لا عاقل يدعو لإقصاء أي حزب من الحياة السياسية .. بل لا عاقل يشكك فى دور هذه الأحزاب أو يدعو لتغييبها أو تهميش ذلك الدور .. لذا من الطبيعى أن لا يكون هؤلاء العقلاء سعداء إن غاب أي حزب سياسي عن المشهد بإرادته أو بفعل فاعل .. ويظل حزب الأمة واحدا من احزاب السودان الكبيرة .. قاعدة وتاريخا و دورا.. يختلف الناس حول هذا الدور .. واثر هذا الدور .. سلبا كان أو إيجابا .. ولكن لن يختلف إثنان حول ثقل الحزب الجماهيرى وتاريخه السياسي ..ولكن ظلت الشكوى الدائمة من طريقة ومنهج تعامل حزب الأمة فى مختلف القضايا وفى مختلف المواقف ..والمفارقة أن تأتي هذه الشكوى دائما .. من حلفائها الأقربين .. لا من خصومها البعيدين .. صحيح أن هؤلاء الخصوم يستثمرون بعد ذلك في ما رشح من تلك الخلافات .. ولكن الصحيح ايضا أن أزمة الحزب دائما ما تبدأ مع من تربطه به صلة ما ..!
فى فترات المعارضة المتطاولة ضد نظام الإنقاذ .. منذ العام 1989و حتى سقوط النظام .. ظل حزب الأمة فى كثير من المناسبات .. هو الأقرب للوصول الى تفاهمات مع ذلك النظام.. ولن يختلف إثنان ايضا .. أن حزب الأمة ظل يتحدث عن إمكانية إصلاح النظام .. وإن اختلفت الصيغ التى تحدث بها الحزب .. أو راوحت تلك الأحاديث بين المواربة و التصريح .. أمر واحد أيضا ظل ثابتا فى علاقة حزب الأمة مع نظام الإنقاذ .. وهو أن الحزب يطرح شروطه للمضى قدما فى تطوير علاقته مع النظام .. وتبدأ بالفعل مفاوضات .. وتبادل مذكرات .. ولكن ظلت دائما تلك التجارب تتكسر عند ساحل بحر واسع من الشكوك المتبادلة .. حيث كان ينتظر النظام عند الساحل المقابل .. رافعا شعار الإصلاح من الداخل .. منتظرا عبور الحزب اليه .. فيما يتمترس حزب الأمة في ساحله متمسكا بشعار الإصلاح اولا ..!
ولئن كانت تلك المواقف .. وذلك الشعار .. مقبولا فى مرحلة ما .. وقد عصم الحزب بالفعل فى منعطفات عدة من شبهة التورط السياسي .. ففى رأي المراقبين أن إستمرار ذات النهج من الحزب فى ظل المشهد السياسي الحالى لمما يضعف الحزب .. ويضعف المشهد كله كذلك .. ولئن كان الحزب يتحدث دوما عن تضحياته فى سبيل إستعادة الديمقراطية .. وحرصه على إستمراها وتطويرها .. فليس من المعقول أن يكون نهجه .. مقاطعة كل شيء .. ولئن كان حزب الأمة يعتبر نفسه .. رأس الرمح فى عملية التغيير .. فليس من المنطق أن يختار الحزب أن يكون خارج آليات هذا التغيير وعملياته ..!
حزب الأمة طرح رؤية لإصلاح قوى إعلان الحرية والتغيير .. من حيث الهيكل والأجهزة والمنهج الخ .. ولكن الحزب فى ذات الوقت .. إختار أن يقف خارج سور الحرية والتغيير .. فى الوقت الذى كان يفترض أن يكون داخل ذلك السور مدافعا عن وجهة نظره .. منافحا عنها .. إلا إذا كان الحزب .. يعتقد أو يفترض أنه كان على قوى إعلان الحرية والتغيير .. أن تبصم على رؤيته .. وتعمده كمنفستو لكل القوي السياسية تأتمر بأمره و تحتكم اليه .. فإن كان ذلك كذلك .. فما على الحزب إلا أن يراجع مفهومه للممارسة الديمقراطية .. ويراجع كذلك نهجه فى تطويرها ..!
ثم .. ولما يجف مداد ذلك الموقف .. يفاجيء حزب الأمة المراقبين .. بل والشعب السودانى قاطبة بموقف إنسحابي جديد .. حين يعلن مقاطعة عمليات تعيين الولاة كافة .. بما فى ذلك سحب منسوبيه الذى تم إختيارهم لإدارة بعض الولايات .. وبغض النظر عن قدرة الحزب أو عدمه فى تنفيذ قرار السحب هذا .. يظل الإنسحاب محيرا .. ويظل ذات السؤال يتكرر .. لماذا يفترض حزب الأمة أن عدم الأخذ بمقترحاته يعنى نهاية الدنيا ..؟ ولماذا لا يقتنع الحزب بإمكانية إستمراره فى العملية السياسية والسعى للإصلاح من داخلها .. سيما وأن الذى يحكم السودان الآن .. ليس هو نظام الإنقاذ الذى لم يكن يثق فيه حزب الأمة .. بل هو نظام شارك الحزب فى تأسيسه ..؟ قضية قانون ينظم عمل الولاة كان واحدا من شروط حزب الأمة .. ويتفق معه فيه كثيرون .. هو إجراء ماضٍ الآن .. فى مسألة عدد الولايات غير المستقرة أمنيا ..إنحصر الخلاف بين الحزب والحكومة فى ولايتين فقط ربما .. ويبدو جليا من منطق كل طرف .. أن الإختلاف لا يعدو اختلاف مقدار .. لا يستدعى حجب ثقة ودعم حزب الأمة لا عن الحكومة الإنتقالية فحسب .. بل عن الفترة الإنتقالية برمتها .. إلا إذا اراد لنا الحزب أن نصدق .. أن كل شيء يهون .. فى سبيل الإنتخابات المبكرة ..!
تسجيل الدخول
تسجيل الدخول
استعادة كلمة المرور الخاصة بك.
كلمة المرور سترسل إليك بالبريد الإلكتروني.
القادم بوست
التعليقات مغلقة.