النصف الملئ من الكوب
الكثير من حكايا الماضي وأحداثه تمثل عبرة لمستقبل الشعوب والتأريخ ذاخر بما يندي له الجبين فالذي يري في غيره ليس كمن يري في نفسه وهذا أمر معلوم بالضرورة.
فدوننا شعوب عديدة تربطنا بها حياة ومصائر أسرف شعبها علي نفسه بتعنت ومواقف قادته فكانت الحرب فيها الخيار النهائي وغالبا مايتم ذلك بدون قصد فرأت تلك الشعوب في نفسها مالم تكن تتوقعه وهي اليوم لسان حالها يقول لو أنها أستقبلت من أمرها ماأستدبرت لتمنت ألا تدخل في دوامة الحروب والخلافات والمواقف المتعنتة لتدفع إزاء ذلك شعوبها كل يوم ثمن الحماقة الماحقة.
كنا نري ونشاهد خلال الأشهر الفائتة الوعي السوداني يسيطر علي المشهد العام فهنالك أخذ ورد بين الفرقاء السياسيين في بلادنا وكانت مساحات الحوار ممتدة وحبائل الرأي والرأي الأخر مسدلة بين الخصوم ولكن اليوم تحول الأمر إلي ضده تغيرت اللغة المفعمة بالأمل وتاهت المفردة التي تبعث علي الطمأنينة والتي تعمل علي كسب الثقة وساد جو من التخوين وتكرر تعداد الأخطاء وذكر الجرائم بين الطرفين كل يدعي علي الأخر ويكيل له بمكيالين وأكثر ولو وجدوا مايدفعون به الأخر لتحقيق النصر لفعلوا إنها *العداوة* أطلت برأسها بوجه كالح وستنقلب إلي *كراهية* التي لن يكسب الوطن ولا الشعب منهما سوي الضياع والتشرد.
المشهد الأن لايخلو من الضبابية و تترأي هناك غير بعيد خلف الأستار غيوم تسد الأفق بينما كان المفروض أن يتجاوز الجميع وأعني كل الفرقاء الأخطاء من أجل السودان فالكل لديه حق المواطنة والتعبير ولهذا لاشئ يدعو لأن نصر علي خلافاتنا ونتمسك بها لتدمير ما تبقي من السودان الكل يطمح في تحقيق العدالة ولو علي نفسه وقد إختبر الشعب السوداني محاكمة الذين أجرمو في حق المرحوم الأستاذ أحمد الخير فكانت ردرود الفعل كلها متسقة مع العدالة لهذا لا داعي لكثرة الصياح فيما تبقي من قضايا فالمذنب سيلقي عقابه.
إن الرغبة الجامحة في الثأر ومطاردة أشباح الماضي لن تزيد الوطن إلا خسرانا .
كم إن إستشراف المستقبل والرغبة في وضع الحصان أمام العربة يطلق طاقة إيجابية تنعكس علي الشعب بردا وسلاما و سيقوم الشعب بدوره بحب وتفاني.
نحن نعيش في وطن كله خيرات فبالإضافة للنيل العظيم لدينا عشرات الأنهر والروافد و الأراضي المسطحة التي تبذل دونها شعوب العالم الأموال الطائلة لتسويتها فنحن ننعم بخيرات لا حصر لها ولا عد فلدينا منها ملايين الأفدنة المسطحة الجاهزة والمطر المنهمر والخصب الإلهي البديع والمناخات المتعددة ولدينا فضلا عن ذلك إنسان متسامح يحب الخير ويؤمن بالله وهذا هو النصف الملئ من الكوب فلنحرص عليه كل الحرص .
الذي يري أمامه و لمسافة قصيرة يدرك أن الصراعات تخصم من مستقبل السودان وحياة شعبه.
كثيرون يؤكدون أن الماضي كان مؤلما علي حياة أبناء السودان فلماذا الإصرار علي جعل الحاضر أكثر ألما وأشد وطائة علي شعب تجاوز مرحلة الطيبة إلي البساطة .
التعليقات مغلقة.