أبريل.. يا عشق بلادي

 

 

بقلم:

محمد نور الساري

 

من حسن الطالع أن تعاود صحيفة أول النهار الصدور في شهر أبريل، شهر الثورات والتحولات، فهذا فأل حسن بالنسبة لي شخصياً.. ولا أبالغ إن قلت إن أبريل شهر له خصوصية عندي، وذلك لأن أغلب التحولات التي حدثت لي في حياتي العملية أو الاجتماعية، كانت لها صلة بهذا الشهر، لا أدري هل هي صدفة أم أن لهذا الشهر أسراراً مع التغيير.. فعندما اختارت شعوب كثيرة من الدول العربية فصل الربيع لثوراتها التي كانت ملهمة للتغيير، اختار الشعب السوداني شهر أبريل، وهو معروف بارتفاع درجة حرارته في السودان، وثمة وجه شبه بين طبعنا كسودانيين مع هذا الشهر الحار. وفي الذاكرة كأنما التغيير لا يتم إلا في هذا الشهر، فكان استدعاءً لثورة أبريل التي أطاحت بحكم نميري الذي حكم ست عشرة سنة؛ كأنما التاريخ يعيد أشواقه مرة أخرى، فجاءت الثورة حامية تمايزت فيها الصفوف وتقاربت واستمدت من أبريل قوتها ليستريح الشعب بربيع التغيير الذي حدث، فكان برداً وسلاماً على السودان، رغم معارك الكر والفر التي شهدتها الثورة مع نظام الإنقاذ.

.. ولو ألقينا نظرة على المشهد السياسي قبيل التغيير، نجد أن كل الظروف التي سبقت الثورات في السودان كانت متشابهة على الصعيدين السياسي والاقتصادي – عزل وإقصاء وتدهور اقتصادي- فقد فيه الشعب أبسط الخدمات.. انعدام الوقود، ودقيق الخبز، وتصاعد في أسعار المواد الغذائية، واحتقان سياسي، وحروب ونزاعات وتفلتات؛ كلها كانت أسباباً كادت أن توقف عجلة الحياة في البلاد، بل وأُصيبت بشلل تام في كل شيء، بل وتوقفت عربة البشير عن المسير، وظل مكابراً، إنه بالإمكان العبور بها رغم النصائح والوقائع أمامه؛ فرفض أن يترجل عنها وهي متوقفة لا تحرك ساكناً، وهذا هو حالنا مع كل الساسة في بلادي، فلم يجد الشعب غير اقتلاعه عنوة واقتداراً.. فكان أبريل ربيع الشعب الذي هبت فيه رياح التغيير.. ولكن.. وعلى الرغم من مضي عام كامل على التغيير إلا أننا وبكل أسف نجد الوضع الاقتصادي ازداد سوءاً، وتعقيداً، وضنكاً، فتضاعفت الأسعار ستة أضعاف أو يزيد، وما زال الاصطفاف في الأفران من أجل الخبز والوقود.

 والسؤال الذي يطرح نفسه: هل يا ترى نحن شعب تعوّد على هذه اللعبة أن تتباعد الخطوط بين السياسيين والشعب؟ يكتفي السياسيون بالوصول للسلطة عبر الشعب ويتناسون حق شعبهم في العيش الكريم وتوفير أبسط مقومات الحياة؟.. نتمنى ألا يأتي أبريل القادم ونحن لم نبرح هذه المحطة القاسية في كل شيء، وألا يضيع أمل الشعب هدراً.. ليته كان أبريل ربيع دنيانا.

=====

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.