مدير الهيئة القومية للطرق والجسور: شبكة الطرق تجاوزت عمرها الافتراضي.. ونعمل على تأهيل جسري الحلفايا وشمبات بتقنيات حديثة

الخرطوم: رحاب إبراهيم

كشف المدير العام للهيئة القومية للطرق والجسور المهندس يوسف فزاري أن السودان يمتلك نحو 11 ألف كيلومتر من الطرق القومية المعبدة التي تربط بين المركز والولايات والدول المجاورة، لكنه أقر بأن معظم هذه الشبكة تجاوز عمرها التصميمي، ما جعلها تواجه تحديات كبيرة تفاقمت بفعل الحرب وتوقف أعمال الصيانة الدورية.

وقال فزاري، خلال مخاطبته أعمال المنتدى السوداني العربي للنقل الذكي بالخرطوم، إن الهيئة اضطرت منذ العام الأول للحرب إلى تنفيذ معالجات إسعافية للحفاظ على انسياب الحركة وتأمين خطوط الإمداد، مشيراً إلى أن فرقها الفنية واصلت العمل في ظروف بالغة التعقيد لإبقاء الطرق الحيوية مفتوحة.

وأوضح أن تدهور الطرق يعود إلى عدة عوامل، في مقدمتها الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية خلال الحرب، والحمولات الزائدة، والسيول والأمطار، إضافة إلى توقف برامج الصيانة خلال السنوات الماضية، لافتاً إلى أن بعض الطرق يتجاوز عمرها خمسين عاماً، بينما لا يتعدى العمر التصميمي للأسفلت بين خمس واثنتي عشرة سنة.

وأشار إلى أن شبكة الطرق في السودان تشمل الطرق القومية والولائية والزراعية وطرق التعدين، إلى جانب الطرق الترابية، مؤكداً أن تحسين هذه الشبكات يمثل ركيزة أساسية لدعم الإنتاج الزراعي والتعديني وربط مناطق التنمية بالأسواق.

وفي ملف الجسور، أعلن فزاري أن الهيئة بدأت إجراءات التعاقد لإعادة تأهيل كبري الحلفايا وكبري شمبات، بعد تعرضهما لأضرار كبيرة خلال الحرب، مبيناً أن السودان يضم 24 جسراً رئيسياً على نهر النيل وروافده تحتاج إلى برامج صيانة وتأهيل مستمرة، وأن عدداً من الشركات تقدمت بعطاءات عالمية لتنفيذ أعمال التأهيل.

وثمن الدعم الفني الذي قدمته جمهورية مصر، موضحاً أن فرقاً هندسية مصرية كانت من أوائل الوفود التي زارت مواقع الجسور المتضررة عقب استعادة السيطرة على الخرطوم، وأسهمت في تقييم الأضرار ووضع التصورات الفنية لإعادة الإعمار.

وأكد أن الهيئة تتجه إلى تبني تقنيات إعادة تدوير طبقات الأسفلت لتقليل التكلفة وتسريع عمليات التأهيل، بعد دراسة تجارب إقليمية ناجحة في مصر والمغرب.

وفي جانب التحول الرقمي، كشف فزاري عن خطة لتطبيق منظومة نقل ذكي تشمل إنشاء بوابات إلكترونية للعبور دون توقف، وأنظمة للتعرف الآلي على لوحات المركبات، والتحصيل الإلكتروني عبر المحافظ الرقمية، إلى جانب محطات إلكترونية لمراقبة الطرق وتعزيز السلامة المرورية.

وأضاف أن تنفيذ هذه المشروعات يتطلب توفير التمويل المناسب وإجازة تشريعات تتيح توسيع الشراكة مع القطاع الخاص وفق نظام البوت، بما يضمن جذب الاستثمارات وتمويل مشروعات الطرق وصيانتها ورفع كفاءة البنية التحتية.

وأشار إلى أن تكلفة إنشاء وصيانة الطرق أصبحت مرتفعة بصورة كبيرة، في وقت لا تكفي فيه الموارد الذاتية الحالية لتغطية احتياجات القطاع، داعياً إلى استثمار المنتدى في بناء شراكات عربية لدعم إعادة إعمار قطاع النقل في السودان.

وختم فزاري بالتأكيد على جاهزية الكوادر الهندسية السودانية للمشاركة في مرحلة إعادة الإعمار، معرباً عن ثقته في قدرة الخبرات الوطنية على تنفيذ مشروعات الطرق والجسور متى ما توفرت الموارد والبيئة التشريعية المناسبة.

التعليقات مغلقة.