“أول النهار” تنشر نص كلمة الامير عبد الرحمن الصادق في تأبين الأمام الصادق المهدي

*تأبين الحبيب الإمام الراحل الحبيب الإمام الصادق*
القبة ٢٥ نوفمبر ٢٠٢٠
*كلمة الأمير عبد الرحمن الصادق المهدي*

الحمد لله مستوجب الحمد دائماً، القائل مخاطباً نبيه عليه افضل الصلاة والسلام وعلي آله وصحبه وسلم *(إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ)* ، قال جل جلاله *(الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ)(الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ)*

*أياكا فارس الخودة البسند الصف..*
*وللصالحات تفعل وبالشينة ما اتوصف..*
*أصلو الدنيا متي ما تدور بتختف كف..*
*وكان ببقي ليا في كفنك معاك بتلف..*

أنعي إليكم والدنا الحبيب الإمام الصادق المهدي..

*فازت أمة ليك يا الإمام متبعة..*
*الصادق وظيفة إسم نبوة وطبعة..*
*سيف الله البشيل لا حس ضرب لا لبعة..*
*رجل الساحة معني المنجيات السبعة..*
انعي لكم رئيس حزب الأمة القومي وإمام الأنصار، الفدائي الذي قضي زهرة حياته حاملاً رايات الدين والوطن مدافعاً عن الحق، حتي انه وصف جماعته بأنهم حراس مشارع الحق، الراكزين..

*وأهم ديل شهداء أم دبيكرات يا مهلل شوفا ..*
*في قلوبن كؤوس الموت دوام مرشوفة..*
*وزي طير أبابيل في عداها تشوفا..*

قضي الحبيب حياته سجناُ وتشريداً ومصادمة ومنافحة من أجل شعب السودان وقضايا الإسلام والديمقراطية وحقوق الإنسان والتمييز الإيجابي للمرأة. لم يترك قضية إلا وسجل فيها كتاباً أو دراسة أو خطبة منبرية أو مقالاً ، ومن هنا نعلن لكم بأننا سنقوم بإهداء أعمال الإمام الفكرية للثورة ولشهداء الوطن ، وحتي حينما اصابه الكوفيد -19 كان يختلس لحظات التحسن المؤقت لبسجل مواقف يدافع عنها حتي وهو موصول بأنابيب الأكسجين، سأله بعضنا ليشفق علي نفسه قليلاً فقال:” إن اي رسالات لابد أن أبلغها مهما كان الثمن” مستشهداً بقول الشاعر إذا كانت النفوس عظاماً..
تعبت في مرادها الأجسام..
حقاً لقد ارهق هذا الجسد الطاهر كثيراً فكانت ساعات نومه قليلة وما كان يسمح للحظة أن تمر هباء، وكان يري في ضياعها تفريطاً لا يجوز .
*وكنت من كربتي أفر إليه..*
*وهو كربتي اليوم فأين المفر..*
كان الحبيب حفياً بالناس كل الناس، محباً لهم ، يشهد علي ذلك كل من خالطه..
*كأنك من كل النفوس مركب..*
*فأنت إلي كل الأنام حبيب..*
كان يحتفي بالكبار في شبابه، وبالشباب في كبره، يشجع الفن والرياضة والعلم والثقافة والصحافة يشجع كل انجاز سوداني ويحتفي به، فمن لنا بمن يستطيع وصف معناه في كلمات ..
*ما بحمل ضغينة علي المسيئين عمره..*
*ولا بتبقي الحناضل كامنة داخل تمره..*
*ثباته يمثل الاسد الربط في كمره..*
*وصبره تميل الصفوف المفوض أمره..*

