فضائية DW الالمانية أتاحت لى فرصة الإطلال على مشاهديها للحديث عن الأزمة السودانية الإثيوبية براهنها الآنى .. كما رافقنى من لندن ضيف آخر يدعى علي هندى .. ينتمى الي القرن الإفريقى و إن لم أتمكن من تحديد الدولة التى ينتمى اليها .. كانت ملاحظتى الأولى فى البرنامج الذى إمتد لنصف ساعة .. ضعف المعلومات إن لم يكن غيابها بالكامل .. غير أن الأسوأ من ذلك كانت محاولة ربط الفضائية وضيفها من هناك هذه الأزمة بأمرين .. الأول الخلافات المستعرة حول سد النهضة .. والثانى الموقف المصري من اثيوبيا فى هذا الخلاف .. عليه كان لزاما على توضيح بعض النقاط الجوهرية .. علما بأنني من الداعمين لمشروع سد النهضة وقيامه بأعجل ما تيسر لقناعتي الكاملة بمصلحة السودان فى ذلك .. عليه فإننى و بمنطق التصنيفات الرائجة هنا .. اعتبر عميلا اثيوبياً لا مصرياً .. ورغم ذلك فلم يكن أمامى من خيار .. خلال البرنامج الألمانى .. سوى الإنحياز لوطنى ..!
قلت لهم إن ربط الأزمة الحالية بالخلاف حول سد النهضة .. هو تبسيط مخل ولا شك .. وقلت ايضا .. إن الإدعاء الإثيوبى بأن مصر تقف وراء أزمتها على الحدود مع السودان .. هو محض محاولة للهروب الي الأمام من الجانب الإثيوبى .. بدلا من الإعتراف بواقع الأزمة ومواجهة أزمتها الداخلية الخاصة .. لاحظت كذلك محاولة اثيوبيا للإستثمار فى زعم يقول بأن ثمة خلاف بين العسكريين والمدنيين فى إدارة الأزمة فى الخرطوم .. مع الإيحاء بأن العسكريون هم من ينحون نحو التصعيد .. وقد فندت هذا الزعم بإيراد واقعة مهمة .. ربما لم يقف عندنا الإعلام من قبل .. أو لم يطرق عليها بالقدر الذى يعزز رسوخها لدى الرأي العام .. وأعنى بها تلك المكالمة الهاتفية الهامة .. بين السيد رئيس الوزراء السودانى الدكتور عبدالله حمدوك من جهة .. ورصيفه الإثيوبي الدكتور آبى احمد .. وأهمية تلك المكالمة من حيث التوقيت .. أنها أعقبت زيارة الفريق اول البرهان رئيس المجلس السيادي القائد العام للقوات المسلحة للحدود الشرقية وإعلان دعمه الكامل للقوات المسلحة لبسط سيطرتها على كامل التراب السودانى .. مع تحذير مبطن لإثيوبيا بوقف إعتداءاتها هناك .. أما أهمية المكالمة من حيث المحتوى فقد تلخصت فى تفنيد الدكتور حمدوك للزعم الذى أتى به آبى احمد بأن الجيش السودانى هو من إعتدى على الأراضى الإثيوبية .. لم يتردد حمدوك في القول للرجل .. أرجو أن تراجع معلومات يا صديقى .. فكل الإشتباكات قد وقعت داخل الأراضى السودانية ..!
من النقاط التى اعتقد أننى قد وفقت فى عرضها خلال البرنامج .. أننى قد صنفت المعطيات التى تعتور المشهد السودانى الإثيوبى الى مجموعتين .. إيجابية وأخرى سلبية .. أهم معطى إيجابي فى أمر الحدود السودانية الإثيوبية .. هو أن الأمر محسوم ومتفق عليه منذ العام 1902 .. ولم يبقى غير الترسيم على الأرض .. وفى هذا و على غير ما يحدث فى مناطق أخرى .. فليس لإثيوبيا أي حجة فى التراجع .. لأمر هام .. وهو أن الإتفاق الذى مهر فى العام 1902 .. وقعته عن اثيوبيا حكومة وطنية .. فلم تكن اثيوبيا مستعمرة .. عكس السودان الذى كان يخضع للإحتلال الإنجليزى .. أي أن الدفع بعدم حجية ذلك الإتفاق .. يكون من حق السودان لا من حق اثيوبيا ..كان من المعطيات الإيجابية كذلك .. أن الإعتداءات فى السابق كانت تقع من مجموعات قبلية تحاول التوسع غربا للحصول علي مساحات زراعية .. كانت شبه خالية داخل السودان .. وأخيرا قلت أن من أهم الإيجابيات .. أن الطرفان ليس من مصلحة أي منهما ممارسة أي شكل من اشكال التصعيد .. عسكريا كان أو سياسيا .. لهشاشة الأوضاع الداخلية للبلدين والتعقيدات السياسية والإقتصادية والإجتماعية التى تواجه كل بلد .. ففيما يحاول السودان عبور فترة إنتقالية مضطربة .. تحتاج الى كل الجهود الوطنية مع الدعم الإقليمى والدولى .. فإن اثيوبيا هى الأخري تستعد لإستحقاق إنتخابي مهم لا يحتمل أي تصعيد لم يكن متحسبا له ..!
أما ابرز سلبيات المشهد فتتلخص فى رأيي فى الآتى .. أن ما كان يعتبر مجرد تحركات وتفلتات قبلية بدا الآن اكثر تنظيما .. خاصة بعد أن وصل أحد أبناء القبيلة التى تعتبر رأس الرمح فى الهجمات الإثيوبية .. الى منصب رئيس اركان الجيش هناك .. بل وبجانبه ايضا وزير الخارجية .. مما يعزز ظنون الجانب السودانى ان التحركات هذه المرة مدعومة من العاصمة الإثيوبية إن لم تكن رسمية بالكامل .. من الظواهر السالبة كذلك .. أن التحركات التى يشهدها مثلث الفشقة على الحدود السودانية .. أشبه بتلك التحركات التى شهدها مثلث بادمبي مع الحدود الأريترية منتصف تسعينات القرن الماضى .. ومنذ ذات القبيلة .. والتى إنتهت الى حرب شاملة بين الجارتين اثيوبيا واريتريا .. فهل يعيد التاريخ نفسه ..؟!غدا نتناول أخطر المعطيات السالبة فى الأزمة ..!
تسجيل الدخول
تسجيل الدخول
استعادة كلمة المرور الخاصة بك.
كلمة المرور سترسل إليك بالبريد الإلكتروني.
التعليقات مغلقة.