صدفة قطرية .. هيجت أشجان الخليج !(١)- تحليل سياسى : محمد لطيف

صدفة قطرية .. هيجت أشجان الخليج !(١)-
تحليل سياسى : محمد لطيف
حفيت أقدام القطريين .. وهم يسعون للقاء مسئول سودانى واحد .. منذ سقوط نظام البشير .. مسئول واحد .. لا يهم مدنيا كان أو عسكري .. المهم مسئول فى حكومة الخرطوم .. دون جدوى ..وفى اكثر من مناسبة كانت قطر تسعي لتبليغ الخرطوم فقط .. أنها ترغب فى المساعدة .. وكانت النتيجة دائما .. لا رد .. وفى المقابل فإن المفارقة أن حكومة جنوب السودان .. وعبر وسيط غير رسمى .. ومن مقر إقامته فى الخرطوم .. نجحت فى التواصل مع الحكومة القطرية .. فحققت مكاسب جمة .. نعود اليها لاحقا .. !
قلت من قبل إن قطر لعبت دورا محوريا فى سقوط النظام .. تسألنى كيف ..؟ اذكرك فقط .. نهاية الإسبوع الثالث من يناير 2019 .. كان للرئيس المعزول المشير عمر البشير زيارة مهمة للدوحة .. كان يعول عليها كثيرا فى إنقاذ ما يمكن إنقاذه .. ولن ننشغل بتفاصيل الزيارة .. بل يقتصر تركيزنا على ساعة واحدة فقط .. من تلك الزيارة .. وهى الساعة التى شهدت لقاءا مغلقا بين تميم والبشير .. بدأها الأول بطلب مباشر للأخير .. بسحب قواته من اليمن .. فاستنفد الأخير بقية الساعة لشرح تداعيات سحب القوات .. وآثارها السالبة على السودان .. حال لم يتم وضع تدابير لمواجهة كافة الإحتمالات .. فتحدث عن العوائد المالية ..و تحدث عن الطفرة المالية فى أوضاع الجنود والضباط .. تحدث عن مئات الالاف من السودانيين الموجودين .. تحديدا فى المملكة .. وكيف يمكن أن يكونوا خلال 48 ساعة فى الخرطوم .. دون أن يكون لحكومته أية موارد أو إمكانات لمواجهة الموقف .. تحدث عن الإستهداف المباشر لنظامه من قبل المملكة حال سحب القوات من اليمن .. وغيرها وغيرها من الحجج التى سردها البشير أمام تميم .. و هو يرجو أحد حسنيين .. أن يصرف تميم النظر عن مطلبه بسحب القوات .. أو يتعهد بتحمل التكاليف المالية التى يمكن أن تترتب على قرار سحب القوات .. !
ولكن .. وفى ختام الساعة .. فوجىء البشير بتميم .. يعيد تقديم ذات الطلب الذي بدأ به الجلسة .. مرة أخرى .. دون أن يكون مشفوعا بأية تعهدات مالية .. فخرج غاضبا .. ثم إزداد غضبه .. حين علم لاحقا .. أن القطريين تلقوا من مصادرهم الخاصة .. ومن بينها واشنطن .. ما يفيد بأن سقوط النظام بات مسألة وقت .. فلا داعى للدعم .. فعاد الى الخرطوم .. وحدث ما حدث .. وفى رأي كثير من المراقبين .. أن حجب الدعم القطري فى ذلك التوقيت الحرج والحاسم من عمر النظام .. كان له تأثير بالغ .. فى إضعاف موقف البشير شخصيا .. وبالتالي فى وضع النظام عموما .. و لعله و لسبب من هذا .. يبدو من غير المفهوم لأولئك المراقبين .. هذا الموقف الرسمى المتمسك بإغلاق كافة قنوات التواصل مع الدوحة .. من قبل الخرطوم الرسمية .. فى وقت تتوسل فيه عواصم أخري .. لذات الخرطوم للوصول الى الدوحة .. فتصل بالفعل .. وتحقق مكاسب عديدة .. غدا نحدثكم عن كيف ذلك .. ثم نحدثكم عن تفاصيل الصدفة القطرية .. وحقيقة ما جرى فى جوبا .. وكيف وحدها الصدفة قادت مبعوثا قطريا .. الى مقر المفاوضات السودانية .. منبر جوبا .. فجن جنون الخليج ..؟

✍️ نشر بصحيفة السوداني ✍️

التعليقات مغلقة.