السفيرمحجوب محمد عثمان يكتب في ذكري الاستقلال

فى مثل هذا اليوم ، الخميس التاسع عشر من ديسمبر ١٩٥٥ وبمبادرة تاريخية من السيد الرئيس إسماعيل الأزهري اول رئيس وزراء للسودن ١٩٥٣- ١٩٥٦ ، اجتمع البرلمان السودانى برئاسة رئيس مجلس النواب القاضى بابكر عوض الله واصدر قرارا بالإجماع ، أن يكون السودان دولة حرة مستقلة كاملة السيادة ، وطلب من دولتى الحكم الثنائي، بريطانيا ومصر الاعتراف بذلك . استجابت الدولتان لرغبة ممثلى الشعب بلا تأخير او تردد ، ورفع علم جمهورية السودان فى الاول من يناير ١٩٥٦ . وها نحن الآن وبعد ثمانى وستين عاما من ذلك الصباح الأغر ، يطيب لنا ان نزجى احلى التهانى وأصدق التبريكات للشعب السودانى العظيم الذي قهر الظلم ، قاتل وقتل وسجن وبذل النفس والنفيس من أجل ذلك اليوم لنيل حريته وكرامته مستلهما نضال وتضحيات الآباء والاجداد ، والتحية لرافع علم الاستقلال الزعيم الخالد إسماعيل الأزهري وصحبه الأبرار ، الخلص الميامين ، وقد اوفوا بالعهد ، والتحية للاشقاء الاتحاديين فى كل بقاع بلادنا الحبيبه . فى مشارق الأرض ومغاربها ، فى بلاد الاغتراب وساحات اللجوء وهم يحملون مشاعل هذه الذكرى العظيمه جيلا بعد جيل بعد جيل ، كيف لا وهم فخر هذه الأرض المعطاة بنيلها وزرعها وضرعها وجنانها الوارفة الظلال . هم عزها وعزمها وأملها ، وهم مجدها ، هم حائط صدها من عدوها الألد وهم صفوة حرسها الاشد . دعونا نغنى ونفرح لهذا اليوم وترتفع أصواتنا عالية وهتافاتنا داوية تشق عنان السماء ليسمع من به صمم وينطق بالحق من فى فمه لجم ، وتبقى ذكرى الاستقلال فى دواخلنا قوية صادقه صدوقه ، رغم كيد الكائدين وحقد الحاقدين . انها ذكرى يوم الانعتاق يوم انكسر القيد وانزاح الحجب ، وسيظل السودان حرا مستقلا بفضل الله ورحمته وقوة شكيمة أبنائه ، حرا ابيا ، واحدا متحدا ، تحت راية الاستقلال . راية دولة ٥٦ .

محجوب محمد عثمان.
القاهرة.
١٩ ديسمبر ٢٠٢٤ .

التعليقات مغلقة.