صفاء علي.. طبيبة الحرب التي صنعت الأمل واستحقت التكريم

حين تُمنح جائزة الدكتور بشرى ابن عوف للإنجاز لعام 2026، وهي من أرفع الجوائز التقديرية في المجالين الطبي والإنساني بالسودان، فإنها لا تذهب إلا لمن جسّدوا قيم العطاء والتفاني في أنبل صورها. هذا العام حملت الجائزة اسم الدكتورة صفاء علي محمد يوسف، تقديراً لمسيرة مهنية وإنسانية استثنائية امتدت آثارها إلى آلاف النساء والأسر السودانية.

تمثل الدكتورة صفاء نموذجاً فريداً للطبيب القائد؛ فهي تجمع بين الخبرة الطبية العميقة، والكفاءة الأكاديمية، والقدرة الإدارية التي مكنتها من قيادة المستشفى السعودي للنساء والتوليد بأم درمان مديراً عاماً في واحدة من أصعب الفترات التي مرت بها البلاد. وبفضل رؤيتها وجهودها المتواصلة، تحول المستشفى إلى مركز حيوي للرعاية الصحية، يقدم خدماته للنساء والأطفال وسط ظروف بالغة التعقيد.

وخلال سنوات الحرب، برز اسمها باعتبارها إحدى الشخصيات الطبية التي اختارت البقاء في الميدان عندما غادر كثيرون. فقد قادت جهود إعادة تأهيل المستشفى واستمرار خدمات الولادة والطوارئ والجراحات المنقذة للحياة، متحدية نقص الموارد والمخاطر الأمنية، لتصبح المؤسسة الصحية ملاذاً آمناً للنساء والنازحات والأسر المتضررة.

ولم يقتصر دورها على الإدارة الطبية، بل امتد إلى حشد الدعم الإنساني وتنسيق الشراكات مع المنظمات المحلية والدولية لتوفير الأدوية والمعدات والإمدادات الطبية، بما أسهم في استمرار خدمات صحة الأم والطفل في المناطق الأكثر تأثراً بالحرب. كما لعبت دوراً مهماً في تدريب الكوادر الطبية وتعزيز برامج التوعية بالصحة الإنجابية بالتعاون مع منظمات دولية متخصصة.

وتحمل الجائزة اسم الطبيب الراحل الدكتور بشرى ابن عوف، الذي ارتبط اسمه بالعطاء الإنساني والعمل الميداني الدؤوب حتى وفاته في أبريل 2023، وظل إرثه مصدر إلهام للأطباء والعاملين في المجال الإنساني بالسودان.

إن فوز الدكتورة صفاء علي بهذه الجائزة لا يمثل تكريماً لشخصها فحسب، بل هو احتفاء بقيم الصمود والالتزام الإنساني، ورسالة تقدير لكل من اختاروا خدمة الوطن والإنسان في أحلك الظروف. لقد أثبتت أن الطب ليس مهنة فقط، بل رسالة حياة، وأن الأمل يمكن أن يولد حتى في قلب الأزمات.

التعليقات مغلقة.