30 يونيو وسيلة .. الغايات العظمى ! – تحليل سياسي : محمد لطيف

لأنني كنت على يقين من قدرة الشعب على الفعل .. ولأننى كنت على يقين اكبر بعجز الآخرين عن تعطيل إرادة الشعب .. فقد قلت من قبل أن تنطلق تظاهرة الثلاثين من يونيو .. أنها ستنتهى بدعم التحول الديمقراطى اولا .. وبدعم الحكومة الإنتقالية .. بإعتبارها صاحبة المشروعية فى قيادة عملية التحول الديمقراطى ثانيا .. ولست من انصار الخوض فى تفاصيل العيد القومى الذى تمثل فى تلك المسيرات الشعبية الهادرة .. لسبب بسيط .. أن تلك التظاهرات .. لم تكن غاية لذاتها .. حتى ننيخ عندها رواحلنا .. ونشدو الحاننا فى فسطاط عكاظها .. بل إن تلك التظاهرات لم تكن إلا محض وسيلة لغاية .. غاية اعظم وأجل .. وهى إكمال تنفيذ مطالب الثوار .. الذين صنعوا الثورة .. ولأن تلك المطالب هى ذاتها مطلوبات إنجاز الفترة الإنتقالية التى ستقود الى التحول الديمقراطى .. !
إذن .. إن كان من ثمة إحتفاء أوبالأحرى إهتمام .. فإنما يكون مع تلك المطالب .. وتلك المطلوبات .. وبدءا دعونا نقول ..إن من اهم مخرجات تظاهرات الثلاثين من يونيو .. منح الدكتور عبدالله حمدوك رئيس الحكومة الإنتقالية ومجلس وزرائه تفويضا جديدا .. ليواصل فى الوفاء بإلتزاماته تجاه الشعب السودانى فى تنفيذ برنامج قوى إعلان الحرية والتغيير .. وفى ذات الصدد تنفيذ بنود الوثيقة الدستورية .. كما توافق عليها السودانيون .. وتواضعت عليها كل الأطراف .. غير أن الجديد الذى ينبغى أن تنتبه له الحكومة .. والذى ينبغى أن ننبهها اليه إن هى إنشغلت أو سهت .. أن التفويض هذه المرة مشروط .. نعم مشروط .. لكن .. ولعله من حسن حظ الحكومة .. أن هذا الشعب الواعى والوفي .. لم يرهق كاهل الحكومة بأعباء جديدة .. ولم يقيدها بشروط جديدة .. بل إن الجماهير التى تداعت منتصف الإسبوع .. لم تفعل اكثر من مطالبة حكومتها .. بتنفيذ ذات المطالب التى خرجت من أجلها ضد النظام البائد .. تحقيق العدالة .. سيادة حكم القانون .. السلام والعيش الكريم .. ولأن الشعب فى سبيل نيل حقوقه هذه قد تعرض لتجارب مريرة وامتحانات عسيرة .. دفع فيها مزيدا من الدماء .. وقدم فيها مزيدا من الأرواح .. كان طبيعيا أن تتضمن مطالب الشعب .. أن من تسبب فى ذلك .. يجب أن ينال جزاءه العادل ..!
إذن .. ايضا .. هى شروط ولكنها ذات الشروط التى تأسس عليها العقد بين الشعب وحكومته .. هى ذات الشروط التى أقسمت الحكومة على إنجازها .. وهى ذات الشروط التى حصلت بموجبها على التفويض .. قبل نحو عام .. ولأن المواطن قد صبر عاما كاملا .. فمن حقه أن يرى إنجازا على الأرض .. الكل يعلم أن الحكومة الإنتقالية محدودة المهام .. وأنها لا تحمل عصى سحرية لإيجاد الحلول .. لكل ما استشكل من أمر .. ولكن المواطن يهمه ويطمئنه .. أن يلمس إردة التغيير لدى الحكومة .. أن تعامله الحكومة كصاحب الشأن الحقيقى .. ورب العمل .. والعامل أمام رب العمل لديه أحد خيارين .. إما تقديم شهادة الإنجاز .. أو رفع تقارير المعوقات والعقبات و الأسباب ومن يقف وراءها .. وحينها ستجد الحكومة من الشعب ما يسرها .. 1
حسنا فعل رئيس الوزراء وهو يلزم نفسه بسقف زمنى .. فهذا يؤكد جديته فى الحد الأدنى .. و يؤكد توفر الرغبة والإرادة على الفعل .. فهذه وحدها تمثل خمسون فى المائة من مشوار التنفيذ ..!

التعليقات مغلقة.