الخرطوم : رحاب إبراهيم
في اليوم الثالث من الدورة التدريبية التي ينظمها معهد الجزيرة للإعلام بالتعاون مع مركز رصد للدراسات الإنسانية و الإنمائيه ، انتقل التدريب من قاعات الدراسة إلى الميدان، في تجربة عملية هدفت إلى تحويل ما تلقاه الصحفيون والإعلاميون وصناع المحتوى خلال الأيام الماضية إلى قصص مصورة تنبض بالحياة.
وتحت إشراف المدربة أمل الباز، التي كان عنوان ورشتها التدريبية ” دور القصة الإنسانية في العمل الميداني : من الفكرة إلى السرد” حيث توزع المشاركون على عدد من المواقع في الخرطوم وأم درمان، لتنفيذ تكليف ميداني يقوم على إنتاج قصة مصورة متكاملة، وفق ما تم تدريسه خلال الدورة، بدءاً من اختيار الفكرة وجمع المعلومات، مروراً بالتصوير والتعامل مع الشخصيات والمواقف، وصولاً إلى بناء القصة بصرياً.
وتنوعت خيارات المتدربين بين الأسواق والأماكن العامة، حيث توجهت مجموعة إلى السوق المركزي بالخرطوم، فيما اختارت غالبية المجموعات سوق أم درمان و الإقليم ذهبت الي شارع 15 بالخرطوم العمارات ، بحثاً عن قصص إنسانية واجتماعية وقصص نجاح يمكن تحويلها إلى مادة إعلامية مصورة.
ولم يكن المطلوب مجرد تصوير مشاهد عابرة، وإنما خوض تجربة إنتاج حقيقية.. إذ كُلّفت كل مجموعة بالبحث عن موضوع يصلح لبناء قصة مصورة، سواء كانت قصة إنسانية، أو اجتماعية، أو قصة نجاح، على أن تخضع المواد التي تم تصويرها خلال الجولة الميدانية في اليوم التالي لعمليات المونتاج والتحرير، وصولاً إلى إنتاج القصة في صورتها النهائية.
ووجد المتدربون أنفسهم أمام تجربة مختلفة تتطلب منهم توظيف كل ما تلقوهـ خلال الأيام الثلاثة، والعمل بروح الفريق، والتعامل المباشر مع الواقع والشخصيات، واتخاذ قرارات سريعة تتعلق بالصورة والصوت والمعلومة وطريقة تقديم القصة.
وتبدو التجربة، بحسب المشاركين، مختلفة عن النمط التقليدي للدورات التدريبية، إذ لم تكتفِ بالمحاضرات النظرية، وإنما دفعت المتدرب إلى مواجهة الميدان واختبار قدراته عملياً، في واحدة من أكثر التجارب التدريبية تقدماً وتميزاً بالنسبة للمشاركين.
كما انعكس انتماء المتدربين إلى الدورة التي ينظمها معهد الجزيرة للإعلام على تفاعل المواطنين معهم أثناء العمل الميداني، حيث أسهم تقديم أنفسهم باعتبارهم متدربين يعملون ضمن مشروع تدريبي تابع للمعهد في تعزيز ثقة المواطنين وتشجيعهم على التعاون والمشاركة أمام الكاميرات، وهو ما ساعد الفرق على الوصول إلى قصص وشخصيات متنوعة.
وبين حركة الأسواق وضجيج الشوارع وتفاصيل الحياة اليومية، وجد الصحفيون والإعلاميون وصناع المحتوى أنفسهم أمام مهمة تتجاوز حدود التدريب؛ مهمة صناعة قصة حقيقية من قلب المجتمع، وتحويل المشهد العادي إلى محتوى يحمل معنى ورسالة.
وتتواصل التجربة في اليوم الرابع و الاخير غدٍ داخل قاعة التدريب، حيث تبدأ مرحلة جديدة من العمل على المواد المصورة، عبر المونتاج والتحرير، لتكتمل بذلك رحلة القصة من الفكرة إلى الميدان، ومن التصوير إلى الشاشة.
التعليقات مغلقة.