مستشار المنظمة العربية للتنمية الإدارية: النقل الذكي بوابة السودان لخفض كلفة اللوجستيات.. والذكاء الاصطناعي يعزز دور الإنسان ولا يستبدله
الخرطوم: رحاب إبراهيم
أكد مستشار المنظمة العربية للتنمية الإدارية، الأستاذ عادل أبو سن، أن السودان يمتلك مقومات طبيعية واستراتيجية تؤهله لبناء منظومة نقل نهري ذكية، إذا اقترنت بالإرادة السياسية والإصلاحات المؤسسية والاستثمار في البنية التحتية والتحول الرقمي.
وقال أبو سن، خلال المنتدى السوداني للنقل الذكي، إن التحول الرقمي لم يعد مجرد إدخال تقنيات حديثة، بل أصبح ثقافة مؤسسية ومنهجاً متكاملاً للإدارة، مشدداً على أن نجاح أي مشروع للنقل يبدأ بتحقيق الجدوى الاقتصادية، بحيث تتجاوز العوائد تكلفة التشغيل، لأن ارتفاع تكاليف النقل ينعكس مباشرة على أسعار السلع ويضعف تنافسيتها.
وأوضح أن النقل الذكي يمثل أحد أهم الأدوات لخفض تكاليف اللوجستيات، عبر تسريع حركة البضائع والأفراد، وتحسين كفاءة التشغيل، وتقليل الانبعاثات البيئية، وتعظيم الاستفادة من الموارد.
وأشار إلى أن موقع السودان، الممتد على نهر النيل وساحل البحر الأحمر، يمنحه فرصة فريدة لتحقيق التكامل بين النقل النهري والبحري، إلا أن استثمار هذه الميزة يتطلب تحديث الموانئ، وتأهيل الأسطول النهري، وتطوير الممرات الملاحية، وإنشاء منظومة ملاحية حديثة تعتمد على التقنيات الرقمية.
وشدد على أن الانتقال إلى النقل الذكي لا يمكن أن يتحقق دون توفير بنية تحتية متطورة، وتشريعات حديثة، وكوادر مؤهلة، محذراً من التوسع في التطبيقات الذكية قبل استكمال هذه المرتكزات الأساسية.
وفي حديثه عن الثورة الصناعية الرابعة، أكد أبو سن أن الذكاء الاصطناعي لن يلغي دور الإنسان، بل سيمنح الأفضلية لمن يمتلك القدرة على توظيفه، داعياً الجامعات ومؤسسات التعليم إلى دمج تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات في المناهج لإعداد كوادر قادرة على مواكبة متطلبات المستقبل.
وأوضح أن منظومة النقل النهري الذكي ترتكز على أربعة مكونات رئيسية تشمل الممر الملاحي، والأسطول النهري، والميناء، والنظام الملاحي، لافتاً إلى أن تطويرها يتطلب توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي، ونظم المعلومات الجغرافية (GIS)، وأنظمة تحديد المواقع (GPS)، وتقنيات التوأم الرقمي للتنبؤ بالمخاطر وتحسين إدارة الحركة الملاحية.
وأشار إلى أن أبرز التحديات التي تواجه القطاع تتمثل في ضعف البنية التحتية، وتقادم الأسطول النهري، ومحدودية التحول الرقمي، وتعدد الجهات المشرفة، وضعف استخدام مصادر الطاقة الحديثة، مؤكداً أن تجاوز هذه التحديات يستلزم إصلاحات تشريعية ومؤسسية متزامنة مع الاستثمار في التكنولوجيا.
واستعرض أبو سن نماذج دولية ناجحة في هولندا وألمانيا والصين ومصر، معتبراً أن التجربة المصرية هي الأقرب للتطبيق في السودان، لما حققته من تكامل بين منظومة النقل والخدمات اللوجستية.
وطرح خارطة طريق من ثمانية محاور تشمل الحوكمة والإصلاح التشريعي، وتطوير البنية التحتية، والتحول الرقمي، وتبني التقنيات الذكية، وجذب الاستثمارات، وبناء القدرات البشرية، وتعزيز الاستدامة، وتوسيع التعاون الإقليمي.
كما دعا إلى إنشاء مجلس أعلى للنقل النهري الذكي، ورقمنة وزارة النقل، وتحديث الموانئ والأسطول النهري، وتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار، وإدراج مفاهيم النقل الذكي ضمن مناهج كليات الهندسة وإدارة الأعمال والنقل.
واختتم بالتأكيد على أن تنفيذ مشروع النقل النهري الذكي وفق خطة مرحلية تمتد حتى عام 2034 سيؤسس لمنظومة نقل متكاملة تدعم الربط الإقليمي، وتخفض تكاليف اللوجستيات، وتعزز تنافسية الاقتصاد السوداني، بما يجعل قطاع النقل أحد محركات التنمية وإعادة الإعمار.
التعليقات مغلقة.