السلام.. انقلاب أبيض.. أم..؟!

أحمد موسى عمر

المحامي

 

ما يهمني هنا وسأتناوله هو الأثر الدستوري لمنبر جوبا للسلام، وإن كان سيؤدي لحدوث انقلاب أبيض في علاقة الحرية والتغيير بالمكون العسكري أو محاولة إصلاح للخطأ في فهم مطلوبات الثورة، وذلك من خلال ثلاثة محاور كنماذج؛ الأول هو شكل مؤسسات الفترة الانتقالية بعد السلام والمفضي لحل حكومة الفترة الانتقالية لإفساح المجال لدخول مرشحي الجبهة الثورية، الأمر الذي سيؤدي حتماً لإبعاد عدد من وزراء الفترة الحالية لصالح القادمين، ..

وتقليص سلطة الحرية والتغيير في الوزارة القومية بغل يدها نوعاً ما وتوسيع رقعة المشاركة في حال هيكلة الجبهة داخل الحرية ككتلة قائمة بذاتها.. ويستتبعه المحور الثاني وهو تشكيل المجلس التشريعي الانتقالي من الجبهة الثورية والحرية والتغيير، ولجان المقاومة (افتراضاً) والقوى السياسية والأهلية الأخرى.. وبحسب الوثيقة الدستورية فستنتقل سلطة مراقبة الوزارة القومية من الحرية والتغيير إلى المجلس التشريعي، وكذلك سلطة تعيين الوزراء وعزلهم، بما يعني دستورياً فناء سلطة الحرية والتغيير وميلاد سلطة المجلس التشريعي الانتقالي بالانتقال من الرقابة السياسية إلى الرقابة الدستورية، وهو ما قد يحسن من صورة أجهزة ومؤسسات الفترة الانتقالية، خاصة لو أفردت القوى السياسية مساحة ملموسة للشباب والنساء من لجان المقاومة.

المحور الثالث هو تعديل المادتين 20 و70 من الوثيقة الدستورية.. فالمادة الأولى تتحدث عن حرمان شاغلي بعض المناصب الدستورية من الترشح في الانتخابات القادمة، الأمر الذي اعترضت عليه الجبهة الثورية، لجهة أن عدداً من قياداتها ستبقى ملزمة بمتابعة مستحقات السلام إلى ما بعد انتهاء الفترة الانتقالية ولأن الدستور ووثيقته يجب أن يتسما بالعمومية، فالأفضل تعميم التعديل على كل القوى السياسية، الأمر الذي سيتيح لعدد من الرموز السياسية ولوج مؤسسات الفترة الانتقالية بعد أن حرمت نفسها من ذلك خشية (الحظر السياسي). أما المادة 70 فهي تحكم تعديل الوثيقة الدستورية لإدخال وثيقة السلام والتعديل الذي ارتضاه طرفا التفاوض، هو أن تكون وثيقة السلام جزءاً لا يتجزأ من الوثيقة الدستورية، وحال التعارض بينهما تسري نصوص وثيقة السلام بما يزيل التعارض، الأمر الذي سيمنح الوثيقة مرونة دستورية ويصلح عدداً من ثقوبها التي أبرزتها الممارسة، وفتحت عليها أبواب جهنم السياسية والدستورية، وسنعود لها عبر مراجعة قادمة باسم (ثقوب في مركب الوثيقة الدستورية).

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.