بقلم :جمال الدين الاسيوطي -للمحاماة والاستشارات القانونية مستشارك القانوني للمحاماة
أصاب السودان خلال الثلاثون عاما الماضية اعتلال حقيقي في منظومته العدليه ممثلا في أجهزته العدليه المختلفه والتي كان يناط بها تحقيق العدل والمساواة ولكن هيهات و حيث تمثلت بعض مظاهر العلة في الكثير مما لايخفى على احد كعدم استقلال القضاء ،وضع قوانين غير متوازنة وتطبيقها بصورة مجحفة على البعض دون الآخر، التعيين بسبب الانتماء الحزبي او المعرفة الشخصية دون الالتفات للمؤهلات او للمعاينات التى كانت تجرى .
الان وفي هذا العهد الجديد والذي نحسبه عهد الديمقراطية والحرية بمفهومها الواعي يعتبر الاصلاح العدلي من أهم الملفات التي يجب أن تظهر على الساحة وان تصحح بصورة فعلية وبكل شفافية معتدلة، وكيف لا يتم ذلك حيث ان العدل يرتبط وثيقا بحقوق الإنسان بحيث يتحقيق ذلك باعطاء كل ذي حق حقه..فهو حقه الذي كرمه به الله تعالى(ولقد كرمنا بني ادم) الاسراء(٧٠)..فالعدل منحة وهبة من الله فكيف لمخلوق الاعتداء على هذا الحق وحرمان البعض منه، فالحاكم او القاضى او كل من له سلطة يجب ألا ينتزع ذلك الحق الثابت وعليه استشعار الاستقامة في نفسه قبل ان يحاسب أمام الله عز وجل.
تنص الوثيقة الدستورية على الالتزام ببناء المنظومة العدلية ونرى ان ذلك يتأتى اولا لكل شخص وضع على رأس الهيكل التنظيمي لكل جهاز عدلي فهو الشخص المفوض بذلك بمعنى ان كل منهم يقوم بمهامه الاصلاحيه المنوطة به والتي قامت من أجلها الثورة، وياتي ذلك ثانيا من خلال ما يقوم به معهد العلوم القضائية والقانونية فهو الجهة أو المؤسسة التي نشأت من أجل عملية تسهيل الاصلاح العدلي والذي كان المفترض و من خلال ما يؤديه من التدريب والورش والندوات والتوعية والتثقيف القانوني ان يكون منارة للعلم القانوني والاصلاح العدلي بعيدا عن كل ضغط او سيطرة وبحيادية تامة ونحن حريصون على ابراز ذلك الدور العظيم للمعهد ..ونجد أن كل الدول العربية أنشأت منذ زمن معاهد قانونية تقوم بمهامها على اكمل وجه وحرصت ان يكون لها اجتماعا سنويا يضم كل الدول العربية وحرص السودان ان يكون حضورا في كل تلك الاجتماعات وان تكون التوصيات الصادرة من تلك الاجتماعات موضع التنفيذ ..ومن أهم التوصيات التي نراها هي تلك التي حرصت على تقديم دور الباحث القانوني والذي يعتبر الأداة الفاعلة في كل ما يتطلبه عمل المعهد .
اكثر ما دعاني لكتابةهذا المقال هو أمرين، الامر الاول هو مشروع مفوضية اصلاح المنظومة العدلية…نعم الوثيقة الدستورية نصت على جواز قيام المفوضيات وأرى ن المفوضية مؤقتة تنتهي بزوال عملها وكيف ذلك فالاصلاح العدلي يجب أن يبقى ببقاء المؤسسات العدلية طالما كانت هنالك أمورا مستجدة ومتطورة وكلنا نعلم بمدى تطور العلم القانوني ومستجداته .ثانيا ما نص عليه مشروع القانون من القيام بالورش والندوات هذا دور المعهد والذي كما أسلفنا منوط به المساعدة في اصلاح المنظومة العدلية..وثالثا نص مشروع القانون على سلطة المفوضية في العزل والتعيين وهذا الحق نجده في قوانين المؤسسات العدلية حيث يقوم به من هو على رأسها وحده ام اذا احتاج الامر الى موافقة جهة أخرى…واذا كان المقصود من ذلك الامر هو ملاحقة اشخاص يعتبرون من النظام البائد فهناك قانون تفكيك النظام والذي امتد إلى ملاحقة هؤلاء في المؤسسات الحكومية وغيرها ولازالة ما يسمى بالتمكين
الامر الثاني هو حرصنا على اهتمام وزير العدل والنائب العام على معرفة الدور الكبير للمعهد ومعرفة دورهم فيه كما فعلت مكرمة مولانا نعمات رئيسة القضاء…وبتوجيه رسالة لهم ولكل من له دور في النهوض بالمعهد وجعله في مصاف المعاهد القانونية العربية الاخرى وحرصا على الارتقاء بالمنظومة العدلية وتحقيق اهدافها وليس الامر بشائك في تعديل قانون المعهد وذلك بإضافة مادة الباحث القانوني تسمية ومهاما ضمن الهيكلة وذلك لما أوضحناه من دوره
التعليقات مغلقة.