سكرة الكورونا!
▪️من الأمثال السودانية الشائعة في السودان يقال: (طارت السكرة وجات الفكرة) كناية عن افراط الشخص في تعاطي الخمور بإستمرار للهروب من الواقع الذي يعيشه خوفاً من مواجهة الحقيقة عن طريق (السكر).
▪️ولكن هذا (السكرجي) سيتفاجأ بالواقع المرير عقب (طيران) وتخدير الخمور من عقله المغيب وستأتي حينها لحظة (الصحيان والفكرة) وعندها سيصطدم بالاشكالات والمصائب التي كان يتهرب منها عن طريق معاقرة الخمور ظناً منه بإن الاشكالات قد حلت اثناء غيابه عن الوعي ارادياً.
▪️حالنا الان وحكومة الثورة في ذمة (السكران) بسبب إجراءات تعطيل الحياة العامة الناتجة عن جائحة كورونا والتي فرضت علي البلاد إجازة الزامية للجميع وانسحب علي ذلك اسداء خدمة (وهمية) كبيرة للحكومة تمثلت في (تغيبها) بشكل كامل عن (وعي) الاشكالات الاقتصادية الحرجة قبل ظهور الجائحة.
▪️ولكن الخطر الاكبر خلال عطلة كورونا هو فرض معالجات اقتصادية وخدمية مجافية للواقع ستحدث هزة كبيرة للدولة بعد معاودة تطبيع الحياة عقب انقضاء جائحة كورونا لان الوباء اسقط علي الدولة الكثير من مسئولياتها والزم المواطنين بالجلوس في منازلهم وكل شخص (أكل ناره) وكابد أعباء المعيشة منفرداً دون سند أو رفيق بعيداً عن الدولة!!.
▪️الاغلاق الكامل للبلاد اراح الحكومة من أعباء كبيرة كانت تشكل هاجساً للدولة قبل تفشي المرض ومنها تخفيف الضغط الشديد علي الخدمات بعد ان خرج مايقارب نصف سكان العاصمة للولايات بعد فرض الحظر وانخفض بذلك الطلب علي المواد البترولية بسبب ايقاف حركة المواصلات وتحديد حركة المركبات الخاصة مما وفر الألاف من أطنان الوقود الذي كان يهدر في حركة السيارات وبذلك (ارتاحت) الحكومة من اللهث لتأمين العملات الاجنبية لشراء كميات كبيرة من الوقود.
▪️انخفاض عدد سكان ولاية الخرطوم عقب الهجرة العكسية للولايات واغلاق الجامعات والمدارس والمصانع والمرافق والمؤسسات الحكومية والخاصة ساعد علي تقليل الطلب علي الخبز المستهلك وانخفاض الحصص المخصصة للمخابز برغم تواصل ظاهرة الصفوف الا ان الناتج النهائي ذهب في صالح الحكومة بتقليل زيادة العبء في توفير الخبز قبل فترة الحظر والذي شهد اشد ازماته حتي وصل لمرحلة الانعدام الكامل.
▪️اغلاق المناطق الصناعية الكبري وتسريح العمال لمنازلهم الناتج عن الحظر خفف من استهلاك الطاقة الكهربائية والتي كانت تشهد ازمة قبل بداية شهر رمضان الا ان فترة الحظر خففت الاستهلاك وتم توجيه المنتج من التيار الكهربائي للقطاع السكني وبرغم ذلك مازالت القطوعات تلاحق الاحياء!.
▪️ماذكر عبارة عن نماذج لتقييم اوضاع الخدمات الاساسية قبل الجائحة واثناءها استعداداً لفترة ما بعد كورونا فكيف سيكون الحال عقب انتهاء (هدنة) الوباء للحكومة وانقضاء فترة (الاسترخاء) وزوال (سكرة) الجائحة والتي حتماً (ستطير) بعد رفع الحظر وتطبيع الحياة العامة ومزاولة العاملين لدوامهم واعادة افتتاح الاسواق والمناطق الصناعية والجامعات والمدارس وعودة الالاف من الولايات للعاصمة بالتزامن مع (خمج) الخريف وتردي الخدمات الصحية وانعدامها بفعل اغلاق المستشفيات بسبب الجائحة وبالتأكيد ستحتاج المرافق الصحية لفترة لاستعادة خدماتها في ظل تفاقم ازمة الدواء!!.
أخر الشظايا:
▪️الوضع عقب انتهاء الجائحة لا يبشر بخير اذا لم تضع الدولة تدابير عاجلة وواقعية تسطصحب واقعاً اقتصادياً في الخدمات مغايرا للمعالجات التي حدثت خلال حظر كورونا لان كل ماجري اجتهادات غير حقيقية لان الدولة كانت في حالة ثبات عميق واجازة طويلة تناقص فيها الانتاج لدرجة العدم وارتفعت فيها الاسعار وزاد التضخم متجاوزاً سقف 100% وتصاعدت قيمة العملات الاجنبية مقارنة بالجنيه بصورة غير مسبوقة!.
▪️تطبيع الحياة بعد رفع حظر كورونا سيكون امتحاناً عسيراً اشبه بعودة (الزومبي) في الافلام الاجنبية .. فيجب ان تفيق حكومة الثورة من حالة الإفراط في (سكرة كورونا) بحلول استباقية ناجعة للخدمات تتناسب مع الكم الهائل من المواطنين القادمين بعد الحظر عبر توفير أبجديات الحياة من المواصلات والخبز والسلع الاساسية ومراقبة الأسعار بالاسواق والخدمات الطبية وانتظام التيار الكهربائي والوقود حتي لا تضرب الدولة بجائحة ثورة مضادة بعد ان تم توفير كل سبل اشتعالها بالتقاعس والثبات العميق بفعل فايروس كورونا!!
التعليقات مغلقة.