فصل الدين عن الدولة وأحقية حكم الشعب أهم ما جاء في بروتوكول القضايا الوطنية-“أول النهار” تنفرد بنشر جميع برتكولات الأتفاق-

فصل الدين عن الدولة وأحقية حكم الشعب أهم ما جاء في بروتوكول القضايا الوطنية
أول النهار تكشف أهم بنود أتفاق السلام
جوبا – رئيس التحرير
وقعت الحكومة السودانية ووفدها المفاوض بعاصمة جنوب السودان جوبا على عدد من بروتوكولات أتفاقية السلام مع الجبهة الثورية – مسار دافور والمنطقتين والشمال والوسط، وشملت البرتكولات الموقعة على عدد من القضايا، اولها القضايا القومية، والترتيبات الامنية، ووقضية الأرض والحواكير، والعدالة الانتقالية، والتعويضات وجبر الضرر، وبروتوكول تنمية قطاع الرحل والرعاة، ومعالجة ملف النازحين واللاجئين.
وحدد برتكول القضايا القومية أن تكون المواطنة أن يكون السودان دولة مستقلة ذات سيادة ديمقراطية تكون فيها اسيادة لللعشب وتمارسها الدولة وفقا لاحكام الوثيقة الدستورية واتفاق السلام واي دستور لاحق يتفق عليه السودانين، وأن الشعب مصدر السلطات وتخضع الحكومة في جميع مستوياتها للمساءلة من قبل الشعب، بجانب أقرار وقف الحرب وتحقيق السلام الشامل العادلة في كل انحاء السودان، أضافة الى الحفاظ على وحدة الشعب السوداني وارضه من خلال التحول الى نظام للحكم العادل الرشيد.
كما أقر البرتكول فصل الدين عن الدولة، “الفصل التام بين المؤسسات الدينية ومؤسسات الدولة لضمان عدم استغلال الدين في السياسة ووقوف الدولة على مسافة واحدة من جميع لاديان وكريم المعتقدات على ان يضمن ذلك في دستور البلاد وقوانينها”.
وجاء التوقيع ضمن البرتكولات ملف الترتيبات الامنية، ووقع على ملف الترتيبات الأمنية من جانب الحكومة اللواء محمد علي صبير، وإبراهيم عبد الله التوم عن “حركة تحرير السودان” وجيشها وفصيل ميناوي، وأحمد عيسى عن التحالف السوداني، وعبد الرازق عبد الرحمن عن حركة تحرير السودان- المجلس الانتقالي، والطاهر حماد عن “حركة العدل والمساواة”، وموسى إبراهيم عن “قوى تحرير السودان”.
ينص الاتفاق على تشكيل قوات مشتركة في دارفور، مهمتها حفظ الأمن وحماية المدنيين، ونزع السلاح، كما ينصّ بروتوكول الترتيبات الأمنية لما بعد التوقيع على اتفاق السلام الشامل، والذي اطلعت عليه “أول النهار”، على تشكيل قوات مشتركة تحت اسم “القوى الوطنية لاستدامة السلام في دارفور”، مهمتها حفظ الأمن وحماية المدنيين ونزع السلاح في الإقليم، على أن تتكون هذه القوى من الجيش والشرطة والدعم السريع وقوات من حركات الكفاح المسلح.
ونصّ الاتفاق على حصول تلك القوات المشتركة على دعم لوجستي وتسهيلات من بعثة حفظ السلام الدولية، بما في ذلك استخدام طائراتها لتنفيذ مهمتها، وكذلك تتولى البعثة الدولية مهمة مراقبة عمل تلك القوات.
كما نصّ اتفاق الترتيبات الأمنية على إعادة دمج قوات الحركات المسلحة وتسريحها تدريجياً، وفي فترة مدتها (39) شهراً، تُقسم على ثلاث مراحل؛ 12 شهراً و14 شهراً و13 شهراً.
وأكد اتفاق الترتيبات الأمنية على معاملة شهداء الحركات المسلحة، خلال فترة الحرب في دارفور، أسوة بشهداء الجيش السوداني، كما نصّ على تشكيل لجنة خاصة لمتابعة ملف أسرى الحركات المسلحة ومفقوديها، وإجراء المحاسبات القانونية حال ثبوت تصفية المفقودين وعدم معاملهم كأسرى حرب، وكذلك تم الاتفاق على معالجة جرحى الحركات المسلحة في دارفور ورعايتهم.
وحول هيكلة القوات المسلحة، اتفقت الأطراف على إجراء إصلاحات تدريجية في تلك القوات، بما يضمن تمثيل كل الأقاليم، وخاصة المهمشة، وفي كل الرُتب بما في ذلك العليا منها. كما نص الاتفاق على عقيدة عسكرية جديدة.
ولا يختلف بروتوكول الترتيبات الأمنية في مسار دارفور عن بروتوكول مماثل تم التوصل إليه بين الحكومة و”الحركة الشعبية- قطاع الشمال” فصيل مالك عقار، حيث نص الاتفاق أيضاً على تشكيل قوات وطنية مشتركة لحفظ السلام في منطقتي جبال النوبة والنيل الأزرق.
وخاطبت اتفاقيات السلام في دارفور ومنطقتي النيل الأزرق وجنوب كردفان وبروتوكولات شرق ووسط السودان وشماله، قضايا محورية في مسائل قسمة الثروة والسلطة، إلى جانب الترتيبات الأمنية على نحو يصفه قادة الحركات المسلحة والقوى في الجبهة الثورية بأنه غير مسبوق، ويضمن توزيعا عادلا للسلطة والثروة، وبموجبه يصبح قادة التمرد شركاء في الحكم الانتقالي الذي تقرر أن يبدأ حساب فترته من تاريخ التوقيع النهائي على اتفاق السلام، لمدة 39 شهرا، بمعنى إلغاء عام كامل من عمر الحكومة الانتقالية في السودان.
