التحالفات السياسيةالسودانية:
وحدة الهدف المرحلي وغياب الرؤية المستقبلية ..!!
الحلقة (١٤)
.. تعد مجوعة الناشطين بالمجتمع المدني” اكثر المجموعات التي ارتكز عليها تحالف قوى اعلان الحرية والتغيير .. وقد ذكرت في الحلقات السابقة ان مرحلة استقطاب الشارع السياسي واصطفافه خلف نداءات الحراك الجماهيري لاسقاط الحكومة السابقة لم يتم الا عبر هذه المجموعة الي تتشكل من ثلاثة مكونات رئيسية هي:
١. تجمع المهنيين السودانيين
٢. الناشطين الاسفيريين
٣. الناشطين الميدانيين
.. وبدون شك ان اكثرية اعضاء مجموعة الناشطين الاسفيريين لهم ارتباطات وثيقة مع التشكيلات الحزبية المختلفة ولكن من المفارقات ان مجموعة النشطاء الميدانيين يمثل ٨٠% منهم الشباب اليافعين وليس لديهم ارتباطات حزبية وقد فرضت هذه المجموعة نفسها وسجلت حضورا في تحريك الشارع كان له الاثر الكبير في نجاح حراك تحالف قوى الحرية والتغيير ..
*ثالثا: مجموعة الناشطين الميدانيين ..*
.. حراك الشارع سيطرت عليه مجموعة الناشطين الميدانيين وتمثل هذه المجموعة خط الهجوم الاول لمجموعة النشطاء الاسفيريين التي انتظمت في تجميعهم عبر مجموعات التواصل الاجتماعي “الفيسبوك – الواتساب” ويمكن من خلال الرصد الميداني تقسيم مجموعة النشطاء الميدانيين الى خمس تيارات ظلت اربعة تيارات منها حاضرة اثناء حراك التغيير بينما برز التيار الخامس عقب توقيع الوثيقة الدستورية وتشكيل الحكومة المدنية والتيارات يمكن حصرها في الاتي:
.. التيار الاول: يتمثل في تجمع المهنيين والاحزاب اليسارية ويرى المراقبون ان هذا التيار رغم تماسكه داخل ميدان الاعتصام وتبنيه للمواكب والمثيرات والوقفات الاحتجاجية في كتلة شبابية واحدة الا انه في الواقع السياسي منقسم الى ثلاثة مجموعات كل مجموعة تغرد في سرب بمعزل عن الاخرى .. ويبدو ذلك جليا من خلال اختلافهم حول طريقة ادارة البلاد خلال الفترة الانتقالية والواقع السياسي المنقسم الان .. وبالرجوع الى هذه المجموعات يتصدر الشيوعيون المجموعة الاولى والمستقلون داخل تجمع المهنيين المجموعة الثانية واليساريون من تجمع المهنيين يضاف اليهم البعثيين والناصريين المجموعة الثالثة ..
.. رغم انقسام مجموعات الناشطين الميدانيين داخل التيار في الرؤى والتباين في المواقف الا انهم هم الذين اوكل اليهم دون منازع النواحي “التنظيمية” و”الادارية” من جداول الورديات المتمثلة في لجان “المتاريس” و”ادارة نقاط التفتيش” و”الامن والمعلومات” و”اصدار جداول التصعيد الثوري” و “الخدمات الصحية” وادارة “الاغذية والمشروبات ” و “الشعارات الخطابية والهتافية” وتوفير الامدادات “اللوجستية” و”المواجهة” في حال فتح الطرق ومحاولات فض الاعتصام داخل الميدان اضافة الى جمع “التبرعات” داخل ساحة الاعتصام ..
.. اما التيار الثاني: هو تيار حزب الامة بزعامة الامام الصادق المهدي وحزب المؤتمر السوداني والاحزاب التقليدية الاخرى .. وان كان ليس بين المنتمين للتيار من علاقات سياسية تنسيقية داخل ميدان الاعتصام ولكن يجمع بينهم تلاقي في بعض الرؤى والمصالح السياسية وتطابق في بعض الاراء التي تصادم قوى اليسار في الطرح الايديولوجي وهذا التيار يمثل المرتبة الثانية في الوجود الشبابي الميداني ولكن وجوده الاعلامي والسياسي في الساحة كان اكبر خاصة امتلاكه لزمام الظهور الاعلامي بالقنوات الفضائية الداعمة للتغيير في البلاد وامتلاكه لكوادر خطابية وكارزمية متمرسة ..
