طرح خطة بـ8.2 مليار يورو لتحديث السكك الحديدية.. وإحياء الأسطول البحري بـ19 سفينة.. ومطار الخرطوم الجديد بعائد متوقع يبلغ 3 مليارات دولار سنوياً
الخرطوم : رحاب إبراهيم
أكد الخبير الاقتصادي د. محمد الناير أن السودان يمتلك من المقومات الطبيعية والجغرافية ما يؤهله للتحول إلى مركز إقليمي للنقل والخدمات اللوجستية، مشدداً على أن إعادة بناء قطاع النقل تمثل مدخلاً أساسياً لتحقيق التنمية الاقتصادية وتعزيز التجارة الإقليمية والدولية.
وقال الناير، خلال تقديمه ورقة بعنوان “قطاع البنى التحتية والنقل.. بين الماضي والحاضر واستشراف المستقبل” خلال ورشة النقل النهري الآمن و المستدام التي تنظمها وزارة النقل و البنى التحتية بفندق السلام بالخرطوم ، قال إن الأزمات العالمية، بدءاً بالأزمة المالية العالمية عام 2008 مروراً بجائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية والتوترات التجارية الدولية، انعكست بصورة مباشرة على الاقتصاد السوداني وسلاسل الإمداد وقطاع النقل.
وأضاف أن السودان واجه كذلك تحديات داخلية كبيرة، أبرزها انفصال جنوب السودان عام 2011، الذي أدى إلى فقدان نحو 50% من إيرادات الموازنة العامة للدولة وأكثر من 90% من حصائل النقد الأجنبي، ثم الحرب التي اندلعت في أبريل 2023، والتي خلفت دماراً واسعاً في الطرق والكباري والسكك الحديدية والموانئ ومختلف مرافق البنية التحتية.
وأوضح أن السودان يمتلك 750 كيلومتراً على ساحل البحر الأحمر، الذي يمر عبره ما بين 20 و25% من التجارة العالمية ونحو 30% من تجارة الغاز العالمية، إلى جانب أكثر من 5047 كيلومتراً من المجاري النهرية، و84 مليون هكتار من الأراضي الصالحة للزراعة، لا يستغل منها سوى 25%، فضلاً عن 110 ملايين رأس من الثروة الحيوانية وأكثر من 30 معدناً، مؤكداً أن هذه الموارد تمثل قاعدة لانطلاقة اقتصادية كبرى إذا دعمت ببنية تحتية متطورة.
وفي قطاع السكك الحديدية، أشار د. الناير إلى أن الشبكة الحالية تمتد لنحو 4578 كيلومتراً، بينما يقف 60% من القاطرات خارج الخدمة، كاشفاً عن خطة استراتيجية للتحول إلى الاتساع القياسي 1435 مليمتراً بتكلفة تبلغ 8.2 مليار يورو، تستهدف رفع طاقة نقل البضائع من 5 ملايين طن إلى 22 مليون طن، وزيادة نقل الركاب من مليوني راكب إلى 5 ملايين راكب بحلول عام 2033، مع ربط السودان بشبكات السكك الحديدية في مصر وجنوب السودان وإثيوبيا.
وأضاف أن تكلفة إنشاء خط سكة حديد جديد تبلغ نحو 6.3 مليارات دولار للمسار المفرد، وترتفع إلى 15 مليار دولار للمسار المزدوج المكهرب.
وكشف الناير عن خطة لإحياء الخطوط البحرية السودانية عبر تشغيل 8 سفن في المرحلة الأولى بنظام الإيجار المنتهي بالتملك، يعقبها بناء 11 سفينة جديدة، باستثمارات تقدر بنحو 845 مليون دولار، مبيناً أن النقل البحري يستحوذ على نحو 85% من حجم التجارة العالمية.
وأشار إلى أن الخطة المستقبلية للموانئ تستهدف رفع حركة السفن إلى 10,850 سفينة، بزيادة تتجاوز 600% مقارنة بعام 2015، بما يعزز مكانة السودان كمركز بحري على البحر الأحمر.
وفي محور النقل النهري، أوضح أن تأهيل المجرى الملاحي، الذي تقدر كلفته الأولية بنحو 10 ملايين دولار، سيسهم في تفعيل أكثر من 3047 كيلومتراً من المجاري الصالحة للملاحة، وربط السودان بمشروع فيكتوريا – البحر الأبيض المتوسط، بما يخفض تكلفة نقل البضائع ويعزز التكامل الإقليمي.
وفي قطاع الطيران، دعا الناير إلى إعادة بناء الناقل الوطني عبر تشغيل 13 طائرة، تشمل 5 طائرات من طراز A320 وطائرتين من طراز A330 وطائرات للرحلات الداخلية، مؤكداً أن مشروع مطار الخرطوم الجديد قادر على تحقيق عائدات تصل إلى 3 مليارات دولار سنوياً عند اكتماله.
كما أشار إلى أن قطاع النقل البري يضم نحو 21 ألف مركبة، بينما يسيطر القطاع الخاص على 98% من النشاط، داعياً إلى تشديد الرقابة، وتوفير التمويل لإنشاء طرق بمواصفات عالمية، بما يحقق الاستدامة ويخفض تكاليف الصيانة.
واختتم الناير ورقته بالتأكيد على أن تكامل النقل البحري والنهري والبري والجوي والسكك الحديدية، إلى جانب استغلال الموقع الاستراتيجي والموارد الطبيعية، سيجعل السودان مركزاً محورياً للتجارة والخدمات اللوجستية في المنطقة، ويسهم في دعم جهود إعادة الإعمار وتحقيق النمو الاقتصادي.
التعليقات مغلقة.