وبإذن الله ستكون هنالك جائزة وطنية سنوية تحمل إسمه في مجالات الفكر والرياضة والسلام والتسامح، والالتزام بدرب الإمام الحبيب توفيقاً لا تفريقاً ، وبناءً لا هدماً، والبلاد أحوج ما تكون لنهجه الآن.
وبهذه المناسبة الحزينة وعرفاناً له علينا بالتسامح لمصلحة الوطن وتقديم التنازلات ، وانظروا كيف تدافعت الوان الطيف السياسية لنعيه اتفاقاً علي نهجه واحتفاءً به فلنمضِ قدماً بصحبة وتسامح واعتدال ترسيخاً للسلام والديمقراطية وضرورة تماسك السودانيين والانصار وحزب الأمة والأسرة لنعبر ببلادنا عبر بوابة التراضي الوطني والعدالة الترميمية.
إننا في أسرته الصغيرة والممتدة نشهد بسماحته ولطفه وديمقراطيته التي سمحت باختلاف الشخصيات وتعدد الرؤي لدرجة ظن البعض مشفقاً علي تماسكنا ومن هنا أطمئن الجميع بأننا علي قلب رجل وأمراة واحد وواحدة.
ونعاهدكم بالسير في دربه وقد كلفني بالإتصال بكل متبايني الرأي مع الكيان الأنصاري والاسري قبل عام من الآن وقد انجزنا ايجابيات واضحة ..
*ندوس فوق الجروح ماشين..*
*ونموت زي الشجر واقفين..*
*ولي يوم الله في عزة وثبات شامخين..*
*ما شان دنيا ، في شان الوطن والدين..*

كان الحبيب يبادلنا حباً بحب، ويتعامل مع كل واحد وواحدة، كانه مخصوص لديه، وهو حب كان يوزعه علي جميع من خالطه. ما كان الحبيب يلتفت لنفسه ولا حاجاته أبداً لا يطلب من أحد خدمته وهو يعلم أننا فداه. حتي وهو طريح الفراش يشكر ممارضتنا له ويحتفي باحاطتنا له كالسوار بالمعصم وكأنه لايعلم انه ثمرة العناية والنعمة المرسلة ليس لنا فحسب بل لرايات الدين والوطن التي حملها بلا كلل ولا ملل ، “ما سألتم أنفسكم ليه كلنا جاتنا الكرونا مرة واحدة كده بلا فرز ..!!!؟”..
كان الحبيب حزمة فضائل يجسد الصبر والفروسية والحكمة والمروءة والنجدة والكرم والفطنة ونفاذ البصيرة واللطف والعطف والوطنية والحزم والعزم والتوكل علي الله والصدق والنزاهة وغيرها من النعم وعفة اليد و اللسان..
*يا بحر السماح كل الندل تقفاه..*
*والاعجب عدوك ساعة الدرك تلفاه..*
*أيامك مضن متل البروق الرفن..*
*كتر النوح عليك ترع العيون ما جفن..*
*تاج نمر اللباقة رقد معاك واتكفن..*
*الجود والبشاشة اتقالدن واتوفن..*
كتب الحبيب في آخر أيامه:” *أفضل الناس في هذا الوجود شخص يترحم مشيعوه قائلين لقد شيعنا حقانياً إلي الحق.. (إن إلي ربك الرجعي)..*
ونقول له نعم أننا نشيع حقانياً إلي الحق رحمانياً إلي الرحمن ، سلامياً إلي السلام، لطيفاً إلي اللطيف، كريماً إلي الكريم، صادقاً إلي الفردوس الاعلي مع أسلافه الصالحين ..
اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده ..
سلام علي الحبيب في دار النعيم في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر ..
إن العين لتدمع وإن القلب ليخشع وإنا لفراقك يا حبيب لمحزونون وإنا لله وإنا إليه راجعون..
اللهم اطرح البركة في ذريته وأسرة الإمام المهدي وخلفائه والانصار وفي هذا الوطن الذي اجتهد لاجله وفي كافة الأمم الإسلامية والعربية والافريقية وفي الانسانية جمعاء.
نحن في الاسرة الصغيرة مع أننا نعلم انه ليس ملكنا وحدنا بل تتشاركنا معه هذه الدوائر ، لكننا بإسمهم جميعاً نتقدم بالشكر للدولة بكافة مؤسساتها التي هبت لنعيه وإعلان الحداد وتشييعه علي نحو يليق بعطائه للوطن ولكل من أبرق أو هاتف أو كتب، وكل الجهات التي وقفت معنا ، الدول التي عرضت، مصر الشقيقة والامارات الشقيقة التي استضافت ومن استفسر عن صحته والأطباء هنا وفي أبوظبي لهم منا الشكر والتقديروالاحترام..

*وطهر يا مطهر توبنا..*
*وأغفر يا غفور لذنوبنا..*
*لبنا ما يفوت لي روبنا..*
*ونفوسنا تكون تحت مركوبنا..*

*والله أكبر ولله الحمد*

التعليقات مغلقة.