رحاب إبراهيم.. تكتب… المسافات…. جيشٌ كتب التاريخ حين راهن الجميع على سقوطه

في هذا اليوم الرابع عشر من أغسطس ، يحتفل السودانيون بالذكرى الثانية والسبعين لعيد الجيش، وهي مناسبة تأتي هذا العام بطعم مختلف، لأن الجيش لم يكن يحتفل بعيده داخل ثكناته، بل كان يكتبه بدماء جنوده وتضحياتهم في ميادين القتال.

حين اندلعت الحرب، لم تكن التوقعات في صالح القوات المسلحة. كثيرون في الداخل والخارج ظنوا أن المعركة ستُحسم سريعًا، وأن السودان سيسقط في قبضة الفوضى، خاصة في ظل ما واجهه الجيش من تحديات وتعقيدات، وما توفر لخصومه من إمكانات ودعم واسع. لكن ما حدث على الأرض كان مختلفًا تمامًا.

لم يكن الانتصار وليد الصدفة، بل ثمرة عقيدة عسكرية، وصبر طويل، وإيمان بأن الدفاع عن الوطن ليس خيارًا، وإنما واجب. ومن قلب الخرطوم إلى الجزيرة، ومن جبل موية إلى مشارف سنار وسنجة، سطر الجنود صفحات ستبقى في ذاكرة الوطن، وهم يستعيدون مدينة بعد أخرى، ويعيدون الأمل إلى أهل أنهكتهم الحرب، وذاقوا ألوانًا من الخوف والنزوح والخراب.

ولم تكن تلك المعارك مجرد انتصارات عسكرية، بل كانت رسائل بأن إرادة الشعوب لا تُقاس بحجم العتاد وحده، وأن من يقاتل دفاعًا عن وطنه يمتلك قوة لا تُشترى ولا تُستورد.

لقد دفعت مدن السودان ثمنًا باهظًا، وتعرضت البنية التحتية للتدمير، وشُرد ملايين المواطنين، لكن إرادة الصمود بقيت أقوى من كل محاولات كسر الدولة وإغراقها في الفوضى.

واليوم، ومع استمرار العمليات العسكرية في عدد من المناطق، تتجه أنظار السودانيين إلى اليوم الذي تعود فيه كل بقعة من أرض الوطن آمنة ومستقرة، وينتهي هذا الكابوس الذي أثقل كاهل البلاد والعباد. ويبقى الأمل أن تكتمل استعادة الأمن في جميع أنحاء السودان، وأن يكون السلاح طريقًا لحماية الوطن، ثم يفسح المجال لبناء السلام وإعادة الإعمار وعودة المواطنين إلى ديارهم.

في عيد الجيش الثاني والسبعين، لا يستحضر السودانيون مؤسسة عسكرية فحسب، بل يستحضرون قصة وطن رفض أن ينكسر، وجنودًا آمنوا بأن الأوطان لا تُباع ولا تُقسم ولا تُترك نهبًا للفوضى.

المجد لكل من ضحى دفاعًا عن السودان، والرحمة للشهداء، والشفاء للجرحى، والدعاء بأن يحمل عيد الجيش القادم وطنًا أكثر أمنًا، وأكثر استقرارًا، وأكثر سلامًا.

التعليقات مغلقة.