الضريبة أولاً
*تفاءلنا كثيرا بالتعديلات المقترحة من حكومة حمدوك على عدد من القوانين والفئات الضريبية والتي شملت رفع ضريبة أرباح الأعمال الرأسمالية من 15% إلى 30%، كما شملت التعديلات قانوني الضريبة على القيمة المضافة وضريبة الدخل، وتعديل الفئات الضريبية للقطاع الزراعي من الإعفاء الكامل بفرض ضريبة 2%، ورفع ضريبة القطاع الصناعي من 10% إلى 15%.
*للأسف التعديلات اصطدمت بصخرة المصالح الضيقة مما تسبب في إجهاض الفكرة والتي لو قدر لها النجاح ستكون مخرج السودان من أزماته الحالية والتي لم ولن تحل إلا عبر فرض المزيد من الضرائب على الشركات وأصحاب الدخول المرتفعة، والالتزام بالموازنة من الجهاز التنفيذي.
*الكفاءة الضريبة في السودان الآن لاتتجاوز الـ 5%، وخبراء الاقتصاد يطالبون بزيادة النسبة إلى 20% لكبح جماح التضخم.
*الضرائب أداة هامة من أدوات السياسة الاقتصادية والمالية في أي دولة، والتحصيل الضريبي في السودان يعاني مشكلات متنوعة منها التهرب والممانعة في السداد وضيق المظلة، وللخروج من هذا النفق يجب تطوير السياسات الضريبية، لأن الاعتماد على التقدير الجزافي للضرائب يمثل فاقداً ضريبياً للدولة وإهدار للموارد.
*ديوان الضرائب مطالب بإعادة النظر في الضريبة المفروضة حالياً وعليه أن يعمل على توسيع مظلته الضريبية ومكافحة التهرب و مراجعة واتباع نظام الحوسبة وربط الشركات الكبرى والفواتير وتشديد الرقابة كل هذه الأشياء تساهم في جعل الضريبة ذات مردود قوي لخزينة الدو
*الضريبة المفروضة حالياً تقدر بحوالي 15% فهي بلاشك ضعيفة مقارنة بدول الجوار ولنا ان نعلم ان إقتصاد مثل أمريكا ميزانيتها تقدر بـ تريليونات الدولارات تخطط لتخفيض نسبة الضريبة على الدخول المرتفعة من حوالي 40 % إلى حوالي 25%.
*الضرائب هي الرافعة الرئيسية التي تؤثر بها الدولة على اقتصاد السوق، ولو نجحت الحكومة في رفع معدل الضرائب لتمثل أكثر من 50% من إجمالي الإيرادات للميزانية فهذا سيكون بداية نجاح اقتصادي محتمل.
*الآن إيرادات ميزانية حكومة حمدوك تعتمد بنسبة تتجاوز الـ 68% على الجمارك، ضخامة المبلغ توضح بجلاء مدى عجز الحكومة في تطوير الاقتصاد، اعتماد الدولة على الجمارك في تغذية الميزانية سيزيد من العجز في الميزان التجاري، الرأي عندي أن هذا فساد اقتصادي يجب أن يعدل سريعا.
*الاعتماد على الرأسمالية المتفائلة وجعل السوق ينظم نفسه بنفسه بلاشك رهان خاسر، لأن إطلاق الحريات في عمليات البيع والشراء دون وجود أي قيود لن تجدي نفعا في ظل الفوضى العارمة التي تسود السوق السوداني حاليا.
*أرى أن الدولة يجب أن تتدخل في الاقتصاد بصورة فاعلة لدعمه وتنشيطه وإزالة عثراته ولن يتأتى هذا إلا من خلال الضرائب والسياسة النقدية والمالية الواضحة والمدروسة.
*معدل التضخم في السودان يسير بصورة جنونية نحو الهاوية وحسبما أعلن الجهاز المركزي للإحصاء فإن التضخم وصل لـ 114% بنهاية مايو مقارنة بحوالي 99% في الشهر السابق، لو استمر ارتفاع أسعار المواد الغذائية بهذه السرعة الصاروخية فإن البلاد لا محالة ستتجه لفجوة غذائية وانهيار كامل في كافة ضروب الحياة.
*إتجاه حمدوك تصفية عدد كبير من الشركات الحكومية هي خطوة موفقة رغم تأخرها كثيرا لكن هل يصمد رئيس الوزراء أمام السيل الجارف من الجشعين الذين يتدثرون بغطاء الشركات الحكومية لتحقيق مصالحهم الخاصة.
* في الأخبار أن السعودية أعادت 3 شحنات صادر ماشية في أسبوع مثل هذه الأخبار لن تكون الأخيرة وتتكرر باستمرار دون أن يهتز لوزارة الثروة الحيوانية جفن.
*تكرار إعادة صادر الماشية من المملكة عنوان لفشل سياسة الصادرات السودانية وقبل هذا يجب أن تتم محاسبة المقصرين، فهل من آذان صاغية.
*الأسبوع الحالي يشهد انعقاد مؤتمر شركاء السودان الاقتصادي اسفيرياً في برلين و بتنسيق المانيا، الأمم المتحدة، الإتحاد والأوروبي، ومشاركة أكثر من 40 دولة ومنظمة .
*المؤتمر سيؤسس لعلاقة جديدة مع المجتمع الدولي و يمثل إشارات عودة السودان للمجتمع الدولي في شكل شراكة نطمح فيها لعلاقة دولية متكافئة لكن ماهي فرص نجاح هذا المؤتمر ونخاف أن يكون مثل الكثير من المؤتمرات والتي أشبه ماتكون بـ “طق حنك”.
*خارج النص
*رحل عنا الأسبوع الماضي مربي الأجيال الأستاذ هاشم على سعد أثناء تلقيه العلاج بقاهرة المعز .. كما فقدنا الصديق الوفي الخلوق قمر الأنبياء خالد الطيب إثر أزمة قلبية بالرياض .. إنا لله وإنا إليه راجعون رحمهما الله رحمة واسعة واسكنهما فسيح جنانه مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا.. تعازينا للاهل بالشطيب.
التعليقات مغلقة.