هشاشة الولايات أم .. هشاشة المنطق ..؟!

تحليل سياسي : محمد لطيف 

على فضائية الجزيرة أمسية الخميس سئلت عن تدابير حكومية محتملة لمواجهة التظاهرات ومحاصرة التفلتات الأمنية .. لم يسعني الزمن للقول بأن إجراءات إقتصادية عاجلة وحاسمة وحازمة مطلوبة لمخاطبة الأسباب الموضوعية للإحتجاجات .. وذلك بكبح جماح التضخم .. والسيطرة على الأسواق ودعم العملة الوطنية .. أما فى مسألة التفلتات الأمنية .. فقد توقعت أن وزير الداخلية الجديد .. سيمارس ديناميكيته وحيويته فى إدارة هذه الأزمة .. فالرجل الذى إنطلق بسرعة الصاروخ .. من إدارة شرطة بحري ألى ادارة شرطة الولاية .. ثم مديرا عاما للشرطة .. ثم .. وفجأة .. وفي ظروف خيارات محدودة وزيرا للداخلية .. يتوقع مراقبون أن يسهم وجوده الشخصي في السيطرة على كثير من حالات التفلت الأمني .. فالرجل سمته الأساسية هي الحراك الميدانى .. ويكفي أنه سجل الرقم القياسي فى تواجد مدير عام للشرطة خارج مقر عمله .. إذ ظل مرابطا في ولاية كسلا .. قرابة الثلاث اسابيع .. على فترتين .. ولعب وجوده هناك دورا مفصليا في نزع فتيل الأزمة ..!

ولئن كانت الفترات السابقة قد شهدت شكوى وزراء داخلية من تغول مدير عام الشرطة على سلطاتهم .. فمراقبون يتوقعون أن تشهد فترة الفريق عز الدين العكس .. فيجد مدير عام الشرطة نفسه عاطلا .. فى ظل صاروخية وديناميكية عز الدين .. فى المقابل يرى البعض أن الأمر مطلوب وبشدة .. ويبدو أن الفريق .. قد حمل الحقيبة الوزارية بيده اليسرى .. بينما ظل قابضا بيمناه على كل صلاحيات المدير العام .. وهو ينطلق اليوم الى الأبيض وغدا الى الفولة .. وبعدها الى مواقع أخرى .. كما يتوقع من يعرفونه ..!

ولكن مسألة التظاهرات .. وليست التفلتات الأمنية .. لن تكفي لعلاجها جولات عز الدين وحده وصولاته .. فلابد للحكومة بكل أطرافها أن تجتهد فى تقديم الحلول السياسية والإقتصادية .. كما ينبغي أن تكون فى دولة تنشد الإستقرار والرفاه والحرية والعدالة .. ولكن .. ايضا .. فالعودة لمسألة التفلتات الأمنية تعود بنا مرة أخرى الى منهج إدارة الأزمة الأمنية .. فثمة معلومات رشحت من إجتماع لمجلس الشركاء .. تكرس فى الواقع للأزمة .. إن صحت .. ولا تقدم حلولا .. قيل مثلا أن الأمن في الولايات مسئولية الولاة .. وهذا أمر جيد .. ولكن السؤال .. هل تم تمكين هذا الوالي من التحكم فى كل آليات ووحدات ضبط الأمن ومكافحة التفلتات ..؟ للأسف الإجابة لا .. والعديد من الشواهد تؤكد ذلك .. ثم قيل أن المجلس ينظر فى أمر معالجات خاصة للولايات ذات الهشاشة الأمنية .. وهذا يعيدنا مرة أخرى لجدل قديم .. عن عسكرة بعض الولايات .. بينما الصحيح أنه إذا مُكنت القيادة السياسية فى كل ولاية .. هشة كانت أو صلبة .. من القيام بدورها .. ثم إلتزمت الوحدات الأمنية فى الولاية بالإنصياع للسلطة الدستورية القائمة فى الولاية .. إذن لتساوت كل الولايات فى الإستقرار ..!

أما أخطر ما رشح من إجتماع مجلس الشركاء .. ما قيل عن أن مبرر عدم تدخل الوحدات المنوط بها حفظ الأمن لمواجهة التفلتات .. سببه منع هذه الوحدات من إستخدام الذخيرة الحية .. لا حول ولا قوة إلا بالله .. فمن قال إن أي مواجهة مطلوب فيها إستخدام الذخيرة الحية ..؟ وهل العقيدة الأمنية هناك لا تزال كما هي .. أقتل كل من يعترض طريقك ..؟ اعتقد أهذا اخطر ما يواجهنا اليوم .. وهذا ما يعيدنا لما ظللنا نطالب به من قبل .. أن وحداتنا المعنية بحفظ النظام وتطبيق القانون .. فى حاجة عاجلة لإعادة تأهيل .. اولا وهذا هو الأهم .. التأهيل النفسي والمعنوي .. وإقناع الفرد فى تلك الوحدات أن المواطن دمه حرام .. إلا بقانون .. مهما إرتكب من جرم .. ثم لتنزيل هذه القناعة على أرض الوقع .. بتدريب هذه الوحدات .. على وسائل أخري لفض التظاهرات وحتى التفلتات .. من غير القتل .. ترى ألهذا يرفضون البعثة الأممية ..؟ الى الغد ..!

التعليقات مغلقة.