وعالج اتفاق قسمة السلطة والثروة، والذي وقع ضمن اتفاق منطقتي النيل الأزرق وجنوب كردفان الموقّع مع مجموعة مالك عقار، نصيبا من الثروة المنتجة محليا يصل إلى 40% لمدة 10 سنوات. ويكفل الاتفاق أيضا لها حق التشريع وأُسس نظام تشريعي استنادا على دستور 1973 القائم على الاعتراف بالدينين الإسلامي والمسيحي، ويكفل المساواة في الحقوق والحريات لجميع مواطنيه.
كما ستؤسس بموجب هذا الاتفاق مفوضية قومية للحريات الدينية لها أفرع في المنطقتين، لإنصاف المسيحيين السودانيين الذين يشكلون مجموعة مقدرة من سكان المنطقتين.
أما اتفاق دارفور، فضمن استيعاب أبناء الإقليم في مؤسسات الخدمة المدنية عبر مرحلتين: الأولى، تتم بقرار سياسي يقضي باستيعاب أبناء وبنات دارفور بنسبة 20% في كافة مؤسسات الخدمة المدنية بالدولة، ابتداء من وكلاء الوزارات والمديرين العاميين والسفراء وأعضاء البعثات الدبلوماسية، وفي الإدارات المختلفة في المفوضيات والهيئات والشركات الحكومية، بالإضافة إلى الوظائف الوسيطة. والمرحلة الثانية وهي مرحلة تحديد أوجه الخلل في الخدمة المدنية.
كما اتفق على أن تكون نسبة دارفور من الموارد النفطية والتعدينية المستخرجة من الإقليم 40% لمدة 10 سنوات.
أما أتفاق قسمة السلطة، كفل اتفاق السلام السوداني لقادة الجبهة الثورية وتنظيماتها مشاركة فعالة في أجهزة الحكم الانتقالي، حيث منحتهم الاتفاقية 75 مقعدا في المجلس التشريعي الذي لم يتشكل بعد، والمكون من 300 مقعد إجمالا، كما يحق للمتمردين السابقين المشاركة في مجلس السيادة بـ3 مقاعد و25% من مجموع المناصب التنفيذية في الحكومة، إضافة إلى المشاركة بنسبة 40% في الحكومات المحلية في إقليم دارفور.
أما في منطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق، فالانشقاق الكبير الذي وقع في الحركة الشعبية-شمال قسمها إلى فصيلين: أحدهما بقيادة مالك عقار والآخر يقوده عبد العزيز الحلو، ولا توجد سوى مناوشات متباعدة بين قوات الدعم السريع بقيادة “حميدتي” ومجموعة الحلو، وهذه المناوشات كانت سببا في أن يوقف الأخير مشاركته في مفاوضات جوبا، محتجا على رئاسة حميدتي لوفد التفاوض الحكومي، باعتبار أن وجوده على طاولة المفاوضات بينما تقاتل قواته على الأرض يفقده الحياد، وهو مطلب لم تستجب له الخرطوم وتمسكت بأن يكون حميدتي رئيسا لوفدها المفاوض.
الى ذلك شرعت اللجان المشتركة بين أطراف التفاوض أعمالها بفندق كراون في جوبا، بحضور رئيس فريق الوساطة توت قلواك، وعضو المجلس السيادي الفريق أول ركن شمس الدين كباشي، ورئيس مسار المنطقتين وقادة الوفود.
وتناول الاجتماع اعداد مصفوفة وجداول لتنفيذ اتفاق السلام بين الأطراف؛ والذي تم التوقيع عليه (الاثنين) الماضي؛ واستعرض الاجتماع مقترحات وتصورات الوساطة حول كيفية الوصول إلى مصفوفة شفافة لتنفيذ الاتفاق.، وأوضح نائب رئيس الحركة الشعبية شمال – الجبهة الثورية ياسر سعيد عرمان أن الاجتماع يمثل خطوة عملية جادة لتنفيذ الاتفاق، مؤكدا أن الاتفاق تاريخي ووحد كل مكونات العمل الثوري من أجل بناء وإعمار البلاد ونهضتها، وأضاف “الآن نحن متجهون داخليا وخارجيا لإعطاء شعبنا فرصة جديدة”، وسنذهب في الاتجاه الذي يريده شعبنا”؛ مضيفا أن المصفوفة تحوي الاتفاقات المختلفة بكل المسارات.
وقال عضو الوفد الحكومي المفاوض إسماعيل التاج إن الاجتماع عكس جدية الأطراف في تحويل الاتفاق إلى مصفوفة واضحة وملزمة برعاية الوساطة، وأوضح التاج أن تحويل اتفاق السلام إلى أرض الواقع يبدأ بالمصفوفة؛ وهي الخطوة الأولى لتحويل الاتفاق لخطة عمل حقيقية يمكن تنفيذها على أرض الواقع؛ وتشمل المصفوفة نوع النشاط ومن يقوم به والمدة الزمنية له وتوفير الموارد المالية والجهات المنوط بها هذا النشاط. وستتواصل اجتماعات اللجان المشتركة لإنجاز المصفوفة خلال الفترة المقبلة.

التعليقات مغلقة.