
اليوم الخامس عشر من يونيو ٢٠٢٠ تهللت أسارير الفرح في أوجه الضحايا واسرهم وناشدي العدالة بإعلان المحكمة الجنائية الدولية المختصة بجرائم دارفور في لاهاي انطلاق الجلسة التمهيدية لمحاكمة كوشيب المتهم ضمن آخرين منذ العام ٢٠٠٧ بجرائم متعلقة بالحرب في دار فور .
وحسب المحكمة ان كوشيب قد سلم نفسه للمحكمة عبر أفريقيا الوسطي، بعد مسيرة شهرين علي الاقدام ، عندما شعر بأن حياته مهددة . وفد بثت الجلسة علي الهواء تعبيرا عن مبدأ علانية المحاكمة .
بدأت الجلسة بالمسائل الإجرائية المعهودة في حضور القضاة والنيابة والمتهم ومحاميه والمترجمين وغيرهم .
وانطلقت الجلسة بعد تأكد المحكمة من سلامة الإجراءات ، ثم قراءة الوقائع المتهم كوشيب بالاشتراك فيها مع آخرين
وقد سلم كوشيب نفسه في التاسع من الشهر الجاري وانعقدت الجلسة الاولي للمحكمة في الخامس عشر من ذات الشهر .
كان عام ١٩٩٨ميلاد المحكمة الجنائية الدولية. جهاز قضائي جنائي دولي مكمل للولايات القضائية الجنائية الوطنية.
واكتمال المصادقة علي ميثاقها في روما من العام ٢٠٠٢ .
ليطبق اختصاصها على مرتكبي الجرائم الاشد خطورة وهي الإبادة الجماعية والجرائم ضد الانسانية وجرائم الحرب وجرائم العدوان.
وكان العام ٢٠٠٥ميلاد اعلان قرار مجلس الأمن الدولي بالرقم ١٥٩٣بشأن إحالة الوضع القائم في دارفور إلي المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية
وقد ثار جدل قانوني بين حكومة الخرطوم حينها والمحكمة الجنائية حول مدي صحة اختصاص المحكمة بقضية دارفور لكون السودان غير موقع علي ميثاق روما المنشئ للمحكمة وبين رأي المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية من جهة أن الاختصاص انعقد للمحكمة بموجب الإحالة التي تمت من مجلس الأمن الدولي.
كما اثيرت مسألة صعوبة التوازن بين الاختصاص الجنائي للمحكمة الجنائية الدولية من جهة والطبيعة السياسية لمجلس الأمن الدولي. الذي تهيمن علي قراراته مواقف الخمسة الكبار الذين يتمتعون بحق النقض.
واعتمد مجلس الأمن الدولي في قراره رقم ١٥٩٣ علي تقرير لجنة الخبراء الدولية التي كلفت من قبله بمهمة التحقيق في الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي الإنساني في دارفور. والذي انتهي إلي أن جميع أطراف النزاع في دارفور وقعت في ارتكاب أعمال وحشيةمتبادلة تشكل جرائم دولية .ووجه أصابع الاتهام لأكثر من خمسين شخصية قيادية في الحكومة والحركات المسلحة .
مما ولد قناعة لمجلس الأمن بأن الحالة في السودان تشكل تهديدا للأمن والسلم الدوليين.
واتخذ قراره ١٥٩٣ لسنة ٢٠٠٥ الذي قرر فيه إحالة الوضع القائم في دارفور إلي المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية،
واعتبرت حكومة الخرطوم أن قرار مجلس الأمن تعبير عن العدالة مذدوجة المعايير التي ينتهجها مجلس الأمن الدولي، حينما يغض الطرف عن انتهاكات حقوق الإنسان في غوانتنامو وإسرائيل كدابه في معالجة القضايا الدولية.
[وفي التاسع من يونيو الجاري سلم كوشيب نفسه لبعثة الأمم المتحدة في أفريقيا الوسطي ليتم نقله إلي لاهاي بهولندا ويتم انعقاد جلسة محاكمته في الخامس عشر من ذات الشهر
هنالك أسئلة برزت في السطح بحثا إجابة.
