ستظل القوات المسلحة عصيّةً على التشكيك والتخوين والتدجين ونتف الريش …
كفاني بعض الخلّص الرد على بعض السهام المسمومة التي صُوّبت تجاه القوات المسلحة في الفترة المنصرمة من بعض (العاطلين) عن إدراك قيمتها, المغيبين عن الوعي الوطني وإدراك قدسيتها وحرمتها قيادةً وضباطاً وصفاً وجنوداً .. تناولها هؤلاء وهم من بني جلدتنا .. يتمسون بأسمائنا ويتحدثون بألسنتنا .. بل ويلتحفون سماء هذا السودان (الآمن) ويمشون في مناكبه (آمنين) ويتخطف الناس من حولهم .. تناولوها بساقط القول ومبتذله وفحش الكلام وأرذله, بل ووزع بعضهم شهادات الوطنية وأوسمة البطولة فمنحوها لغير القوات المسلحة واعتبروها راسبةً في مادة الوطنية وناجحةً بدرجة (مقبول) في الانحياز للشعب وخياراته (وغائبة) ثلاثون عاماً عن قضايا الوطن وهمومه, مؤدلجة ومقولبة لصالح حزب سياسي.
لم نسمع في محيطنا الإقليمي وفي البلدان التي شهدات ثورات الربيع العربي أن القوات المسلحة كانت مصنفة مع الحكومة التي زالت, لا في مصر الكنانة التي حكمها الحزب الوطني بزعامة حسني مبارك ثلاثون عاماً, ولا في تونس التي ظل بها زين العابدين بن علي وحزبه التجمع الدستوري الديمقراطي حاكماً لمدة أربعة وعشرين عاماُ, ولا في الجزائر التي ظل رئيس أركانها الراحل أحمد قايد صالح يدير الحوار السياسي حتى وافته المنية بعد تنحي بوتفليقة الذي حكم وحزبه جبهة التحرير الوطني زهاء العشرين عاماً , وما مرد ذلك إلا أن شعوب هذه الدول تعلم ما هي القوات المسلحة وأنها فوق الأحزاب وفوق القيادات, بل وفوق الشبهات والتشكيك وأنها من الخطوط الحمر في معادلة الأمن الوطني.
إن الذين يصبون جام غضبهم (المستغرب) على القوات المسلحة ويشككون في نواياها بل ويصفوها بالخيانة أحياناً مرتكزين على حرية مدعاة إنما ينالون من أمن واستقرار ووحدة هذه البلاد وهذا لا يصب إلا في صالح أعداء السودان والذين ظلت القوات المسلحة تقاتلهم طلقة بطلقة ورجلاً برجل وصاروخا بصاروخ حتى قبل فجر الاستقلال, ما لانت لها قناة ولا وضعت عصا الترحال يوماً, تجوب صحارى السودان ووهاده وأمياله المليون قبل الانفصال, وتسكب على ثراه الطاهر أزكي دماء أبنائها الذين ضمهم أديمها شهداء لله والوطن.
لم تقل القوات المسلحة بأن الفريق إبراهيم عبود هو قائدها العام وأنها لا تخذل القائد وتستجيب لثورة أكتوبر 1964م, كما أنها لم تتخندق مع المشير جعفر محمد نميري القائد العام في ثورة أبريل 1985م وتناصره ومعظم جنرالاتها في ذلك الزمان يتزينون بوسام ثورة 25 مايو على صدورهم, ولم تتردد في أن تقول للمشير عمر البشير وهو قائدها الأعلى كفي وأنك لم تعد رئيساً للسودان, فماذا يريد هؤلاء الموتورون من قوات مسلحة هذا تاريخها الناصع في الانحياز للشعب, لم تخذله يوماً واحداً, بل وقدم المشير سوار الذهب مثالاً نادراً في الوفاء بالعهد قل نظيره في عصر يطمع فيه الجميع للسلطة, كيف لا وهو ابن القوات المسلحة.
لم تقصف القوات المسلحة القرى الآمنة لصالح نظام سياسي حاكم كما تفعل القوات السورية التي تأتمر بأمر حزب البعث, وما طحنت دبابات سلاح المدرعات المواطنين السودانيين كما فعلت الصين في الميدان الاحمر في أبريل 1989م فقتلت عشرة ألف من مواطنيها, كما لم تتقولب لصالح تنظيم سياسي كما في الدول التي يوجد بها مكاتب ضباط التوجيه السياسي جنباً إلى جنب مع مكتب قادة الوحدات والتشكيلات, فلماذا التشكيك والتخوين؟؟ لماذا محاولات الإضعاف والشيطنة ونتف الريش ؟؟ لمصلحة من يعمل هؤلاء؟؟؟؟ إني لأرجو أن يتفعل قانوناً رادعاً يحرّم هذه الأفعال والأقوال ويجرّم كل من يتطاول على القوات المسلحة ويتناولها بالسباب والاستهزاء لأن هذا يصنف في باب الخيانة ويمنع حتى النشر عنها دون إذنها.
ستظل القوات المسلحة فوق الشبهات, تجئ الحكومات وتذهب الأحزاب, لا تحمي حزباً ولا تتقولب لكيان سياسي حاكم ولا معارض, محافظة على قوميتها ينتمي لها محمد وأحمد وسليمان وتية وسيد أحمد وغبوش ونقد وأوهاج وفضل الله وعبد الله وزكريا وضحية .. تعدد في الإثنيات والقبليات والجهويات وانصهار في بوتقة واحدة وانتشار في كل شبر من هذا السودان المترامي الأطراف المهدد في أمنه كل ما أصبح صباح وصاح طير وناح, لن تفرط في واجباتها ولن تلتفت لأصحاب الهوى والغرض, عاشت القوات المسلحة رغم أنوف هؤلاء عزيزة شامخة بشموخ أهل السودان, محافظة على الأمن باسطة له في كل بيت وحارة وقرية ومدينة بعون الله وقدرته وثقة شعبها ودعوته.
التعليقات مغلقة.