من أهم (المفاتيح ) التي نقرأ من خلالها الشخصية السودانية هي (الغذاء والغناء) …
ومن الطقوس الشعبية السودانية المهمة الحرص على تناول (التحلية ) بعد الوجبة مباشرة ورغم أن ذلك الأمر غير صحيح من ناحية طبية إلا أن المجتمع السوداني في (الريف والحضر ) يظل متمسكا بتلك العادة وذلك التقليد الذي أصبح ثقافة سائدة …
لقد ظل الشعب السوداني يترقب (الحلو) بعد وجبة (سلام دسمة ) اجتهدت الوساطة المتمثلة في حكومة دولة جنوب السودان في إعدادها بطريقة تناسب (المعدة السودانية) اذ لم تكثر التوابل والبهارات كما اعتمد على مكونات طبيعية وهو ما فتح شهية الشارع السوداني الذي ظل يترقب توقيع اتفاق السلام مع حركات الكفاح المسلح وذلك حتى تتمكن الدولة السودانية من مغادرة مربع الاختناق والضائقة الاقتصادية الحادة التي حولت الواقع إلى جحيم لا يطاق. ..
في اللحظة التي استبشر فيها الشعب السوداني خيرا بانضمام الحركة الشعبية شمال بقيادة الجنرال عبد العزيز الحلو جاءت الأخبار الصادمة التي تفيد بانسحاب (الحلو ) من المفاوضات وهو الموقف الذي لم يستند على مبررات مقنعة أو حيثيات منطقية بذلك فقد تحول الواقع الإنسانية الشارع السوداني من حالة الترقب (الحلو) إلى (علقم) المحصلة غير المتوقعة وذلك لأن الناس كانوا يعتقدون أن (الحلو ما يكملش ) كما يقول إخواننا في شمال الوادي ولكن اتضح جليا أن (حلو) الحركة الشعبية شمال يرفض أن يكون في ختام وجبة مفاوضات جوبا التي من فرط الدسم وزيادة الكولسترول أصبح من الصعب هضمها بتناول قالب من (الحلو) الذي ظل طويلا في (ثلاجة ) الترقب والانتظار. ..
إقرأ لنفسك فقط:
لا أحد يقلل من مكانة الجنرال عبد العزيز الحلو وتأثيره على أرض الواقع ولكن لابد أن يعلم الرجل بأن الشعب السوداني الذي أحتمل الضنك وتجرع أكواب من (الحنظل) انتظارا في محطة (الامل) بوصول قطار السلام ، لن ينسى الشعب السوداني (للحلو) عدم تقديره لمعاناته كما أن أمعاء الشعب الخاوية لن تقبل فكرة تناول (الحلو على الريق )…. فهل تفهمني يا (رفيق) لم يجده الشعب (في وقت الضيق ).
التعليقات مغلقة.