من الاعماق – الطابور الخامس – اللواء م. عابدين الطاهر

المشهد المحبط الذي يعيشه المواطن تحديدا بالعاصمة الخرطوم يحتاج لوقفة تحليلية لمعرفة الاسباب التي تؤدي لاستمرار هذه المعاناة وهل هي مفتعلة ومقصودة ؟ كل الدلائل والمؤشرات تؤكد ان هنالك جهات تقف وراء هذه المعاناة والازمات التي اصبحت مستديمة .. اذا تمعنا في ازمة الوقود نجد انها مقصودة بدليل ان الوقود يتم توزيعه بصورة سلحفائية وعشوائية ودون انتظام رغم توفره بالمصفاة بالجيلي وعدد كبير من محطات الوقود لا يتم تزويدها فتتراكم السيارات وتتكدس بسبب هذا القصور الاداري المقصود لتفاقم هذه الازمة وما ينطبق علي الوقود ينطبق ايضا علي المخابز والافران ورغم السماح لعدد كبير منها ببيع الخبز التجاري بسعر تنتفي معه خسارة تلك المخابز الا ان الازمة ما زالت مستمرة ويتكدس المواطنون انتظارا لحصولهم علي الخبز منها ويرتبط هذا التاخير وعدم وفرة انتاجها لقصور اداري في تشغيلها او تزويدها بالدقيق الكافي ولا شك ان هذا الامر تقف وراءه جهات يهمها ان تستمر هذه الازمة والسؤال هل يصعب علي الجهات الرسمية معرفة هذا الخلل واجتثاثه ام ان هذا الطابور الخامس هو اصلا موجود داخل مفاصل الدولة ويعمل من الداخل لتعكير صفو المواطنين ودفعهم الي الاحتجاج وهزيمة ثورتهم التي صنعوها بعد ان يتحقق مرادهم بان يندموا علي ما فعلوه .. حقيقة الامر محير جدا … من المشاهد المحيرة ايضا تقاعس السلطات المحلية في صيانة الطرق وتركها بحفرها وخرابها منذ موسم الخريف الماضي والسؤال اين الاليات التي كانت تملأ الطرقات قبل الثورة وتقوم بالصيانة وردم الحفر وسفلتتها اولا باول ؟ هل صعب علي تلك السلطات اضعف الايمان بردم تلك الحفر التي تعيق سير العربات ولو بالتراب المتوفر في كل موقع ؟ اليس الامر مقصودا فعلا وهذا التقاعس وعدم القيام بتلك الواجبات يحدث بفعل فاعل ؟ ان الذي يحدث الان امر غير مقبول واكاد اجزم ان وراءه جهات يهمها ان تقوض هذه الثورة وتعمل بتنسيق تام وبخطة مدروسة لزرع الاحباط في نفوس المواطنين لتحقيق هدف مرسوم بدقة وهو معاقبة هذا الشعب لقيامه بهذه الثورة وهذه هي الحقيقة … حبوبتنا زمان كانت تردد دائما عبارة حفظتها عنها وهي ( الحقيقة بتخلع لكن ما بتكتل ) ولكن يبدو ان الذي يحدث الان سيقتلنا ان لم ننتبه له ونعمل علي الوصول لتلك الجهات واجتثاثها لتعود العافية الي مفاصل الخدمات الضرورية والتي اصبحت هاجسا مستديما ويتطلب الامر اجتثاث كل المتقاعسين في كل الاوجه الادارية وكذلك العمل علي اجتثاث الظواهر الاجرامية التي انتشرت في كل الاحياء مع غياب وضعف كامل للجهات الشرطية وهذا موضوع يحتاج لمساحة كبيرة للحديث عنه .. وان لزم الامر نزول كل الجهات الادارية بامكاناتها الي الميدان بما فيها وحدات الاشغال الهندسية بالقوات المسلحة لتغيير هذا الوجه الكالح وقطع الطريق علي تلك الجهات وذلك الطابور الخامس ومنعه من تحقيق اهدافه والله المستعان .

التعليقات مغلقة.