تحليل سياسى : محمد لطيف -مؤتمر برلين .. حضر كافة المدعوين !(1)

كنت من المتشائمين من نتائج مؤتمر برلين .. خاصة بعد تلك الأحاديث التى راجت عن أن المؤتمر مصوب نحو حشد الدعم السياسي للحكومة الإنتقالية فى السودان .. حتى إننى تساءلت فى إحدى الفضائيات ما إذا كانت الحكومة فى حاجة لدعم سياسى .. بقدرما هى فى أمس الحوجة للدعم الإقتصادى .. ولكن بعد أربعة ساعات من متابعتى اللصيقة لوقائع مؤتمر أصدقاء السودان فى برلين .. والذى إنعقد بعد منتصف نهار الخميس 25 يونيو 2020 .. وقد ثبت للمرة الأولى ربما .. أن الخميس ليس قصيرا دائما .. كما اثبت مؤتمر برلين للسودانيين ايضا .. أن الخميس يمكن أن يكون يوما للإنجازات الكبيرة .. لا يوما مخصصا لشئون المؤسسات الداخلية .. فيما يعرف عندنا بالأيام الإدارية .. ثم أيقنت أن السودان قد فرض بالفعل صداقته على العالم .. وإنتزع إحترام وإعجاب شعوب العالم قاطبة .. اقول شعوب العالم مطمئنا .. لأن الحكومات هناك تمثل شعوبها .. وتعبر عن شعوبها ..وتنطق بإسمها ..!
ليس مشغولا كثيرا بالمبالغ التى قدمت للسودان يوم أمس .. و لا بمن دفع وكم دفع .. ولكنى مشغول بذلك النصف المليء من الكوب .. لأنه مبهر حقا ..فأي منشط هذا الذى يكون فيه عدد المشاركين .. مطابقا لعدد المدعوين تماما .. لم يعتذر أحد .. لم يتغيب أحد .. لم يتهرب أحد .. كانوا حضورا بهيا جميعا .. فى يوم نعده عيدا من أعياد السودان .. لآ لأن السودان قد حصد ما يقارب الملياري دولار من أصدقائه وشركاء الغد .. ولكن لأن اولئك المساهمين .. كانوا حريصين على الإعلان عن إعجابهم بالسودان وشعبه ..اكثر من الإعلان عن مساهماتهم المالية وحجمها .. حريصين على دعم السودان وشعبه وحكومته .. حتى يروا هذه البلاد فى مكانها الذى يحب أن يراه فى العالم .. الثورة التى أنجزت التغيير وجعلت كل هذا ممكنا حصدت من الإشادات والتقدير ما تستحق .. و كانت رسالة السودان للمؤتمر أو للشركاء أو قل للأصدقاء واضحة .. موجزة ومعبرة .. ففي ما لم يتجاوز الثلاثمائة كلمة قال حمدوك كل شىء .. بدءا من رؤية السودان للقاء من أنه لقاء للتشاور والتفاكر وإدارة الحوار حول كيفية التعاون مع هؤلاء الأصدقاء فى تنفيذ برنامج حكومته الذى لخصه فى الإنتقال بالسودان من دولة حروب ونزاعات وإضطرابات أمنية ونزوح ولجوء .. الى دولة ديمقراطية تنعم بالسلام وبالإستقرار وبالرفاه .. مركزا على تأهيل موارد البلاد وحفزها للإنتاج بإعتباره المخرج الوحيد للسودان من أزماته .. بما يتطلب ذلك من خلق مشاريع جديدة تسهم فى فتح وظائف للشباب .. وإعتبار المؤتمر مدخلا أو معبرا لعودة السودان لشغل موقعه الطبيعى فى المجتمع الدولى .. مع ما يترتب على ذلك من إستعادة حقوقه كاملة غير منقوصة .. بما فى ذلك من الحصول على الدعم وعلى الغروض .. وعلى الحق فى مراجعة ديونه وإعفاءها .. ولئن فات على المراقب شيء .. فلا يجوز أن يفوت عليه من نفحات ذلك المؤتمر أنه ولأول مرة ومنذ عقود طويلة .. سمعنا الإعلان عن إعفاء بعض ديون السودان .. من بعض الدول .. صحيح أن ما أعفي محدود .. ولكن الصحيح ايضا .. أن هذا البعض قد فتح الباب واسعا .. للحديث مع الكل .. عن الكل ..!
فهل الأمر في حاجة .. بعد كل هذا .. للحديث عن من دفع ماذا ..؟ أما إن كان الموقف العربي .. قد غم عليكم .. و ترك علامات إستفهام ..؟ فنناقشها .. ونحاول الإجابة عليها غدا .. فالي ذلك الوقت ..!

التعليقات مغلقة.