.. التيار الثالث: يمثله شباب الحركات المسلحة وباقي مكونات نداء السودان بالخارج “عدا عبدالواحد النور” والذي تتطابق رؤى التلاقي فيه المجموعات الصغيرة من قوى نداء السودان بالخارج ويمثله ياسر سعيد عرمان ومني اركو مناوي ومالك عقار وعبدالعزيز الحلو لجانب الناشط مبارك اردول ونشط شباب هذا التيار داخل ميدان الاعتصام في ادارة المعارض المصورة التي تنحصر في احداث دارفور وجنوب كردفان والنيل الازرق بالاضافة الى تشكيل شباب هذا التيار تواجد مستمر في ادارة مسرح المنصة الخطابية والبرنامج المصاحب من الامسيات الاحتفالية بالاضافة الى المشاركة في ادارة نقاط المتاريس ..
.. يمثل التيار الرابع من النشطاء الميدانيين الشباب اصحاب “الغبن” النفسي والاسري والسلوكي والاجتماعي ويحتشد شباب هذا التيار من مكونات اسر وزملاء واصدقاء وجيران الشهداء والجرحى الذين وقعوا ضحايا للمواجهات والتظاهرات والاحتجاجات التي سبقت اعتصام القيادة العامة وايضا انضم اليهم الشباب من اسر “الغبن” النفسي والسلوكي من ابناء المحالين للصالح العام من مؤسسات الدولة والقوات النظامية في بدايات الانقاذ والذين اصبحوا من فئة الشباب وايضا الذين تعرضوا للاعتقال والمساءلة والعقوبة بموجب قانون الطوارئ وينشط شباب هذا التيار في ادارة المواكب القادمة للميدان من الاحياء بالمحليات المختلفة اضافة الى ابتكار الوسائل الهتافية والترفيهية داخل ساحة الاعتصام ..
.. الغريب في امر مكونات التيارات الشبابية بساحة اعتصام القيادة العامة حسب الخبراء الاستراتيجيين من حيث قياس “الكم” ومقارنته مع “النوع” يتضح ترجيح كفة “النوع” على “الكم” من حيث العضوية الملتزمة تنظيميا وايديولوجيا بالتيارات الاربعة وتواجدها في العمل الميداني حيث ظلت “ديناميكية” “النوع” ترسل اشارات ايحائية بكثرة “الكم” الملتزم تنظيميا داخل ساحة الاعتصام اذ لا يتجاوز عدد المعتصمين الملتزمين تنظيميا لاحدى القوى السياسية بتلك التيارات ومجموعاتها داخل الميدان ال ٢٠% من عدد الشباب المشاركين في المواكب والمسيرات وساحة اعتصام القيادة العامة الذين تمحورت تنظيماتهم فيما بعد بتشكيل تنظيمات مايسمى بلجان المقامة بالاحياء للاطلاع برعاية وديمومة النشاط الميداني وامتلاك زمام الشارع لاطول فترة ممكنة ..
.. اذن ماهي مكونات “التيار الخامس” الذي برز عقب تشكيل الحكومة المدنية وصار يمثل ٨٠% من نسبة الناشطين الميدانيين حيث ظهر هذا التيار بقوة خلال الستة اشهر الاولى من تكوين الحكومة المدنية وهو تيار ابدى “التململ” من مماحقات وتشرزم مكونات قوى الحرية والتغيير بعد ان بدا واضحا للمراقبين الاستراتيجيين انقسام الميدان الى اربعة تيارات رئيسة من المتمترسين داخل تجمع المهنيين واحزاب ومكونات “قحت” ..
.. يمثل “التيار الخامس” الذي بدا في النمو وتنظيم صفوفه وظهر مولود ب”سنونه” كما وصفه الشارع السياسي حيث اكتشف قادة قوى الحرية والتغيير ان هذا التيار يمثل اعدادا مقدرة من النشطاء الاسفيريين الذين انضم اليهم النشطاء الميدانيين في التيار الخامس وهو تيار “الفلوتر” من الشباب الذين لا “ناقة” لهم ولا “جمل” في تحقيق اي الاهداف الحزبية الضققة ..
.. ظهر بهذا التيار متحدثون وخطباء يطالبون بعدم استغلالهم من قادة الاحزاب وتجمع المهنيين والحركات المسلحة واستخدامهم كوقود في معركتهم السياسية واجنداتهم الحزبية .. وقد وضح تخوف قوى الحرية والتغيير من تمدد هذا التيار من خلال تلمس نموه وتمدده وسط الشباب والنشطاء الميدانيين وذلك لامتعاض عضويته والمنتسبين اليه من التقاطعات والتباينات والتنافر بين مكونات قوى الحرية والتغيير بل وكل المكونات السياسية بالبلاد .. كما برزت في الافق حملة من الكتاب اليساريين للحد من تمدد هذا التيار والتشكيك في حياديته ونسج فزاعات حول نواياه ونسبته الى اجهزة المؤتمر الوطني على الرغم من عدائية هذا التيار لسياسات الحزب الحاكم السابق بل كانوا قبل التغيير يتولون عملية اغلاق الطرق وحرق اطارات السيارات بالاحياء والمواجهة الشرسة مع قوات الامن ..
التعليقات مغلقة.