من الاعماق – اللواء م.عابدين الطاهر

الشرطة ورياح الثورة التي هبت بعيدا

شرطة السودان هذه المؤسسة العريقة وبحكم انها المؤسسة الاهم بالنسبة لتماسك المجتمع وسلامته وبسط امنه كانت الاولي بان يشملها نسيم الثورة ورياحها المعبقة بآمال وتطلعات شعب السودان الذي تعود ان تكون شرطته هي صمام امانه ومصدر طمأنينته .. اذا اردنا ان نستعرض كمية الخراب الذي اصابها سنحتاج لمساحات كبيرة لشرحه وتفصيله ولكن مجمل القول انه لابد ان يحدث ذلك بدءا باعادتها الي مسارها الاول وتغيير واجهتها لتعود شرطة السودان كما كانت واعفائها من صفة قوات الشرطة المسلحة واول الخطوات ان تعود كل تلك الفصائل المسلحة هنا وهناك الي اقسام الشرطة لتعمل في الدوريات الراجلة والراكبة لحراسة الاحياء والاسواق والاماكن الهامة وتترك اعمالها التي تقوم بها الان لقوات الاحتياطي المركزي المتخصصة في ذلك الشان .. لابد ايضا من اعادة الضباط الذين فصلوا تعسفيا ودون وجه حق الي العمل اليوم قبل غد وقد انجزت اللجنة 312 ما اوكل لها من مهام وظلت توصياتها امام مجلس السيادة لاكثر من شهرين تنتظر التوقيع !! هياكل الشرطة تحتاج لترتيب وتصحيح الذي تم فيها بلا مهنية او رؤية واضعفت كثير من الادارات بسبب ذلك ومثال لذلك تفريغ المباحث المركزية من وحداتها الفنية وغيرها كثير من الادارات التي اصبحت مباني بلا معاني .. هنالك الكثير من الملفات التي تحتاج لتحقيق شفاف لمعرفة اسرارها وما بها وما عليها واهمها ملف التجنيب واعمال التقنية ومشروعاتها خاصة مشروع اتصالات شرطة ولاية الخرطوم والاموال التي اهدرت فيه وحتي الان لم تقم له قائمة وغيرها الكثير المثير ..
رسالتي الاهم يا ثوار ديسمبر ضباط الشرطة الذين تم ابعادهم دون وجه حق وفي قمة عطائهم كانوا وما زالوا ينتظرون ان يرفع عنهم الظلم الذي وقع عليهم طوال العهد البائد وان يكونوا اضافة حقيقية لتغيير واقع الشرطة واعادتها الي مسارها بمهنيتهم ودرايتهم بتفاصيل وامكانية ذلك وظلوا يرددون لماذا هذا التاخير والتردد في اتخاذ قرار اعادة المقتدرين منهم لصفوفها مثلما حدث في سائر مؤسسات الدولة .. لقد قامت اللجنة بمجهودات ضخمة واكملت اللجنة اعمالها وتضمنت توصياتها رفع الظلم عن البعض واعادة عدد مقدر الي الخدمة فمتي تهب رياح الثورة وتدخل حوش الشرطة لبث العافية فيه ويقيني يوم ان يحدث ذلك سيكون له الاثر المباشر علي الجميع فالشرطة المعافاة هي صمام امان الثورة .. وسنظل نردد متي ستصل رياح التغيير الي حوش الشرطة وقد انقضي عام كامل .. متي يا هؤلاء ستعود الشرطة الي سيرتها الاولي التي وضع اساسها قادة مقتدرين واجلاء منهم من قضي نحبه ومنهم من ينتظر ويحدوه الامل ان تمسح كل التشوهات التي اصابتها خلال الثلاثون عاما الماضية.. الشرطة هي عود المجتمع ولن يستقيم الظل والعود اعوج .. ياااا رياح الثورة هبي فقد طال الانتظار وتطاول .. والله المستعان

التعليقات مغلقة.