبانها خدمة عامة وطوعية وتشمل كل الإختصاصات في الجمعية.
اخــــــــيرا
يبقي السؤال هل يتسع قانون العمل الطوعي للعام 2006م والذي وجد الرفض من المنظمات الوطنية ذات الطابع المحلي ،إلي أن يحتوي جمعية الهلال الاحمر السوداني ذات البعد الدولي والأقليمي بجانب إنضمامها تحت منظومة الإتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر والتي تعٌد الأقوي والأكبر و بعضوية تجاوزت 198 دولة في العالم بجانب عمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر والجمعيات الوطنية المستندة علي كثير من القوانين والمواثيق والأعراف الدولية ؟؟؟
التعليقات مغلقة.