الطريق الثالث – بكري المدني

 

العالقون في السودان!

 

* وأخيرا تم إيجاد حلول لمشكلة العالقين في مصر وقريبا سينضمون للعالقين في السودان ولولا (كورونا) لما عمل الأولون للعودة من الخارج ولا بقى الاخيرون في البلد بالداخل!

* بعد ايام طويلة من العذاب على طرقات مصر أوشكت فيها بعض النساء على بيع شيئا عزيزا والرجال على الانتحار سيعودون جميعا من النار للرمضاء التى تقترب هي الأخرى من درجة الاشتعال الكاملة وسينضم أخيرا العالقون في مصر للعالقين بالداخل في الخرطوم وفي الولايات – العالقون في صفوف الخبز والوقود والدواء

* لقد كانوا أبطالا وكنا -وسيلتقي جيل البطولات بجيل التضحيات لنتبادل في الصفوف العالقة أمام النوافذ والأبواب المغلقة حكايات الحاضر التى تقارب الخيال وكيف كانت الحياة هناك وكيف هو الموت هنا ؟! كيف انعدم كل شيء حتى الهواء (الاوكسجين )في العبوات واصبح انعدام حبة اسبرين سببا كافيا للرحيل!

* ان اليوم طويل والصف طويل فاحكوا لنا أيها الاحبة عن صعوبة الحياة هناك لنحكى لكم عن سهولة الأموت هنا ولقد حدثنا الناس كثيرا فيما مضى عن الانهيار لكن حقيقة لم يكن لدينا التصور الكافي له حتى تبين لنا في سعر طبق البيض و(قبضة) الخضار وحليب الأطفال وفي دواء الكبار

* لا ندري حقيقة كيف سيواجه الناس بعد انتهاء الحظر الطويل (تعرفة)المواصلات الجديدة بين الخرطوم والولايات وبين الأحياء والمواقف في المدينة الواحدة ؟! ولا ندري كيف سيتعايش الناس مع فيروس كورونا ومع التردي المستمر في الخدمات ولقد بدأت خدمة الكهرباء في تراجع مريع يتبعها الماء

*الأمل الوحيد هو ان شعبنا لا تنقصه إرادة ومثلما سار العالقون من مصر للسودان وكانوا سيصلون على أقدامهم فإن العالقين في الداخل سوف يسيرون إلى أهدافهم وسوف يصلون ولو بعد حين
فلا توجد نهاية للتاريخ ونهايته فقط بنهاية الحياة وقيام القيامة وفيما عدا ذلك فإن التدافع مستمر والثورات سنة ماضية والتغيير اداة الشعوب الحية وقدر الحكومات الميتة

* نعم الأمل باق (ومثلما تنبت هذه الأرض المعطاءة الأزاهير من بين الأشواك فإن ذات الارض الطيبة قد انجبت افذاذا متفردين رجالا ونساء صنعوا وصاغوا تاريخنا السياسي والفكري والأدبي والفني فخلدت اسماؤهم وصاروا اسماء في حياتنا)ومن بين تلك الأسماء صاحب هذه الكلمات الخالدة أستاذنا عمر الجزلي والذي هاتفنى أمس من أمريكا وجاء صوته من بعيد وكأنه يتلو (بيان) الحياة قال الجزلي وهو يغالب آلام البدن بقوة الروح (انا داخل على عملية أدعوا لي بالشفاء وسأكون بعدها بإذن الله معكم في إكمال ثورة الوعي والحرية والتغيير وبلغ تحياتى لفلان وفلان وفلان)

*من الله على صاحب الكلمات الخالدة بالشفاء ونحن معه وبه ان شاء الله كثير و(سنعبر)حقيقة لا اوهاما وأحسب أن اتصاله وعزمه وكلماته أمس بشارة وإشارة !

التعليقات مغلقة.