وقس على ذلك – حسن عمر خليفة

(١)

كرّست الممارسة الإدارية في نادي الهلال ولفترات طويلة لنظام (رئاسي) يتمحور بشكل أساسي حول شخصية (الرئيس) وبغض النظر عن الذي يملكه شاغل المنصب من قدرات ومؤهلات فإنّ مجرد جلوسه على كرسي الرئاسة كافٍ لتخلع عليه الجماهير من الألقاب والسمات ما يكفي لجعله الحاكم بأمره لا سيما وأنه يعلم تمام العلم أن الثراء الفاحش للنادي من حيث (الجماهيرية) يقابله فقر مدقع إذا ما أحصيت (العضوية) صاحبة الحق في تحديد (من يحكم) والذي يملك بدوره تحديد من يكتسب العضوية في دائرة مغلقة تخصم كثيراً من قيمة الممارسة الديمقراطية بحسبان أن (من يحكم) هو (من يحشد) والحال كذلك فإنّ التركيز على (من) في هذه الفترة يبدو منطقياً ومتّسقاً مع متطلبات المرحلة فيما قد يعد الحديث عن (كيف) يحكم الهلال ترفاً ما نحن بالغيه في الفترة الحالية على أقل تقدير.
(٢)
إذا تحدثنا عن رئاسة النادي الكبير في الألفية الجديدة فقط دون العودة إلى الماضي البعيد فسنجد أن المعايير والقيم الأخلاقية التي تحدد من يترآس الهلال آخذة في التغير والتبادل من فترة لأخرى وأن المؤهلات المطلوبة لرئاسة النادي الكبير آخذة في التراجع من فترة لأخرى، وللاستدلال على ما نقول يكفي أن نعود بقراءة مجملة لكتاب آخر ثلاثة رؤساء منتخبين للنادي لعلنا نلحظ دون جهد كبير أو عناء زائد أن الهلال يعيش أزمة إدارية لم تقف وتداعياتها وآثارها عند فريق الكرة فقط لكنّه ضربت الهلال في واحد من أهم مميزاته ونعني النسيج الاجتماعي الذي كان مضرباً للأمثال وبات الآن أوهن من بيت العنكبوت، والرؤساء الثلاثة الذين أعنيهم هم على الترتيب صلاح إدريس والأمين البرير وأشرف الكاردينال.
(٣)

خلع صلاح إدريس قناع الرجل الخفي والداعم من خلف الاضواء وخاض حرباً ضروساً مع صديق الأمس طه علي البشير بغية الوصول إلى كرسي الرئاسة الازرق ، لكن غبار المعركة انجلى عن لا شيء وآلت مقاليد الأمور إلى مجلس تسيير صرف عليه الأرباب صرف من لا يخشى الفقر وعندما دارات الأيام دورتها وتولى الرجل رئاسة النادي كان المقياس الأوحد والمؤهل الأكبر الذي رجّح كفته هو أنه (صاحب مال) وقد اكتسبت شخصيته بعداً أسطورياً ليس في رئاسة النادي فقط لكن في المجتمع الذي صاغ حوله من القصص والحكايات ما رفع سقف طموحات جماهير النادي إلى عنان السماء وقد نجح الرجل في بناء فريق كرة اقترنت نتائجه الجيدة بعروض قوية ومستوى متميز بلغ ذروة سنامه في ٢٠٠٧ العام الذي وُسم فيه الهلال ببطل إفريقيا غير المتوّج ثم ما لبث صلاح إدريس أن بدأ في نقض غزله من بعد قوة أنكاثا، وقد تسبب بشخصيته العنيدة في إضعاف مجلس إدارته ثم زاده انفراط عقد الفريق وهناً على وهن ثم بدأت سلسلة مطالبات اللاعبين المالية لتتداعى معها أسطورة (المؤهل) الوحيد وقتها للرجل كما يتداعى الجدار القديم ونعني بها (الصرف المالي) أما القطرة التي أفاضت الكأس فكانت الصراعات والمعارك التي خاضها مع الجميع بداية من أعضاء (مجلسي) إدارته مروراً بالإعلام وصولاً إلى اتحاد الكرة الذي اتخذ الرجل من انتخاباته مخرجاً آمناً غادر به الهلال وترك النادي مثقلاً بالديون والمطالبات وإن كان لمعركته مع اتحاد الكرة من فائدة فهي أنه قد منحته نضجاً إدارياً ومعرفة بالقوانين لم يستفد الهلال منها شيئاً لأنها جاءت بعد أن بارح الرجل الديار الزرقاء وأقام منذ تاريخ مغادرته في خندق المعارضة منصّباً نفسه رئيساً لجمهورية (لا) التي لا ترى في الهلال من بعدها شيئاً جميلاً
(نواصل إن شاء الله)

التعليقات مغلقة.