…ماهي دلالات التوقيت والي أي مدي للتوقيت علاقة بقرارات مجلس الأمن المتعلقة بالبعثة الأممية السياسية الجديدة والتجديد لليوناميد. التي صدرت مطلع الشهر الجاري.
…. وما هي دلالات اختيار كوشيب من بين المتهمين الآخرين سيما وأن بعض المتهمين الآخرين، متواجدين في سجون الحكومة الحالية المتعاونة مع مجلس الأمن الي درجة انها طلبت عون المجلس بالبعثة السياسية، وما إبدته من رغبة شديدة في التعاون مع الأسرة الدولية .
…. ما هو موقف حكومة الخرطوم من لجوء احد مواطنيها للاستعانة بالمحكمة الدولية خوفا علي حياته من جراء التهديدات التي وصلته . الا يقدح ذلك في سيادة الدولة وعجزها عن حماية مواطنيها، سيما وأن وفدا سياديا ووزاريا عالي المستوي قد زار المنطقة التي عبرها منها كوشيب إلي أفريقيا الوسطي في ايام العيد مطمئنا علي الأوضاع الأمنية والاجتماعية في المنطقة.
…ايضا سؤال موجه للمنظمات الحقوقية والمهتمة بحقوق الإنسان، هل كان من خياراته أن يجد لجوءا سياسيا ، أسوة بالكثيرين قبل ان يتقدم للمحكمة رغم ما يعلم من مصير نتيجة لما يشعر به من تهديد علي حياته ولم يقل أنه تقدم للمحكمة لانه شعر بتأنيب ضمير لما اقترف من جرائم بل اكد امام المحكمة اليوم انه لجأ للمحكمة لما شعر به من تهديد علي حقه في الحياة . أن أن هنالك ثمة نطمينات قدمت له بضمان الحياة والعيش الكريم وربما البراءة نظير خدمات جليلة يقدمها للعدالة الدولية .
….السؤال للمحكمة الجنائية ومعروف أن المحكمة ااجناىية اتهمت من قبل كوشيب مع اخرين واليوم تقدم كوشيب متهما منفردا في المحكمة هل لعجزها عن احضار باقي المتهمين ام لعدم تعاون الحكومة التي في قبضتها بل يقبع في سجونها عدد من المتهمين من غير أن تقدمهم لمحاكمات في نفس الجرائم الموجهة إليهم من قبل المحكمة الجنائية الدولية، علي الاقل لو فعلت ذلك لقلنا أن المحكمة تفعل مبدأ حجية الأمر المقضي فيه وحق المتهم في أن لا يحاكم في جرم واحد مرتين .ويتفرع من ذلك سؤال علي اي اساس قانوني تم فصل محاكمة كوشيب عن باقي المتهمين. والي أي مدي تجزئة المحكمة تخدم قضية العدالة. وحق المساواة أمام القانون وغيرها من مبادي المحاكمة العادلة التي أقرتها الشرعة الدولية لحقوق الإنسان التي قامت علي أساسها المحكمة الجنائية الدولية .والتي أقرتها وأكدت عليها الدساتير والقوانين الوطنية.
…. وجود أسئلة كثيرة علي هذه الشاكلة تشكك في مدي صدقية المحكمة الجنائية الدولية وعدالتها.
وربما تشير أصابع الاتهام إلي شركاء محليين نافذين في السلطة اليوم . أما لتصفية حسابات داخلية وتقوية مركز قوي علي مراكز اخري .وقد نثرت أحاديث المدينة الأولي عن خلافات وصراعات ضاربة في العمق بين مكونات الحكومة ومراكزها. او أن هنالك أصابع أجنبية تعبث بالمشهد السياسي السوداني.
سنرتقب ولا شك أن الأيام حبلي وسياتيك الغد بما لم تخبر.
الخرطوم -١٥ يونيو ٢٠٢٠
التعليقات مغلقة.