
الخرطوم – أول النهار
تحل على السودانيين هذه الأيام الذكري الأولي لفض اعتصام القيادة العامة، وسيظل التاريخ شاهدا على أعظم ثورة سلمية في العالم نجحت في الاطاحة بنظام الانقاذ الذي حكم البلاد لثلاثة عقود٠
على مدي شهرين كاملين في الفترة من (6 أبريل وحتي 2 يونيو) شهدت القيادة العامة للجيش تجمع الملايين، وتحولت ساحة الاعتصام إلى منابر للوعي جسد فيها السودانيين الكثير من القيم السمحة فضلا عن ابراز المواهب في مختلف المجالات٠
قيم سودانية

ادهش شباب الثورة التي بدأ حراكها في التاسع عشر من ديسمبر للعام 2018 العالم أجمع عندما حافظوا على السلمية في مواجهة العنف المفرط والقتل بالرصاص والدهس بالسيارات، وكان لافتا تجمع الآلاف في ليالي الاعتصام دون أن تحدث سرقات أو تحرش بالكنداكات رغم التنوع الذي يضم الساحة وهو ما يعكس القيم النبيلة والترابط والوعي الكبير لشباب الثورة٠
أهداف استراتيجية

هدف الثوار من خلال اعتصام القيادة لفرض الضغط على المجلس العسكري لتنفيذ شروط ومطالب الثورة في الانتقال الديمقراطي والحرية والسلام والعدالة وتشكيل حكومة مدنية تدير البلاد، أدرك المعتصمون، ومن ورائهم الشعب السوداني، أن الاعتصام أمام مبنى القيادة العامة هو ملاذهم الحقيقي الذي لم يكن، فقط، خاصية فعالة للتسريع بنتائج الثورة، بل كان كذلك الآلية الوحيدة لتجديد المطالب في وجه السلطة٠
فنون ومواهب
وجد المبدعين سانحة جيدة لتفجير موهبتهم في الفنون بعد أن حركت الثورة حماسهم الداخلي حتى برز هذا الشعور بعد كبت دام (30) عاما ليتجدد الإحساس الذي اطلق العنان للتشكيليين الذين تباروا في رسم الجداريات التي طليت بألوان زاهية ولوحات معبرة عن الثورة، حيث وثق التشكيليين الهواة هذه المراحل عن طريق جداريات لافتة خُطت بعناية على جدران المباني المطلة على الشارع الرئيسي والشوارع الفرعية، وقد استمدت هذه اللوحات وحيها من تضحيات الثوار، وتضمنت رسومات لشهداء الثورة منذ اندلاعها في التاسع عشر من ديسمبر، كما انتشرت المكتبات لهواة القراءة والاطلاع، علاوة على تنظيم الليالي الثقافية والفنية والادبية التي قدمت مواهب جديدة من الفنانيين والمسرحيين، إضافة إلى الحراك الموسيقي والأغاني الشعبية٠
ليلة سوداء
في التاسع والعشرين من رمضان الموافق الثالث من يونيو في العام 2019 تحول اعتصام القيادة العامة بين عشية وضحاها إلى ساحة خالية من الملايين وبقايا جثث للشهداء وعدد من الجرحي، وبحسب التقارير فقد بلغ عدد الشهداء نحو أكثر من مائة قتيل وعشرات المفقودين مع ورود تقارير أخرى عن عمليات اغتصاب رافقت عملية الفض٠
دروس في السلمية

يقول المحلل السياسي المهدي عبد الله لـ (أول النهار) : السلمية مثلت مفتاح الحراك الثوري في السودان، ويضيف : سلمية ثورة ديسمبر شهدها العالم أجمع وسجلها التاريخ بمداد من ذهب، والتقطتها مدارس علوم السياسة لتضيفها فصلا جديدا في نظرية التغيير السلمي، وتابع : شباب الثورة ظل مستعصما بالسلمية في مواجهة العنف المفرط والقتل بالرصاص وأنهر دماء الشهداء الطاهرة، وتابع : شباب السودان قدم دروسا في السلمية ونبذ العنف٠
تحقيق أهداف الثورة
من جهته يقول الناشط الثوري محمد حبيب الله لـ (أول النهار) : لم تضيع تضحيات الثوار والشهداء هدرا فقد اقتلع النظام وتحققت الحرية تماما، والآن يعيش السودانيون حرية التعبير والتنظيم والتنقل والتدين وغيرها، وكامل حرياتهم وحقوقهم الإنسانية انتزعوها وما زالوا يحافظون عليها، وأشار حبيب الله إلى أن الحكومة المدنية لم تفلح في إنجاز ولو جزء يسير من أهداف الثورة المجيدة، رغم التضحيات العظيمة التي قدمها شباب الثورة منذ البداية٠
أسر الشهداء
وعلى الرغم من الحزن والجروح التي لن تندمل، إلا أنها كلها ثقة بأن السودان سيتحول إلى الأفضل وأن الشباب السوداني سيبني مصيره بيده بعيدا عن التدخلات الخارجية٠
التعليقات مغلقة.