ولدت النيابة العامة من رحم وزارة العدل حيث انها كانت جزاءا أصيلا من وزارة العدل واستمر الحال كذلك حتى صدر مرسوم مؤقت بتاريخ 22/3/2017 الذي أُجيز وأصبح قانونا بالرقم (17) لسنة 2017 وموجبه أصبحت النيابة العامة سلطة مستقلة بموجب المادة (8) من ذات القانون ،،
استبشر الناس خيراً بصدور هذا القانون خصوصاً أنه صدر في عهد نظام باطش وأمعن في القتل والتنكيل بشعبه وإزداد الناس استبشاراً وعندما بلغت روح نظام الاستبداد والظلم الحلقوم جاء من رحم تلك الثورة الظافرة مولانا الوليد سيد أحمد ذلك الرجل الشجاع كأول نائب عام لكنه لم يبق طويلاً حيث تمت إقالته عندما أعلن عبر مؤتمر صحفي مشهور أنه لم يكن جزءاً من قرار فُض الاعتصام ولَم تتم استشارته في ذلك.
زاد الناس استبشاراً عندما قدم للنيابة تاج السر الحبر نائب عام الثورة بعد اختياره بواسطة قيادة الحرية والتغيير رغم تحفظ بعض القانونيين عليه إلا أن الأغلبية يشهدون له بالعلم الغذير وأنه قامة قانونية لا يختلف حولها اثنان ورجلا أنيقا وقانونيا لا يشق له غبار.
لذلك كانت الآمال معقودة عليه في أن يؤسس نيابة محترمة تقود العدالة في البلاد ولكن يبدو ان الرجل لم يكن موفقاً من حيث البطانة، حيث كثُرت حوله الملاحظات، من قبل أعضاء النيابة بإختياره أحد المحاميين إلى جانبه، وبحسب التصنيف فالرجل تنقصه الخبرة الكافية في العمل الجنائي بجانب تاريخه السياسي المعروف بإنتمائه للحزب الاتحادي الديمقراطي، وأصغر أعضاء النيابة سناً ودرجة وخبرة فأصبح عجينة عكننة داخل النيابة وإنضم اليهم آخرين من حوله لا تهمهم الا مصالحهم حسبما أفادني به بعض الأبناء في النيابة العامة وكان نتيجة ذلك تشكيل كم هائل من اللجان، والأمر الذي أقعد النيابة العامة عن أداء دورها المناط بها ولذلك لم تَر جماهير الشعب السوداني غير بلاغ أوحد تمت محاكمته يتعلق بفساد المخلوع بالثراء الحرام في وقت كان تتبجح هيئة دفاع المخلوع من الكيزان بانه سوف تتم تبرأته فهل كان فساد الكيزان كله مختصرا في هذا البلاغ ؟
كانت المفاجاة الاكبر بالنسبة لي ان تناولت الاسافير ووسائل الاعلام ان النائب العام قام بإصدار قرار بترقية وكلاء نيابة ينتمون للنظام البائد وبعيدا من كوزنتهم او شيطنتهم وربما لا ينتمون اصلا لاي جسم سياسي إلا أنه إن (صح هذا الحديث) فنطرح سؤالاً جوهرياً.. ما هو المعيار الذي اتخذه نائب عام الثورة… وهل هو معيار يستند للعدالة من تشكيل لجنة وفق ما تفعل بقية المؤسسات ام انه يستند على قواعد الكيزان (like and dislike ) هذا السؤال الجوهري؟ ثم هل تقيد النائب العام بنصوص القانون وروح القانون ام أنه تعامل مع الامر وفق المثل (دفن الليل ابو كراعا برة)
اأنا اُريد أن أتناول الترقية وفقا لقانون النيابة العامة والوثيقة الدستورية وليس من ناحية أن الذين تمت ترقيتهم هم كيزان ينتظرون سيف ازالة التمكين فهذه أحاديث لا الق لها بالا.
تنص المادة (5) من قانون النيابة العامة والتي تتحدث عن مجلس النيابة العامة والذي يتكون من أحد عشر عضواً ( وللأسف هذا المجلس لازال في رحم الغيب ولَم يتم تشكيله بعد) نصت المادة (5) سالفة الذكر على الآتي (من اختصاصات مجلس السيادة التوصية بترقية أعضاء النيابة العامة وفق احكام القانون)،،
وطالما ان المجلس لم يتشكل بعد ولَم يصدر قرار بتشكيل مجلس النيابة فليس للنائب العام ان يرتدي ثوب مجلس النيابة في ظل غياب النص بذلك .
وعليه إن صح أن النائب العام قد فعل تلك الترقيات وفق ما تناقلته الاسافير وبيانات نادي النيابة فان تاج السر الحبر قد اقحم نفسه في مكان لا يحسد عليه خصوصاً اذا كانت الترقيات قد تجاوزت قرارات اللجنة التي شكلت لذلك الغرض وهنا يستحضرني قول الشاعر
(إياك والامر الذي ان توسعت عليك موارده ضاقت عليك المصادر)
والادهى والامر تقول بعض الاسافير ان القرار تم التوقيع عليه بواسطة رئيس مجلس السيادة وإن كنت أشك في ذلك لأن بمجلس السيادة خيرة مستشاري وزارة العدل ويعلمون أن الترقيات بهذه الكيفية مخالفة للقانون وأن السيد رئيس مجلس السيادة لا يملك هذا الحق ويرى بعض المستفيدين من قرار الترقية والذين اوقعو النائب العام في هذه الكارثة أن نص المادة ( 8/2) من قانون النيابة العامة تنص على الآتي (تكون النيابة العامة مسئولة مباشرة لدى رئيس الجمهورية عن اداء أعمالها) ولكن فات على هولاء وعلى النائب العام ان سلطات رئيس الجمهورية بموجب الوثيقة الدستورية آلت للسيد رئيس مجلس الوزراء الدكتور عبد الله حمدوك .
فهل يعلم الإخوة في مجلس الوزراء من سعادة رئيس مجلس الوزراء والأخ عمر مانيس الرجل المناضل والأخ الشيخ خضر القيادي والثوري والأخ المناضل والثوري حاتم قطان أن هناك أمور تسير بشكل مخالف للقانون وتتم دون معيار وتخالف القانون والوثيقة الدستورية؟؟
لذلك ارى ان يفتح مجلس الوزراء ملف النيابة العامة على مصرعيه ابتداء بهذه الترقيات ويتحقق من ذلك وأن يرجع لثوار نادي النيابة ولجنة ازالة التمكين ومجلس السيادة لمعرفة ذلك والمعيار الذي استند اليه في الترقيات متجاوزاً اللجنة المنشأة لذلك الغرض والمستندات موجودة للذين ذكرتهم.
ختاما:.
السيد النائب العام أنا أثق في أن هناك من عمل على تضليلك ولكن لا سبيل أمامك إلا الإعتذار والاستقالة.
بروفيسور مصطفى مأمون
استاذ القانون الاداري
2/7/2020
التعليقات مغلقة.